يصف الخبراء عام 2016 بعام تاريخي ومفصلي للمملكة المتحدة غير مكانها في السياسة الأوروبية والاقتصاد العالمي باتخاذ مجموعة قرارات أبرزها الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتغيير جذري للحكومة.

ووضعت نتائج تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو الماضي مستقبل الاقتصاد في حالة من الغموض، ورغم إعلان رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في كلمتها في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين، أن المملكة المتحدة ستبدأ رسمياً آلية الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قبل نهاية مارس 2017 .

وإبلاغها كبار رجال الأعمال أنها تريد خفض ضريبة الشركات إلى أقل من الـ15 في المئة، إلا أن آخر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «أي.اف او.بي» لصالح مؤسسة روبرت شومان الفرنسية للأبحاث حول أوروبا يوضح أن أكثر من ثلثي الألمان (69 في المئة) ونصف الإسبان (61 في المئة) والبولنديين (54 في المئة) والفرنسيين (51 في المئة) مقتنعون بأن «بريكست» سيضر باقتصاد بريطانيا.

تدهور الاسترليني

وتدهورت العملة البريطانية بعد "بركسيت" ليصل الوضع بها أن تفوقت الهند اقتصادياً على مستعمرها البريطاني القديم، وذلك للمرة الأولى في قرابة 150 عاماً، بفضل الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وذكرت مجلة «فوربس» الأميركية أن النمو الاقتصادي للهند الذي كان يُتوقع له أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بحلول عام 2020، جاء متسارعًا بفعل التراجع البالغ نسبته 20 في المئة تقريبا في قيمة الجنيه الإسترليني خلال الشهور الـ12 الماضية.

ولذلك، يتحول الناتج المحلي الإجمالي البريطاني الذي تقدر قيمته بـ1.87 تريليون إسترليني إلى 2.29 تريليون إسترليني على أساس أن سعر صرف الجنيه الإسترليني يعادل 0.81 مقابل الدولار، في حين يتحول الناتج المحلي الإجمالي للهند من 153 تريليون روبيه إلى 2.30 تريليون روبيه على أساس حساب سعر صرف العملة الهندية بـ66.6 مقابل الدولار.

تهديد بانفصال اسكتلندا

وقدمت رئيسة الحكومة الاسكتلندية نيكولا ستورجن خطتها لكي تبقى بلادها عضواً في السوق الأوروبية الموحدة رغم بريكست، وهددت مرة أخرى باللجوء إلى استفتاء حول استقلال اسكتلندا إذا استدعى الأمر.

وقالت ستورجن أن الإسكتلنديين لم يصوتوا مع بريكست والخروج من السوق الموحدة قد يكلف فقدان 80 ألف وظيفة. وهددت ستورجن بريطانيا قائلة إن الخيار المفضل لديها هو قيام اسكتلندا مستقلة منفصلة عن المملكة المتحدة وأن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي.

عاصفة داوننغ ستريت

وضربت عاصفة "بريكست" داوننغ ستريت قلب لندن، حيث يطل عليه منزل رئيس الوزراء، ومنزل وزير المالية، وبعد ساعات من نتائج الاستفتاء استقال ديفيد كاميرون عن منصبه وأخلى منزله، وأقالت رئيسة الوزراء الجديدة وزير المالية.

وغيرت تريزا ماي جميع الوزارات ووضعت عدداً من النساء على رأس قيادة تلك المؤسسات الحكومية، وفاجأت العالم بوضع وزير خارجية بريطانيا وزيراً للمالية وعمدة لندن السابق الذي كان محل سخرية الإعلام بديلاً لفيليب هاموند.

بوابة الشرق

وألقى طلاق بريطانيا للاتحاد الأوروبي بظلاله على مستقبل المملكة المتحدة وآفاق علاقتها بالعالم عامة. إن بريطانيا الأنغلوسكسونية اليوم ليست كما قبل الاستفتاء، ولا يحتاج المرء إلى كثير عناء ليستنتج أن لندن تتجه إلى بوابة الشرق والخليج العربي تحديداً للنجاة من عاصفة بريكست، ولكن تبقى بريطانيا متمسكة بسوق الاتحاد الأوروبي، والخروج من كتلة بروكسل ليس خروجاً من أوروبا بل مجرد ابتعاد عن سياسات بذاتها.