نزع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتيل التوتر في العلاقات مع واشنطن بقراره عدم الرد بالمثل على قرار البيت الابيض طرد 35 دبلوماسيا روسيا من الولايات المتحدة متهمين بالمشاركة بعمليات بالتجسس الإلكتروني على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي والتدخل بالانتخابات الأميركية.
ولاقى موقف الرئيس الروسي استحسانا كبيرا من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي جدد تشكيكه بصحة ما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات الأميركية بشان تورط موسكو بعمليات القرصنة الإلكترونية.
الواضح أن بوتين وترامب يسعيان الى التقليل من أهمية الموقف التصعيدي لأوباما ضد موسكو وإبطال مفعول تداعياته على العلاقات المستقبلية بين البلدين ووضعه في سياق السجال الداخلي الأميركي على خلفية نتائج الانتخابات والهزيمة التي تعرضت لها هيلاري كلينتون.
على أية حال فان المفاعيل الداخلية لاتهامات البيت الأبيض ضد الكرملين والرد الأميركي على التدخل الروسي ستأخذ مداها هذا الأسبوع من خلال التحرك الذي يشهده الاسبوع وبلورة موقف موحد لأعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي من مسألة تشكيل لجنة تحقيق ودرس سبل الرد الأميركي على الاختراق الروسي.
عقدة
ولا يحظى موقف ترامب من قضية التجسس الروسي ومقاربته للعلاقة مع موسكو بتأييد الغالبية الجمهورية في الكونغرس بالإضافة إلى انتقادات الديمقراطيين لما يعتبرونه علاقة مشبوهة بين ترامب وبوتين على أن العقدة الأكبر في هذا الملف ستكون بين ترامب والأجهزة الأمنية الأميركية المتعددة التي أجمعت تقاريرها على وقوف الروس وراء الهجمات التي تعرضت لها شبكة الإنترنت الأميركية خلال الأشهر الماضية فيما كرر الرئيس المنتخب التشكيك بشكل علني بتلك التقارير ووصلت انتقاداته الى حد وصف تلك التقارير بـ«السخيفة»، متهما بعض الأجهزة الأمنية بانها تحولت إلى أداة سياسية تستخدمها إدارة اوباما للنيل من فوزه الانتخابي.
القرصنة
كما يشكك ترامب بالقدرة التكنولوجية على كشف هوية القراصنة الذين تمكنوا من اختراق أنظمة الكومبيوتر في اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي والبريد الإلكتروني للحملة الانتخابية لكلينتون. وإن كان قد وافق على عقد اجتماع هذا الأسبوع مع مسؤولي الوكالات الأمنية الأميركية للاطلاع على المعطيات والأدلة المادية الموجودة بحوزتها والتي استندت إليها في توجيه أصابع الاتهام إلى الكرملين.
حساسية
يدرك ترامب حساسية الأيام القليلة المقبلة التي تسبق انتقاله إلى البيت الابيض وهو ينظر إلى سلسلة القرارات الأخيرة التي اتخذها أوباما، وخصوصا قرار فرض العقوبات على حليفه الروسي وعدم استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد قرار تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أنها محاولة أخيرة من اوباما لوضع العوائق والصعوبات أمام خطط الإدارة الجديدة لإعادة رسم السياسة الخارجية الأميركية وفق رؤية جديدة تقطع مع السياسة التقليدية الأميركية التي قامت في العقود الماضية على نظرية العداء بين الولايات المتحدة وروسيا.