باتت بطاقة الهوية القاسم المشترك لهجمات شارلي ايبدو ونيس وبرلين حيث بموجبها تم التعرف على منفدي الاعتداءات بعد العثور على هويتهم في مكان الجريمة لكن الغموض يكتنف مسألة العثور دائما على هذه البطاقات في مسرح الجريمة، كما يبقى التساؤل مطروحاً حول أسباب التراخي الأمني على اعتبار أن هؤلاء تم استجوابهم سابقا من قبل السلطات لكن تم الإفراج عنهم بسهولة، إضافة إلى انه هل كان بإمكان السلطات الفرنسية والألمانية الكشف عن منفدي الهجمات لو لم يتركوا أي بصمة تدينهم؟
تتعرض السلطات الألمانية لانتقادات متزايدة لفشلها في تحييد الشاب التونسي المشتبه به في حادث الدهس في برلين، وهو مجرم طالما كان تحت مراقبة الأجهزة الأمنية.
ونفس الشيء بالنسبة لفرنسا على اعتبار أن مرتكبي مجزرة شارلي إيبدو، وهما سعيد كواشي وشريف كواشي كانا تحت قضايا طائلة، إضافة إلى أن التونسي منفذ عملية الدهس في نيس كان من متعاطي المخدرات ومرتكبي أعمال العنف وهو معروف لدى الشرطة الفرنسية في جرائم جنائية. فمن المهم أن نشير إلى الدور الذي تلعبه الجرائم العادية في المعادلة الأمنية الأوروبية.
فالكثير من الذين شاركوا في الهجمات التي وقعت مؤخراً يتمتعون بتاريخ من الجرائم الصغيرة أو الأكثر خطورة، والتي أصبحت تشكل على نحو متزايد مساراً مرجحاً نحو الإرهاب، ما يطرح اكثر من تساؤل حول فعالية الاستراتيجية الأمنية المتبعة في أوروبا.
توقعات
وفي المقابل يؤكد البعض أن تفجيرات «بروكسل» جاءت في سياق متوقّع، بسبب معرفة رجال الأمن بوجود خلايا تنشط للقيام بعمليات إرهابية داخل أوروبا، ويعرف الأوروبيون أنها جاءت في سياق التهديدات المستمرة لهذه الجماعات بأنها سوف تهاجم أوروبا، وفي سياق دفع ضريبة تعامل أوروبا مع أزمات المنطقة وتحديدا ملف محاربة الإرهاب.
أوجه تشابه
سلسلة من الأحداث قبل وبعد حادث برلين، وأوجه التشابه مع أحداث أخرى في أوروبا، أثارت المخاوف من أن أجهزة الاستخبارات وتنفيذ القانون في ألمانيا وأيضا الوسائل التي تستخدمها في فحص المهاجرين، ربما لا تكون على قدر التحديات التي يمثلها الإرهابيون الذين يهددون أوروبا الآن، حيث عمل الأوروبيون بكل جد على تعزيز الأمن في المطارات وحماية الملاحة الجوية، فيما تأتي الضربات على الأرض بطريقة أخرى. أمر يعزز من الآن فصاعداً مراجعة أمنية للتجمعات البشرية كأعياد الميلاد وغيرها.
بزيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار وكالة يوروبول، وإعطاء صلاحية أكبر لوكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي، فرونتكس، وإنشاء نظام سجلات أسماء ركاب أوروبي من شأنه أن يسمح بتبادل بيانات السفر الجوي، وتحسين الجهود المبذولة لتتبع المتطرفين.
