سفير الاتحاد الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف الذي اغتيل مطلع الأسبوع، دبلوماسي مخضرم خدم سفيراً للاتحاد السوفييتي السابق ثم لروسيا في بعض الدول، من بينها تركيا منذ العام 2013، ولعب دوراً كبيراً في تحسين العلاقات بين بلاده وأنقرة بعد حادثة إسقاط القاذفة الروسية الشهيرة في نوفمبر 2015، والتي شكّلت منحنى سلبياً في العلاقات بين البلدين، كما شارك في «تسوية» حلب.
ولد كارلوف في العام 1954 في موسكو، وتخرج في العام 1976 في معهد العلاقات الدولية في العاصمة، وفي 1992 تخرج في الأكاديمية الدبلوماسية.
وبدأ حياته الدبلوماسية في 1976، إذ تبوأ عدة مناصب في وزارة الشؤون الخارجية التابعة للاتحاد السوفييتي ووزارة الخارجية الروسية، فضلاً عن المهمات الخارجية التي بعث إليها.
عمل كارلوف في سفارة الاتحاد السوفييتي إلى كوريا الشمالية في السنوات (1979، 1984 وحتى 1986، 1991). وفي العام 2007 شغل كارلوف منصب مساعد المدير العام لشؤون القنصليات في وزارة الخارجية الروسية، وأصبح المدير العام للقسم نفسه خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2013، ثم شغل منصب سفير روسيا لدى تركيا بدءاً من يوليو 2013، ويجيد اللغتين الإنجليزية والكورية.
تجاوز الأزمة
بعد نحو عامين من استقرار عمله بالأراضي التركية، وتحديداً في أكتوبر 2015 استدعته الخارجية التركية إثر ضربات للطيران الروسي قرب حدودها مع سوريا، ووجهت إليه تحذيراً من «العواقب الوخيمة» لتلك العملية.
ومع حادثة إسقاط القاذفة الروسية الشهيرة في نوفمبر 2015 بدأ الحضور الإعلامي للسفير الروسي يأخذ حيزاً كبيراً في تركيا، حيث لعب دوراً كبيراً في إعادة الدفء للعلاقات من بوابة المصالح المشتركة، حيث أعلن في يونيو الماضي أن شروط تطبيع العلاقات من جانب روسيا معروفة، وتتمثل في: تقديم أنقرة اعتذاراً رسمياً، ومعاقبة المسؤولين، وتقديم التعويضات عن خسائر الدولة، وفي الشهر الماضي تحدث عن تجاوز الأزمة الكبيرة بين البلدين بفضل مبادرة قادة البلدين عبر الدبلوماسية الناعمة.
إجراءات أمنية
الاستنتاج البديهي أن السفير الروسي كان يجب أن يخضع لإجراءات أمنية أكثر تشدداً في مثل هذه الأجواء، خصوصاً أيضاً أن كارلوف ساهم بشكل فاعل في تحقيق اختراقات ديبلوماسية بين البلدين بما في ذلك الملف السوري المعقد، وحلب تحديداً.
حيث أكدت التحريات أن المهاجم أطلق ثماني رصاصات على كارلوف، وأنه نفذ الهجوم انتقاماً لأهالي مدينة حلب، في إشارة إلى مشاركة موسكو في الحملة العسكرية التي انتهت بتهجير عشرات الآلاف من أحياء حلب الشرقية، فضلاً عن قتل آلاف المدنيين. لكن البعض أكد أن عملية مقتل كارلوف ستقوي موقف موسكو لتطلق يدها أكثر في سوريا بعد أن ارتدت ثوب الضحية، وسيثقل من كفتها في ميزان الحوار والتفاهمات مع أنقرة.
وبكل الأحوال، يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معرفة «من وجَّه يد القاتل»، ولا يبدو أنه يعتزم التراجع عن المضيّ في التفاهمات التي باتت تجمعه مع تركيا، وأثمرت من بين ملفات عدة، تسوية حلب الجارية حالياً.
