بملامح مشابهة وتيمن باسم عائلة ارتعدت لها فرائص جيل بأكمله، أمضى يفغيني دزوغاشفيلي، حفيد الزعيم السوفييتي الأسبق جوزيف ستالين سنوات حياته الأخيرة مدافعاً عن سمعة جده، وجسّد شخصيته على التلفزيون.

وأفادت صحيفة «تايمز» اللندنية، في تقرير نشر أخيراً، أن ملامح الشبه كانت شديدة بين ستالين وحفيده دزوغاشفيلي الذي رحل أخيراً، ببنيته القصيرة والقوية، وجبهته الضيقة، وشعره الفضي، وعينيه السوداوين المترقبتين. وقد كان كجده يتحدث بوتيرة بطيئة وصوت خفيض. لم يكن اسم عائلة يفغيني معروفاً كثيراً خارج جورجيا، وكان يفضل بدلاً من شهرة دزوغاشفيلي اسم ستالين ويفاخر به، كيف لا وقد كان صاحبه مسؤولاً عن دبّ الرعب في قلوب ملايين الروس.

دفاع

وافت المنية يفغيني، ومات على قارعة الطريق بعمر ناهز الثمانين فظنه الناس مجرد مواطن آخر لم يتحمّل برد روسيا. لم يلتقِ يوماً جده وكان يبلغ من العمر سبع سنوات فقط حين مات والده ياكوف، الابن الأكبر لستالين في معتقل زاكسينهوزن النازي عام 1943، إلا أن الحفيد الوفي أمضى معظم سنوات حياته الأخيرة يدافع بشراسة عن سمعة ستالين، ويقاضي الصحف التي تتهمه بارتكاب المجازر.

لم يبد اقتران يفغيني بالقضية الستالينية مقنعاً يوماً، رغم أنه اعتاد وضع الزهور بانتظام على قبر ستالين، حيث أجرت صحيفة «تايمز» معه حديثاً ذات مرة، وقد كان يقف صامتاً أمام تمثال نصفي لجده، بعد أن أزيل القبر ونقل إلى ضريح في آخر الساحة الحمراء، حيث رقد الدكتاتور لسنوات إلى جانب فلاديمير لينين، الزعيم السوفييتي السابق كذلك.

وتعهد يفغيني بأن يجلب كل المسؤولين عن روسيا ما بعد الحقبة السوفييتية إلى المحاكمة، وقال: «ستكون محاكمةً جنائية عادية. وإذا ثبتت إدانتهم فسيعاقبون». وأشار دزوغاشفيلي إلى أنهم سيتعرضون للإعدام بالرصاص، إيماناً منه بأن عقوبة الإعدام هي السبيل الوحيد لوقف الجريمة.

وأكد أنه لا يجوز إظهار إلا القليل من الرحمة، وأضاف: «بالكاد أتحمل دق عنق دجاجة، لكن حين يتعلق الأمر بيلتسن، فقد أنفذ شخصياً عملية إعدامه بواسطة الفأس».

حملة

ويستحضر يفغيني لغة ستالين في حملته على المناوئين، ويستخدم نبرة التهديد الهادئة ذاتها لجده حين يتحدث عن إنزال عقوبة الإعدام. ولم يسلم منه الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، حيث أشار إلى أن ظهوره عاري الصدر، أخيراً، على صهوة حصانه عمل بهلواني إعلامي ويثبت كيف أن الرئيس يحب الاستعراض. وأضاف أن الفوضى في روسيا كان يمكن تجنبها لو أن ستالين عاش خمس سنوات أخرى.

ومن الواضح أن طيف ستالين كان يطبع حياة دزوغاشفيلي، ويطغى على زوايا شقته المتقشفة في موسكو. وأطل من الجدران بصور عملاقة محدقة، إضافة إلى ساعة حائط قديمة وخارطة باهتة للعالم وقد تجمّد في حقبة كان فيها الاتحاد السوفييتي قوة عظمى.

دور

ومن المرجح أن تكون اللحظة الأكثر مجداً في حياة يفغيني، الحفيد الذي لم يعرفه الدكتاتور يوماً ولم يعترف به، هي تلك التي جسّد فيها شخصية ستالين وأعاده للحياة عبر الشاشة الصغيرة. وقد ارتدى دزوغاشفيلي عام 1991 سترته القصيرة، وكثف شاربيه، واختار الغليون الشهير ولعب دور ستالين في فيلم جورجي حول حياة جده.

وقد أصرّ يفغيني على لعب الدور بنفسه باعتبار أنه لا يوجد ممثل آخر يصلح للقيام بالدور. إلا أنه كان يمكن للمرء أن يشعر بأن الهدف كان الحفاظ على استمرارية التفاخر. لقد تحوّل على امتداد بضعة أسابيع لستالين الذي بجّله طويلاً.