أحال مسلّح احتفالات رأس السنة الجديدة على ساحل مضيق البسفور في اسطنبول إلى برك دماء وتناثر أشلاء ومشهد رعب، إذ أطلق النار على المحتفلين، ما أسفر عن وقوع 39 قتيلاً وعشرات الجرحى، قبل أن يلوذ بالفرار، وفيما لقي الاعتداء ادانات خليجية وعربية واسعة تصدرتها دولة الإمارات التي دانت الحادث الإرهابي واكدت موقفها الثابت تجاه نبذ العنف والإرهاب ووقوفها مع تركيا في ما تتخذه من إجراءات، توزّع الضحايا بين عدد من الجنسيات العربية والأجنبية.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها أمس ادانتها للحادث الإرهابي، وموقف الإمارات الثابت تجاه نبذ العنف والإرهاب بصوره وأشكاله كافة، والداعي إلى تعزيز التعاون الدولي، وتضافر الجهود لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة من جذورها، والتي تهدد أمن واستقرار دول العالم كافة. وأعربت الوزارة عن تضامن الدولة ووقوفها إلى جانب تركيا في ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وضمان سلامة مواطنيها.

كما أعربت عن خالص تعازيها ومواساتها لتركيا حكومة وشعباً، وأهالي وذوي الضحايا وتمنياتها الشفاء العاجل للمصابين جراء هذا العمل الإرهابي الذي يهدف إلى قتل الأنفس وترويع الآمنين، بما يتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية.

ودانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشدة الهجوم الإرهابي. ووصف الأمين العام للمجلس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الهجوم بأنه جريمة إرهابية مروعة تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية. وأعرب عن تضامن دول مجلس التعاون مع الحكومة التركية في جهودها لمكافحة الإرهاب..

كما دانت كلٌ من دولة الكويت ومملكة البحرين ودولة قطر ومصر وتونس وباكستان وروسيا وألمانيا وإيران والولايات المتحدة الأميركية.

وفتح مسلح النار على المحتفلين بالعام الجديد في ملهى ليلي مكتظ على ساحل مضيق البوسفور في اسطنبول التركية، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل من بينهم العديد من الأجانب وجرح نحو 69 آخرين ثمّ لاذ المسلح بالفرار.

وقفز البعض في مياه نهر البوسفور لإنقاذ أنفسهم، بعد أن فتح المهاجم النار عشوائياً في ملهى رينا، بعد ما يزيد بقليل فقط عن الساعة من بداية العام الجديد. وفيما تحدث المسؤولون عن مهاجم واحد، أشارت بعض التقارير وبعضها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى احتمال وجود أكثر من مهاجم.

وأفاد حاكم اسطنبول واصب شاهين: «إرهابي بسلاح بعيد المدى، نفذ هذا الهجوم بوحشية وهمجية بإطلاق النار على الأبرياء الذين يحتفلون فحسب بالعام الجديد».

وصرّح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أنّ هناك 15 أو 16 أجنبياً بين القتلى، لكن تم التعرف إلى هوية 21 جثة فقط حتى الآن. وأضاف أنّ هناك 69 شخصاً في المستشفى بينهم أربعة في حالة خطيرة، وأنّ الشرطة بدأت عمليات البحث عن الإرهابي ونأمل الإمساك بالمهاجم قريباً.

كشف أدلّة

وفي وقت لاحق، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن السلطات بدأت كشف الأدلة بشأن الهجوم، وأنّه لم يتبين بعد من المسؤول عن الحادث. وأضاف رداً على سؤال بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم: «هناك احتمالات وتوقعات حول هوية منفذ العملية الإرهابية، وقوى الأمن وأجهزة الشرطة والاستخبارات تنسق في ما بينها للتعرف إليه، وسنعلن المعلومات عنه عقب أي تطور». وأوضح أنّ بلاده تخوض في المنطقة منذ مدة، حرباً لا هوادة فيها، ضد حزب العمال الكردستاني وحركة فتح الله yولن وتنظيم داعش، مضيفاً: «لكننا لن نخضع أبداً للإرهاب».

وكشفت السلطات عن هوية منفذ الهجوم، وقالت إنه من «كتائب تركستان»، وهي مجموعة من دول آسيا الوسطى التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي، بحسب وسائل إعلام محلية. وأضافت وسائل الإعلام أن منفذ الهجوم ينتمى إلى تنظيم داعش الإرهابي، وقد انطلق من منطقة «زيتينبورنو» في إسطنبول بسيارة تاكسي مباشرة إلى منطقة «أورتاكوي»، حيث هاجم الملهى الليلي برشاش من نوع «كلاشينكوف».

وأفاد مسؤولون أنّ مواطنين من لبنان والمغرب وليبيا والسعودية والكويت وإسرائيل وبلجيكا من بين قتلى الهجوم، فيما ذكرت فرنسا أنّ ثلاثة من مواطنيها أصيبوا. وأكدت القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في اسطنبول بتركيا، وفاة سبعة سعوديين وإصابة قرابة 10 آخرين. كما أعلن الأردن مقتل ثلاثة من مواطنيه وإصابة أربعة آخرين.

إشاعة فوضى

وعلى الفور، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أطرافاً لم يسمها بالسعي لإشاعة الفوضى في تركيا من خلال هجمات وحشية تستهدف المدنيين، مشدّداً على أنه لن يسمح إطلاقاً بنجاح ما سماها المؤامرات القذرة. ولفت أردوغان في تصريحاته عقب الهجوم، إلى أنّ بلاده تواصل مكافحتها للإرهاب، وهي عازمة على القيام بكل ما يلزم بالمنطقة من أجل ضمان أمن وسلامة مواطنيها.

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام تركية أان شخصين أصيبا جراء إطلاق نار بمسجد حسن باشا في اسطنبول. ونقلت وكالة دوجان عن شاهد عيان قوله، إن حشداً من المصلين كان في المسجد عندما فتح مهاجم النار ببندقية ولاذ بالفرار.