شكلت منصات وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً موقع «تويتر» المنبر الإعلامي الأول للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في جميع مراحل حملته الانتخابية بمواجهة الماكينة الإعلامية التقليدية الضخمة التي دعمت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية. ما يمثل طريقاً حول مستقبل جديد للإعلام الأميركي.
وبعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة برزت أكثر طريقة ترامب غير التقليدية في التواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام وتحولت تغريداته اليومية على تويتر إلى مصدر رئيسي للمعلومات عن التوجهات السياسية لإدارته الجديدة وآلية تشكيل فريقه الحكومي، وفي أحيان كثيرة عكست تغريداته معالم سياسته الجديدة في العلاقات مع زعماء الدول الأخرى، وكان له قصب السبق فيما بات يعرف بدبلوماسية السوشيل ميديا.
وخلال الأزمة الأخيرة بين تل أبيب وواشنطن، بعد صدور قرار تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن مجلس الأمن الدولي وغضب حكومة بنيامين نتانياهو من عدم استخدام إدارة باراك أوباما حق الفيتو لمنع صدور القرار 2234، تحول موقع تويتر إلى قناة دبلوماسية بديلة بين ترامب ونتانياهو فأعلن الرئيس الأميركي المنتخب موقفه الداعم لإسرائيل عبر سلسلة من التغريدات رد عليها رئيس الحكومة الإسرائيلية بتغريدات الشكر والإشادة.
علامة فارقة
ويؤكد الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب أن «استراتيجية التغريد» ستشكل علامة فارقة ونقطة تحول في علاقة البيت الأبيض بوسائل الإعلام خلال السنوات الأربع المقبلة. وحسب الناطق الصحافي الجديد باسم البيت الأبيض شين سبايسر فإن أداء الرئيس الجديد سيستمر في اعتماده على تويتر في التواصل مع الرأي العام الأميركي رغم انتقادات الخصوم ووسائل الإعلام التقليدية.
مواجهة مفتوحة
وفي الأشهر القليلة الماضية خاض ترامب مواجهة مفتوحة مع كبريات الصحف الأميركية مثل الـ«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» ومحطة «سي ان ان» التلفزيونية واتهم هذه الوسائل الإعلامية بالانحياز إلى كلينتون. وقد اختار التواصل المباشر مع الناخبين الأميركيين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد لاقت طريقته غير المسبوقة نجاحاً كبيراً خصوصاً في أوساط الأجيال الشابة. ورغم الانتقادات التي اتهمته بعدم السخاء المالي على حملته الانتخابية الرئاسية التي لم تتجاوز المئة مليون، تمكن من الفوز على كلينتون التي بلغت ميزانية حملتها الانتخابية أرقاماً قياسية تجاوزت المليار دولار.
وتعرض الرئيس المنتخب لحملة انتقادات واسعة من خصومه بسبب تغريداته اليومية وخصوصاً تناوله لقضايا كبيرة تتعلق بالأمن الاستراتيجي وعلاقات الولايات المتحدة مع دول العالم وثوابت السياسة الخارجية الأميركية. ولم تفلح محاولات مساعديه في ثنيه عن الإدلاء بتعليقات على أحداث مهمة دون الرجوع إلى مستشاريه. ورأى خصومه في ذلك مؤشراً على عدم تمتعه بالمواصفات الرئاسية وعدم أهليته لقيادة البلاد.
مساعدة
أصدرت صحيفة واشنطن بوست برنامجاً للمساعدة في التحقق من سياق التغريدات التي يكتبها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. البرنامج الذي يحمل اسم «ريل دونالد كونتكست» يعمل على متصفح كروم، يهدف إلى تصحيح وتنظيف تغريدات ترامب، ويشرح تحتها ملخصات عن مدى حقيقتها.
مصمم البرنامج فيليب بمب أشار إلى أن القراء يرحبون بالإشارة إلى تغريدات ترامب، التي تحتاج إلى شرح إضافي.
وأضاف أنه في حالة التغريدات المضللة لترامب، يتم استعراض مربع رمادي لشرح سياق التغريدة، وحقيقة الموضوع، مصحوباً برابط لقطعة أطول للمساعدة في إزالة أي التباس.
