أسهمت الإخفاقات التي وقعت في فترة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، في خلق شخصية الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، وأوصلته إلى سدة «البيت الأبيض»، لكن الرئيس المنتخب لن يجد أرضاً معبدة، بل سيواجه الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية من «داعش»، وتمدده في العراق وسوريا وليبيا، إلى العنصرية المتفشية في الداخل، إضافة إلى أزمة اللاجئين، وكيفية مواجهة تمدد إيران.

فاختيار الناخب الأميركي لترامب، كان نوعاً من التصويت الاحتجاجي ضد الديمقراطيين، حيث إنهم يرون أن فوز وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، يعنى أساساً ولاية ثالثة لأوباما، بكل مساوئ تلك الفترة.

وأكد محللون أن القضية السورية وتحولها لمأساة إنسانية، وظهور تنظيم داعش هو نتيجة خطأ مباشر نابع من سياسات إدارة أوباما، حيال الشرق الأوسط، وأشاروا إلى أن التردد أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح، وإلى تشريد الملايين، الذين شكلوا أعباء كبيرة، وضغوطاً على كل حلفاء أميركا في كل من أوروبا والشرق الأوسط. فيما بقيت القضية الفلسطينية، بالرغم من وعود أوباما بإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية، إلا أنها كانت وعوداً لاستهلاك الشرق الأوسط والعرب، بدون تنفيذ نتائج ملموسة، ما نتج عنه جمود المفاوضات وبناء مستوطنات توسعية.

حرب جديدة

وقاوم الرئيس الأميركي، الجهود الرامية إلى جر بلاده إلى حروب جديدة. فالفوضى في ليبيا في أعقاب الحملة العسكرية التي قادتها أميركا في عام 2011، أكدت أكثر غرائز وقناعات أوباما، بأن التدخلات نادراً ما تعمل كما هو مخطط لها، حيث عمد إلى انتهاج أسلوب الحروب بالوكالة، وعلى الرغم من القوة التحليلية التي يتميّز، ويتمتع بها الرئيس الأميركي، فإن سياساته كثيراً ما تعثّر تنفيذها، حيث فشلت إدارته باستمرار في الوفاء بالوعود التي أثارتها خطاباته المُلهِمة.

ويؤكد محللون أن وصول ترامب للبيت الأبيض، حدث مهم، سيترك بصماته في العالم، فهناك كثير من القضايا التي تركت معلقة خلال فترة أوباما، والتي سترتبط بتفسير العلاقة مع موسكو وإيران وليبيا وكوريا الشمالية والصين، وليس علينا أن نتوقع الكثير في النصف الأول من العام الأول لرئاسة ترامب، خصوصاً في مناطق النزاع الكبرى، مثل سوريا والعراق وليبيا، لأن سياسة إدارته ستتبلور بشكل أوضح لاحقاً.

وكان ترامب قد اتهم أوباما وكلينتون أنهم «صنعوا تنظيم داعش»، ووجه كثيراً من الانتقادات الصاخبة لاستراتيجية أوباما ضد الجماعة الإرهابية، فيما ألقى الرئيس الأميركي المنتخب، باللوم على سياسات إدارة أوباما، عندما كانت منافسته الديمقراطية، كلينتون، وزيرة الخارجية حينها، في صعود تنظيم داعش، مشيراً إلى أن أوباما «أسوأ رئيس أميركي على مر التاريخ».

حملة

وتشن الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد «داعش» منذ أغسطس 2014. وتعمل القوات الأميركية والعراقية حالياً لاستعادة الموصل، المعقل الرئيس الأخير لـ «داعش» في العراق.

غير أن التعامل مع تداعيات تلك العملية، ستكون مهمة الرئيس المنتخب، حيث وصف في تصريحات سابقة، النظام الإيراني بـ«المحتل»، بسبب تدخلاته الجارية في العراق وسوريا واليمن، مؤكداً أن «طهران دولة تمول الإرهاب لزعزعة استقرار الشرق الأوسط».

ويسعى جاهداً لفض الاتفاق النووي مع إيران، على اعتبار أنه يمنح امتيازات كثيرة لطهران، أدت إلى تماديها في التدخل بالشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية.

وداخلياً، فشل أوباما في تقليص النزعة العنصرية في بلاده، مع تزايد استهداف السود من قبل الشرطة، التي كثيراً ما تتحجج بكونهم تجار مخدرات، وأقر أوباما بأن بلاده لم تتخلص بعد من مشاعر التمييز العنصري، فيما ألصقت تهمة العنصرية في الرئيس المنتخب، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية ببناء سياج مع المكسيك لطرد المهاجرين اللاتينيين، كما حاول إلصاق تهمة التطرف بالمسلمين، بالوعيد بمنعهم من دخول أميركا.

70 %

من القرارات التي أصدرها الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلغيها الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

2017

ستضع إدارة ترامب خلال السنة المقبلة استراتيجية جديدة للقضاء على تنظيم داعش.

3

قال أوباما إنه كان بإمكانه الفوز بدعم غالبية الأميركيين، لو سمح له بالترشح لفترة ولاية ثالثة.