أصابت عاصفة ثلجية، مدينة إسطنبول التركية بالشلل، وتسببت بإلغاء مئات الرحلات، ووقف الملاحة في مضيق البوسفور، فيما اجتاحت موجة من البرد الجليدي أوروبا، مع درجات حرارة متدنية جداً، تسببت في وفاة 10 أشخاص في بولندا، وسبعة في إيطاليا. وشهدت موسكو الميلاد الأكثر صقيعاً منذ 120 عاماً، بينما أعلنت الطوارئ جنوبي الولايات المتحدة، مع تعرض البلاد لعاصفة ثلجية.

وأجبرت عاصفة ثلجية ضربت إسطنبول، السلطات على إغلاق مضيقين رئيسين للشحن، وإلغاء رحلات الطيران أمس، فيما تسببت العاصفة في خطورة القيادة على الطرق، ما ترك الكثير من السائقين عالقين خلال الليل في المدينة التي يقطنها 15 مليون نسمة.

وألغت الخطوط الجوية التركية، مئات الرحلات من وإلى مطار أتاتورك الرئيس في المدينة. وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء، إنه جرى تحويل العشرات من الطائرات لمطارات أخرى، بسبب التساقط الكثيف للثلوج الذي بدأ منذ مساء الجمعة. وأضافت الوكالة أن نحو ستة آلاف من ركاب الشركة نقلوا لفنادق بسبب إلغاء الرحلات، وتم توزيع 20 ألف وجبة للعالقين في المطار.

وقالت هيئة خفر السواحل التركية، إن مضيقي البوسفور، الذي يمر عبر إسطنبول، والدردنيل في الجنوب، أغلقا أمام حركة الشحن البحري بسبب الثلوج الكثيفة التي تسببت في ضعف الرؤية.

وكلا المضيقين مهم لخطوط شحن النفط العالمية، إذ يمر بهما أكثر من ثلاثة في المئة من الإمداد العالمي، خاصة من روسيا وبحر قزوين.

وقالت بلدية المدينة، إن ارتفاع الثلوج وصل في بعض المناطق إلى 40 سنتيمتراً، وانتشر الآلاف من عمال مجلس البلدية، للإبقاء على الطرق مفتوحة خلال الليل.

وقالت وكالة «دوغان» للأنباء، إن الكثير من سائقي السيارات تركوا مركباتهم وترجلوا، فيما اضطر البعض للبقاء داخل سياراتهم لأكثر من 10 ساعات خلال الليل، في انتظار تحسن الأحوال على الطرق.

وأضافت بلدية إسطنبول، في بيان، أن مترو الأنفاق في إسطنبول استمر في العمل خلال الليل لنقل الركاب الذين لم يتمكنوا من العودة لمنازلهم عبر الطرق المغلقة، بفعل العشرات من الحوادث التي تسبب فيها انزلاق المركبات على الأسطح الثلجية.

في مصر، أعلنت مصادر ملاحية بمطار القاهرة، إلغاء الخطوط التركية رحلتيها، وتأخر إقلاع طائرة مصر للطيران، بسبب تعرض مطار أتاتورك لعاصفة ثلجية.

أوروبا

في أوروبا، قضى 10 أشخاص من البرد خلال يومين في بولندا، حيث تدنت درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر في بعض المناطق، كما أعلن المركز الحكومي للأمن الوطني. والحصيلة مرشحة للارتفاع في نهاية الأسبوع، إذ يتوقع أن تتدنى درجات الحرارة أكثر.

وأدت موجة البرد التي ضربت إيطاليا، إلى وفاة سبعة أشخاص على الأقل في الساعات الـ 48 الأخيرة، وفقاً لحصيلة نشرتها السلطات.

وتساقطت الثلوج بكثافة على وسط إيطاليا، وأيضاً في منطقة بوليا (جنوب شرق)، حيث أغلق مطارا باري وبرينديزي وحتى في صقلية.

وذكرت وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، أن موسكو، حيث تراجعت درجات الحرارة ليلاً إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر، عرفت الميلاد الأكثر صقيعاً منذ 120 عاماً.

وفي سان بطرسبرغ (شمال غرب)، حيث بلغت درجات الحرارة 24 درجة مئوية تحت الصفر، عثرت الشرطة على جثة رجل قضى جراء البرد.

وفي بلغاريا، عثر على جثتي مهاجرين عراقيين توفيا من شدة البرد في غابة في جبل ستراندجا (جنوب شرق)، قرب الحدود مع تركيا.

ووصلت درجة الحرارة في أثينا إلى الصفر، وفي شمالي البلاد 15 درجة مئوية تحت الصفر.

وضربت موجة البرد أيضاً دول البلقان، مع درجات وصلت إلى 27 درجة مئوية تحت الصفر، خصوصاً في مناطق جبلية في البوسنة وجنوبي صربيا وشرقيها.

كما تأثر الساحل الإدرياتيكي، خصوصاً منطقة سبليت في كرواتيا، حيث بلغت درجات الحرارة سبع درجات تحت الصفر، هي الأدنى في هذا المرفأ منذ أكثر من نصف قرن، كما ذكر المركز الوطني للأرصاد الجوية.

وفي فرنسا، تدنت درجات الحرارة ليلاً كثيراً في المنطقة الباريسية، وتراوحت بين 3 و11 درجة مئوية تحت الصفر.

كما شهدت ألمانيا ليلتها الأكثر صقيعاً، مع تسجيل 26 درجة مئوية تحت الصفر في مدينتين بافاريتين (جنوب)، و25 درجة مئوية تحت الصفر في أوبرستدورف (جنوب شرق)، في حين تراجعت الحرارة في برلين إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر.

وسبب موجة البرد هذه، كتل هوائية قطبية أتت من إسكندنافيا على أوروبا الوسطى.

الولايات المتحدة

على الصعيد ذاته، ضربت عاصفة ثلجية عاتية، جنوبي الولايات المتحدة، لتجلب معها طقساً شديد البرودة إلى منطقة غير معتادة عليه، ما أدى إلى اختناقات مرورية، وإغلاق المدارس في مناطق واسعة.

وقالت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، إن ثلوجاً قد يصل ارتفاعها إلى 20 سنتيمتراً، من المتوقع أن تتساقط على رقعة واسعة من الولايات المتحدة من شمال شرقي لويزيانا إلى جنوبي بنسلفانيا.

وأصدرت الهيئة تحذيرات من عاصفة ثلجية تمتد من لويزيانا عبر الجنوب وإلى الساحل الشرقي. وأفادت الشرطة من أوكلاهوما إلى أركنسو بوقوع عشرات الحوادث على طرق تكسوها ثلوج بارتفاع بضع بوصات.

وقبل وصول العاصفة، هرع سكان أتلانتا إلى المتاجر، لشراء مخزون من الحاجات الضرورية.

وأثرت العاصفة في الرحلات الجوية في الولايات المتحدة. ووفقاً لموقع يرصد حركة النقل الجوي، فقد ألغيت حوالي 370 رحلة في مطار هارتسفيلد-جاكسون الدولي في أتلانتا، وهو أحد أكثر المطارات ازدحاماً في البلاد.

وأعلنت حالة الطوارئ في 79 مقاطعة في جورجيا وكامل ولاية آلاباما. كما أعلن حاكم نورث كارولاينا أيضاً حالة الطوارئ، مع توقعات بأن تسبب العاصفة تساقطاً كثيفاً للثلوج في ولايته، خصوصاً في المنطقة الوسطى.

19

بلغت درجات الحرارة في دافوس السويسرية 19 درجة مئوية تحت الصفر، وفي برن (وسط) 15,5 درجة مئوية تحت الصفر. وسجلت أدنى درجات الحرارة لهذا الشتاء في لابريفين مع 29,9 درجة مئوية تحت الصفر.