كانت رومانيا ستشهد حدثاً تاريخياً هذا الخميس من خلال تسلم مسلمة منصب رئاسة الوزراء في البلاد، مؤدية القسم الدستوري على القرآن الكريم.

لكن الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس رفض ترشيح الحزب الاشتراكي الفائز في الانتخابات التشريعية سيفيل شحادة رئيسة للوزراء، ما يخشى أن يثير أزمة سياسية في البلاد.

اقترح الحزب الاشتراكي الأسبوع الماضي لرئاسة الوزراء سيفيل شحادة (52 عاماً) التي تنتمي إلى الأقلية ذات الأصول التركية في رومانيا، والتي ستكون أول امرأة مسلمة على رأس حكومة بلد في الاتحاد الأوروبي. لكن الرئيس اليميني الوسطي رفض هذه التسمية قائلاً خلال كلمة متلفزة:

«درست الحجج المؤيدة والمعارضة وقررت عدم قبول الاقتراح». ولم يبرر يوهانيس رفضه، لكن قد يكون لأنها مسلمة إضافة إلى الانتماء السياسي لزوج شحادة، وهو سوري هاجر إلى رومانيا وعمل سابقاً في وزارة الزراعة السورية.

وشكل اختيار شحادة لقيادة الحكومة مفاجأة كبيرة للمراقبين والمحللين، إذ إن اسمها لم يكن من بين المرشحين لتسلم المنصب. فاختيار رئيسة وزراء مسلمة لبلد ذي أغلبية مسيحية أرثوذوكسية يُعدّ سابقة، حيث تبلغ نسبة المسيحيين فيه 80 في المئة، فيما لا تتجاوز نسبة المسلمين في رومانيا 1 في المئة من عدد السكان الكلي البالغ عشرين مليوناً.

وسبق لمسلمة أن أصبحت رئيسة جمهورية لدولة أوروبية ذات أغلبية مسلمة، في إشارة إلى عاطفة يحيى آغا، رئيسة جمهورية كوسوفو 2011-2016، ولكنها المرة الأولى التي تحدث في دولة ذات أغلبية مسيحية.

وتخرجت سيفيل شحادة في أكاديمية العلوم الاقتصادية في بوخارست، كلية التخطيط الاقتصادي وعلم التحكم الآلي، ثم عملت في الإدارة العامة من مقاطعة كونستانتا، وشغلت منصب منسقة الاتحاد الوطني لمجالس المقاطعات الرومانية.

وقد عملت في وزارة التنمية الإقليمية منذ العام 2012، وفي العام 2015 شغلت منصب الوزير في نفس الوزارة لمدة 6 أشهر. وبعد استقالة حكومة فيكتور بونتا، في العام نفسه، أعيدت للمنصب ذاته. ويمكن تأكيد أن شحادة مسلمة لأبوين مسلمين، فوالدتها من تتار القرم أما والدها فهو من أصل تركي. وعن اسمها «شحادة» المشهورة في بلاد الشام، فيعود ذلك لزواجها بأكرم شحادة.

وحاز أكرم دكتوراه في الاقتصاد من أكاديمية للدراسات الاقتصادية في العاصمة الرومانية بوخارست، وعلى دكتوراه ثانية في العلوم الزراعية من كلية الهندسة والزراعة الريفية في المدينة ذاتها. فيما عمل سابقاً في وزارة الزراعة بالحكومة السورية، فيما يشغل حالياً منصب مستشار لوزارة الزراعة ببوخارست.

وكانت سيفيل صارعت قبل سنوات سرطاناً قهرته، لكنها لا تزال تعاني من آثار عدوانه عليها للآن.