فيديل كاسترو الذي نجا من 634 محاولة اغتيال، انتهى مشوار حياته بعمر التسعين، مختتماً مسيرة حافلة سطرتها أحداث ثورية سياسية وعاطفية، أبرزها وقوع قاتلته المفترضة بغرامه. وحدها الهدية الأخيرة التي تلقاها من الرئيس الفيتنامي تراي دان كوانغ احتفت بشبابه قبل 10 أيام من وفاته.

وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن خبر وفاة الزعيم الكوبي فيديل كاسترو أعلنه شقيقه الأصغر رئيس كوبا الحالي راوول كاسترو بصوت مرتجف، وبثته محطة التلفزيون الرسمية لتؤكد أنه في العاشرة والنصف مساء يوم 25 نوفمبر، خسر العالم قائداً ثورياً مثيراً للجدل دام حكمه قرابة نصف قرن في منصبي رئاسة الوزراء ورئاسة كوبا.

رمز العصر

كثر هم رؤساء العالم الذين كان لهم رأيهم بكاسترو، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشاد به بوصفه «رمز العصر، ورجل الدولة المميز»، أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، فقال عنه إنه «شخصية شامخة جسدت الثورة الكوبية بآمالها وخيباتها» على الرغم من إعرابه عن مخاوف تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في كوبا. أما الحبر الأعظم البابا فرنسيس، فأشار بأن رحيل كاسترو «خبر محزن».

وتلقى كاسترو قبل عشرة أيام فقط من وفاته هديةً كانت وداعية للرفيق القديم من الرئيس الفيتنامي تراي دان كوانغ، الذي قدّم له خلال لقاء جمعهما في هافانا بكوبا، في 15 نوفمبر الماضي لوحةً مرسومة لفيديل الشاب الثوري، وظهر الزعيم في آخر صورةٍ التقطت له مصافحاً نظيره ومتأملاً رسمه.

وعلى وقع أجواء الحزن ومواكب الجنازة وإشادة القادة، واحتفالات تجمع الكوبيين في ميامي ابتهاجاً لموت من يصفونه بالطاغية، برزت إلى الأضواء كما مع كل رحيل، أبرز محطات حياة القائد صاحب العمر المديد. واحتل حيزاً كبيراً من المداولات حياة فيديل مع النساء وهو المعروف بأنه زير نساء أوقع في حبه الكثيرات وخان أيام زواجه العلني والسري بكثيرات، وأنجب أبناء وبنات شبههم ذات مرة بالقبيلة.

غرام وانتقام

ولا تزال ماريتا لورنز السبعينية التي تقطن اليوم في كوينز بنيويورك تعيش حالة من الصدمة والذهول جراء خبر موت الحبيب الأول، بحسب ما وصفه ابنها مارك لورنز، الذي قال: «إنها تمر بحالة من الصدمة، وتحاول أن تستوعب الخبر».

وقالت ماريتا التي التقت كاسترو عام 1959، حين كانت لا تزال في التاسعة عشرة من العمر، بأنها والقائد الشيوعي عاشا قصة حبٍّ عاصفة، أثمرت عن مشروع طفل لم يبصر النور. كل ذلك قبل أن تحاول لورنز تنفيذ عملية اغتيال فاشلة ضد كاسترو.

وتروي ماريتا أن تفاصيل قصتها المذهلة تعود للعام 1959، حين رست سفينة والدها «إم إس برلين» في ميناء هافانا، وتقدم باتجاهها مركب مكتظ بالجنود بالزي العسكري، حيث شدّ انتباهها كاسترو بقامته الممشوقة وكان أطول رفاقه.

وتذكرت لورنز الحادثة بالقول: «لقد كان في الثالثة والثلاثين من عمره، وكانت عيناه تلمعان. وكان ما كان فوقعت بحبه من النظرة الأولى».

ووجدت لورنز نفسها بعد عوتها إلى نيويورك بعد بضعة أيام أمام سيل من اتصالات كاسترو ودعواته للعودة إلى كوبا. فأذعنت للطلب واستقرت في إحدى شقق الطابق 74 التي قدمها إليها الزعيم في فندق هيلتون هافانا. واكتشفت بعد شهرين أنها حامل منه، لكن فرحتها لم تدم طويلاً.

 وروت ماريتا أنها تعرضت خلال أشهر الحمل للتخدير والخطف على يد أفراد من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الذين حملتهم مسؤولية فقدانها لطفلها. وأضافت أنها تلقت زيارة من رجال الاستخبارات أبلغوها خلالها أن كاسترو دبر عملية قتل الجنين. وأقنعوها بضرورة التخلص منه عبر دسّ السّم، لأنها الوحيدة التي كانت تستطيع الدخول لغرفة نومه.

وأضافت تقول: «لكنه كان لا يزال يحبني كما كنت أحبه، وشعرت بالهزيمة والضعف بين يديه».

المسار الأخير

أعلن الحداد لمدة تسعة أيام على فيديل كاسترو، مرفقاً بوقف «العروض والاحتفالات الشعبية» وتنكيس الأعلام. وأشار مجلس الأمة إلى أن محطتي الإذاعة والتلفزيون الرسميتين «ستكتفيان بعرض البرامج الوثائقية والوطنية والتاريخية بالمناسبة».

ودفن رماد جثة الزعيم كاسترو بمدينة سانتياغو التاريخية بعد أن اخترق موكب الجنازة شوارع كوبا على امتداد أربعة أيام.

تزوج كاسترو مرتين، الأولى في العام 1948 بزميلته في الجامعة ميرتا دياز بيلارت والثانية سراً بداليا سوتو ديل فالي عام 1980.