أسندت حقيبة الشؤون الخارجية في كندا لوزيرة التجارة الدولية كريستيا فريلاند، وهي من أصول أوكرانية في خطوة ربطها المراقبون بالتطورات المرتقبة عند جارتها الجنوبية، مع اقتراب فترة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي أعرب مراراً عن نيته إعادة التفاوض على اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا) مع كندا والمكسيك أو حتى إلغائها تماماً. فيما تشتهر الوزيرة بالعداء الكبير لموسكو، حيث أكدت روسيا أنها مدرجة على قائمة العقوبات الروسية منذ عامين.
وتعتبر فريلاند أول امرأة تتولى أعلى منصب دبلوماسي في كندا منذ عام 1993، ويعتقد أن تعيينها جاء كمكافأة على إنقاذها اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، وهي خبرة لا تقدر بثمن في قيادة دفة العلاقة بين كندا والولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري وأمني لكندا، في ظل تزايد المشاعر الحمائية في واشنطن.
ملامح
وتشتهر فريلاند بعدائها الكبير لروسيا، حيث قامت بتأليف كتابين، تحدثت فيهما عن عدم المساواة في الدخل ونمو الثراء الفاحش. وقد جاهرت برأيها بشأن التدخل الروسي على أوكرانيا شاجبة إياه، فحظرت موسكو سفرها إلى روسيا عام 2014، فغردت فريلاند في حينها، أن لها الشرف «أن تكون على لائحة العقوبات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين». لكنها أعربت لاحقاً عن رغبتها في الانخراط مع موسكو، قائلة: «لدي حب عميق فعلاً للغة والثقافة الروسية، وأنا من أشد المؤيدين لوجهة نظر حكومتنا بأنه من المهم الانخراط مع كل الدول حول العالم، بما في ذلك مع روسيا إلى حد كبير».
محطات مهمة
تتميز سيرتها الذاتية بالكثير من المحطات المهمة، عملت فريلاند صحافية اقتصادية، وأقامت في الولايات المتحدة وبريطانيا وموسكو، وعملت في كييف بعد حيازتها شهادة ماجستير من أكسفورد، وأصبحت مديرة مكتب صحيفة «فايننشال تايمز» في موسكو. وهي تتحدث الروسية والأوكرانية والإيطالية والفرنسية.
فازت بمقعد في البرلمان الكندي عن الحزب الليبرالي عام 2013، وعينت وزيرة للتجارة الدولية في نوفمبر 2015. وفي خطاب سابق في أتاوا عام 2011، أشارت إلى أولويات الشؤون الخارجية، فقالت: «العمل الأساسي للسياسة الخارجية اليوم هو المساعدة في معرفة قواعد الاقتصاد العالمي والدفاع عن مصالح كل دولة داخله».
وأضافت فريلاند إن بعض البلدان ما زالت تشكل «مخاطر أمنية قديمة الطراز، أما التغير المناخي فيمثل القضية العالمية المطلقة، حيث لا يمكن لبلد واحد حلها من تلقاء نفسه، كما ينبغي أن يكون الدفاع عن حقوق الإنسان هدفاً مهماً في السياسة الخارجية، وهذا سيكون صعباً التوفيق بينه والأجندة اقتصادية، لا سيما التعامل مع جهات فاعلة ثرية لكن قمعية، كالصين وروسيا».
