في خضم التساؤلات عن استعدادات السياسي البرتغالي المخضرم أنطونيو مانويل دي أوليفييرا غويتريس لتبوؤ المنصب الدبلوماسي الأرفع في العالم، انبرت بعض التحليلات للإشادة بالاشتراكي المثقف التوافقي صاحب الأعوام السبعة والستين المثقلة بإرث البرتغال الديكتاتوري المتوج بثورة 1974 التي أنهت 48 عاماً من حكم الاستبداد.

طالب غويتريس العالم عبر تغريدة له على تويتر بالانضمام إليه لصناعة قرار مشترك يقوم على إحلال السلام في العالم، وأخذ عليه في أولى تصريحاته الأممية القول إنه ليس صانع معجزات، سيما خلال حديثه عن أن انتخابه للمنصب تفتّح عن الكثير من التوقعات وقوله:«أنا على يقين بأني لست صانع معجزات، وأن السبيل الأوحد لتحقيق أهداف نصبو إليها تكمن في العمل معاً بروح الفريق الواحد، ولنتمكن من نيل شرف استحقاق خدمة الأمم المتحدة».

وقد توجه إلى موظفي المنظمة في أول يوم عمل رسمي له بالقول:«أؤمن بضرورة الابتعاد عن الأوهام، سيما أننا نواجه تحديات عصيبة تطبع زمننا ، فمن جهة العالم غارق بصراعات متفشية ومترابطة أطلقت شرارة ما يعرف بظاهرة الإرهاب العالمي الجديدة. إنها صراعات لا يحترم فيها القانون الإنساني الدولي، ولم تعد على غرار السنوات القليلة الماضية تقيم اعتباراً لقانون اللجوء» .

وتشكل العقيدة الإيمانية أحد العوامل الحاسمة لفهم غويتريس، الذي استقى منها كمصدر يسيّر به ممارسته سياسة الاشتراكية الديمقراطية.

وقد كان نادراً في أيام اندفاعة ثورة البرتغال أن تجد مؤمناً ملتزماً في صفوف حزب اشتراكي جديد يتميز أعضاؤه بخلفياتهم الماركسية، لكن غويتريس طالب الهندسة اللامع دافع بشراسة عن مهمته القائمة على العدالة الاجتماعية والمساواة. وشكل الإيمان، في أوساط اليسار البرتغالي، مسألة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الفطنة.

إرشادات عائلية

يتمتع غويتريس المثقف بأهلية تتفوق ربما على أسلافه التسعة أصحاب المنصب الأكثر متطلبات في العالم. إلا أن المهارات الأكثر حذاقةً لم يكتسبها من سياسة البرتغال المتخبطة، ولا من سنوات عمله المروعة في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بل من زوجته الأولى.

وقد وصفها في إحدى المناسبات بصاحبة الرؤية التحليلية النفسية القيمة، وقال: «لقد علمتني أمراً بغاية النفع ينطبق على كافة نشاطاتي السياسية، مفاده أنه حين يلتقي اثنان فهما في الواقع ستة، هم الشخصان نفسيهما وما يظنه كل منهما عن نفسه وما يفكره بالآخر. ولا ينطبق هذا على الأفراد وحسب، بل على الدول أيضاً.».