سارعت روسيا بإرسال فريق تحقيق إلى تركيا أمس للتحقيق في ملابسات مقتل سفيرها لدى أنقرة أندريه كارلوف، برصاص شرطي في معرض فني فيما أوقفت السلطات التركية ستة أشخاص على ذمة التحقيق. فيما استنكر خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مقتل السفير مؤكدا موقف السعودية الثابت في رفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره.

كما وصف مجلس التعاون الخليجي الحادث بالعمل الإرهابي.

وقتل الدبلوماسي المخضرم اندريه كارلوف بأربع رصاصات في الظهر أطلقها الشرطي التركي مولود ميرت التينتاش (22 عاما) في هجوم جريء أثناء افتتاحه معرضا للصور.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مجموعة من 18 محققا من عناصر أجهزة الاستخبارات ودبلوماسيين روس وصلت أمس إلى أنقرة لتوضيح ملابسات اغتيال السفير الروسي.

إعادة الجثة

وأعادت تركيا جثمان السفير الروسي لدى أنقرة إلى موسكو بعد يوم من مقتله برصاص ضابط شرطة في غير وقت خدمته في العاصمة التركية.

وأفادت وسائل إعلام أمس أن الشرطي التركي استخدم بطاقة الشرطة التي يحملها للدخول إلى المعرض بسلاحه. وذكرت صحيفة «صباح» الموالية للحكومة أن الشرطي مولود التينتاش تسبب بإطلاق إنذار جهاز رصد المعادن الأمني عند دخوله المعرض في أنقرة وهو يحمل مسدسه. لكن بعدما أظهر بطاقة الشرطة الخاصة به، سمح له بالمرور.

مكافحة الشغب

من جهتها ذكرت صحيفة «حرييت» أن التينتاش الذي كان يعمل لدى وحدة مكافحة الشغب في شرطة أنقرة منذ سنتين ونصف، نزل في احد الفنادق القريبة من أجل التحضير للهجوم. وأضافت إنه كان في مأذونية وارتدى بزة وربطة عنق وحلق ذقنه في الفندق قبل التوجه إلى مركز المعرض. ثم قامت الشرطة بقتله بعد تبادل إطلاق نار استمر اكثر من 15 دقيقة.

وذكرت وكالة الأنباء «دوغان» ان ستة مقربين من مطلق النار التينتاش وضعوا قيد الحجز الاحتياطي في آيدين، المدينة التي يتحدر منها. ورجح رئيس بلدية أنقرة مليح غوكتشيك المعروف بصراحته، على حسابه على تويتر ان يكون المهاجم مرتبطا بجماعة الداعية الاسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي حملته السلطات التركية مسؤولية محاولة الانقلاب في 15 يوليو الماضي.

تقارب في العلاقات

من جهتها، رأت الصحافة الروسية أن اغتيال السفير لن يؤثر على العلاقات بين موسكو وأنقرة التي شهدت تقاربا كبيرا خلال الصيف بعد أزمة دبلوماسية حادة استمرت حوالي عام على خلفية النزاع في سوريا.

وكتبت صحيفة «كومرسانت» قد يكون هدف الإرهابيين الانتقام من روسيا لأعمالها في سوريا وإفشال التقارب الروسي التركي. وتابعت «لكن يظهر على ضوء التصريحات الأولى لمسؤولي البلدين، أن هذا الهدف لم يتحقق».

وأعربت صحيفة «إر بي كا» الاقتصادية عن رأي مماثل معتبرة «من غير المرجح أن تؤدي عملية الاغتيال هذه إلى تدهور جديد في العلاقات» بين موسكو وأنقرة.

إطلاق نار

في حادث منفصل، اطلق رجل النار فجر أمس أمام مدخل السفارة الاميركية في أنقرة بدون أن يتسبب بسقوط ضحايا مشيرة إلى اغلاق كل البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة في تركيا، كما أعلنت ايران غلقها مقر بعثتها الدبلوماسية ليوم واحد.

استنكار

إلى ذلك شجب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في برقية عزاء إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقتل سفير موسكو في تركيا اندريه كارلوف، مؤكدا موقف المملكة الثابت في رفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره.

في الأثناء، وصفت دول مجلس التعاون الخليجي مقتل السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف، نتيجة إطلاق النار عليه من قبل رجل أمن، بأنه «عمل إرهابي جبان». من جهته ندد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية باغتيال السفير الروسي

وجدد المجلس في بيان إدانته للأرهاب بصوره وأشكاله كافة.

تعزيزات

أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعزيز إجراءات الأمن حول المنشآت الدبلوماسية التركية في روسيا، وقال إنه يريد ضمانات من تركيا بسلامة المنشآت الدبلوماسية الروسية.وقال الرئيس الروسي إن جريمة ارتكبت وهي بلا شك استفزاز يستهدف إفساد تطبيع العلاقات الروسية التركية وإفساد عملية السلام السورية التي تدعمها بنشاط روسيا وتركيا وإيران وآخرون.