برهن مؤرخو الحرب الباردة على أن الأخطاء وسوء التقدير قرّبت العالم في أكثر من مناسبة إلى حرب نووية وفي أحيان أكثر مما هو مُدرك عادة.
ويوثّق تقرير صدر أخيراً عن المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، بعنوان «قريب جداً على نحو غير مريح»، حوادث عدة من هذا النوع بعضها يتضمن أعطال كمبيوتر قادت إما قادة الولايات المتحدة أو قادة الاتحاد السوفييتي إلى الاعتقاد أن بلادهم تحت هجوم نووي. ويقول التقرير: «اتخاذ القرارات الفردية، غالباً في مخالفة البروتوكول والتوجيه السياسي، أنقذ الوضع في تلك المناسبات».
حدثت أنواع عدة من الأخطاء الوشيكة الأكثر خطورة خلال فترات التوتر السياسي المتصاعد بين موسكو وواشنطن. من أشهر تلك الحوادث أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وهناك مثال أحدث - ومع صدى مُعاصر أقوى - كانت حادثة «إيبل آرتشر» في (نوفمبر) 1983.
ففي سبتمبر من ذلك العام، أسقط الاتحاد السوفييتي طائرة للخطوط الجوية الكورية، ما أسفر عن مقتل 267 شخصاً. تلك المأساة، مثل إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية فوق أوكرانيا هذا العام، أثارت بشكل كبير توترات الشرق والغرب مع الروس. وكما هي الحال الآن، تم اتهام أميركا بالنزعة العسكرية وأنها تعتزم السيطرة على العالم.
على هذه الخلفية، نظم حلف شمال الاطلسي (الناتو) مناورات عسكرية مثّلت ضربة نووية غربية على الاتحاد السوفييتي. عملية «إيبل آرتشر» كانت دقيقة جداً وواقعية جداً بحيث إن كثيرين في موسكو فسروها على أنها تحضير لهجوم «الناتو» الأول نووياً.
وردّاً على ذلك، قام الروس بتجهيز أسلحتهم النووية. لكن يبدو أن أجهزة المخابرات حذّرت الغرب كيف يُنظر إلى عملية «إيبل آرتشر» في موسكو، وهو ما سمح بتهدئة التصعيد.
وتعد حادثة عام 1961 أقرب ما يكون لكارثة نووية كادت تفتك بولاية كارولينا الشمالية الأميركية، ففي أثناء الحرب الباردة كانت طائرة أميركية حربية تنقل قنبلتين نوويتين من طراز « B-52»، ولكن تعرضت الطائرة لحادث وسقطت في منطقة سكنية فوق مدينة جولدسبورو، وبحسب « سي ان ان » فإن إحدى القنبلتين كان من الممكن أن تنفجر.
أحد الدروس المستفادة من هذا الفصل هو أن وجود «خط ساخن» بين موسكو وواشنطن ليس ضماناً بأن الجانبين لن يرتكبا خطأ كبيراً. درس آخر هو أن أية قرارات أو حركات غامضة، من النوع الذي يشتمل على أسلحة نووية، يمكن أن يؤدي إلى هلع خطير.
