لساعات من ليل 15 يوليو الماضي تحرّك مئات من الجنود الأتراك في شوارع العاصمة أنقرة وإسطنبول ومارماريس وسيطروا على منشآت رئيسية.. انتهى الانقلاب بسرعة لكن مفاعيله تواصلت لشهور. اعتقالات، توتّر سياسي مع الغرب وتحديداً الولايات المتحدة التي طالبها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي وجّهت إليه أصابع التخطيط والتوجيه، فضلاً عن انعطافة في النهج السياسي التركي تجاه سوريا، وروسيا.
وقع الانقلاب العسكري في تركيا بصورة مفاجئة، وانتهى بصورة مفاجئة أيضاً، وقُضي عليه خلال ساعات. كانت محاولة انقلاب غريبة تنتمي للقرن العشرين وسقطت أمام تكنولوجيا القرن الـ21 وانحياز الشعب للحكومة. ويقول باحث في الشؤون العسكرية إنّ «من الواضح أن هذا الانقلاب تم التخطيط له جيداً جداً لكن باستخدام دليل تكتيكات يعود للسبعينيات».
وقام الإنقلابيون بخطوتهم عندما كان الرئيس رجب طيب أردوغان بعيداً عن المدينة في عطلة في أحد المنتجعات في مارماريس وسيطروا على مطار أتاتورك الرئيسي في البلاد (إسطنبول) وأغلقوا جسراً فوق مضيق البوسفور وأرسلوا دبابات للبرلمان في أنقرة وللسيطرة على مفارق الطرق الرئيسية وأذاعوا بياناً على محطة (تي.آر.تي) الرسمية أعلنوا فيه فرض حظر للتجول، وأمروا الناس بالبقاء في منازلهم.. لكنهم لم يعتقلوا أي قيادة من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم أو يغلقوا محطات التلفزيون الخاصة أو اتصالات الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي مما مكن أردوغان ومساعديه من دعوة مؤيديهم بسرعة للنزول إلى الشوارع لمقاومة الانقلاب.
موجة امتعاض
واعتبر الخبير في الشؤون التركية محمد نورالدين أسباب الانقلاب «موجة امتعاض واعتراض على سياسات أردوغان الداخلية والخارجية، التي تتعارض مع الموقف التقليدي للمؤسسة العسكرية». ولفت إلى أنه «في ما يتعلق بالخارج لم تنتج سياسة أردوغان في سوريا سوى تعزيز الخطر الإرهابي داخل تركيا، ونشوء كيان كردي يشكل خطراً على أمنها القومي، وهذا يتعارض مع استراتيجية المؤسسة العسكرية التركية للأمن القومي».
أسباب الفشل
ويرى مراقبون أنّ المحاولة الانقلابية «تستهدف بشكل جدي الإطاحة بالسلطة السياسية، فأولاً قادة القوات المسلحة لم يشاركوا بالانقلاب بخلاف كل الانقلابات العسكرية السابقة التي كان يخوضها رئيس الأركان وقادة القوات المسلحة الجوية والبرية والبحرية».. وهذه المرة رئيس الأركان الجنرال خلوصي أكار لم يشارك في الانقلاب بل اعتقل، كما لم يشارك فيه قائد القوات المسلحة في إسطنبول الذي استلم القيادة البديلة.
وجاء ظهور الرئيس أردوغان سريعاً على إحدى القنوات الخاصة بما أعطى إيحاءً واضحاً على عدم حسم الموقف الميداني، ملهماً الأتراك الذين نزلوا للشوارع وواجهوا مجموعات الجيش، ثم كان ظهوره في مطار إسطنبول إيذاناً بكسر حدة الهجمة والسيطرة النسبية على الأوضاع.
