تعكس مواقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب المتناقضة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط والعلاقات الأميركية الإسرائيلية، تباينات كبيرة عن رؤية إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك اوباما وثوابت السياسة الخارجية الأميركية، التي عبر عنها خطاب جون كيري والتي تقوم على أساس حل الدولتين وتجميد الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية.
تضامنوأظهر ترامب تضامناً كبيراً مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد انفجار الخلافات الأميركية الإسرائيلية على خلفية قرار تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي اصدره مجلس الأمن الدولي ولم تستخدم واشنطن حقها بالفيتو لمنع صدوره. كما أن ترشيح الرئيس المنتخب دايفيد فريدمان، اليهودي الأميركي المتشدد، لتولي منصب السفير الأميركي في إسرائيل يعزز احتمال أن تذهب إدارته بعيداً في تحالفها مع اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يرفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة ويدعو إلى اعادة احتلال الضفة الغربية وضمها إلى إسرائيل.
تحذيروعمدت إدارة اوباما من خلال جردة الحساب التي قدمها خطاب كيري تحذير ادارة ترامب من مخاطر الانقلاب على ثوابت السياسة الخارجية الأميركية ازاء القضية الفلسطينية وحل الصراع العربي الإسرائيلي، وهي الثوابت التي التزمت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة على البيت الأبيض من الحزبين الديمقراطي والجمهوري منذ عهد الرئيس الرئيس السابق دوايت ابزنهاور في خمسينات القرن الماضي الذي توترت علاقته مع دايفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك على غرار التوتر في العلاقات بين ادارة اوباما وحكومة نتانياهو.
رسالة
ومفاد الرسالة التي أراد كيري إيصالها إلى الرأي العام الأميركي وتالياً إلى ادارة ترامب انه رغم الدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل ورغم المساعدات التي سجلت رقماً قياسياً في عهد باراك اوباما لم تراع حكومة نتانياهو من خلال سياسة الاستيطان ثوابت السياسة الخارجية الأميركية ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ففشلت كل الجهود الدبلوماسية الأميركية لتسجيل أي اختراق في محادثات السلام مع الفلسطينيين.
اللافت أن مرافعة كيري بشأن الخلافات المتصاعدة بين واشنطن وتل أبيب تتفق إلى حد بعيد مع الشعارات التي رفعتها حملة ترامب الانتخابية من شعار «أميركا أولاً» إلى اعلان نيته القيام بدور الوسيط المحايد في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وهو ما تراجع عنه لاحقاً في الخطاب الذي ألقاه أمام منظمة ايباك وقدم فيه الولاء التام لإسرائيل.
احتمالات
تترك استراتيجية المفاجأة التي يحبذها الرئيس الأميركي الجديد وضبابية مواقفه المعلنة من عملية السلام، وأحياناً كثيرة تباينها، الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، بما فيها الانسياق وراء سياسة نتنياهو المتطرفة.
