خاض دونالد ترامب حملته الانتخابية كاسراً كل تقاليد السياسة الأميركية وأعرافها من الخطاب إلى السلوك مروراً بمبادئ مقدسة في الولايات المتحدة كحرية المعتقد والصحافة. فمنذ فوزه، أثبتت قراراته، مخالفة لكل من توقع أنه سيعود في النهاية إلى الانضباط والسير على خط سابقيه.

ورغم احترامه للبروتوكول أثناء تلبيته بحماسة دعوة الرئيس باراك أوباما زيارة البيت الأبيض، أطلق الثري الجمهوري أسلوباً جديداً في خوض العمليات الانتقالية الرئاسية كمؤشر على ولاية رئاسية من نوع آخر.

جولة الانتصار

قام ترامب بجولة للإعراب عن شكره للولايات المتأرجحة التي أدت إلى فوزه، شملت لقاءات عامة واسعة شبيهة بتلك التي نظمها أثناء الحملة الانتخابية وغصت بالقبعات واللافتات التي تحمل اسمه. ولفت أستاذ التاريخ في جامعة واشنطن في سانت لويس بيتر كاستور إلى أن «جميع الرؤساء تعاملوا مع الرحلة إلى العاصمة كلحظة رمزية، لكن ترامب خالف جميع من سبقه في ذلك».

وفي المحطة الأخيرة في تلك الجولة في موبايل بولاية الاباما، أكد ترامب «أنهم يقولون يجب عليه كرئيس ألا يعقد لقاءات شعبية لكنني أرى العكس، أليس كذلك؟». وأضاف مبتسماً «فعلنا كل شيء بأسلوب معاكس».

قبل ثماني سنوات، كان أوباما في هذه المرحلة من الفترة الانتقالية عقد 11 مؤتمراً صحافياً على الأقل، إبان ذروة الأزمة الاقتصادية. لكن ترامب لم يعقد أي مؤتمر صحافي واكتفى بإجراء مقابلات عدة، ثلاث منها مطولة (سي بي أس، نيويورك تايمز، فوكس نيوز).

استعراضية

جرت مشاورات اختيار الأعضاء الـ15 في حكومة ترامب بشكل شبه علني، وتوافد المرشحون كأنهم يصلون إلى تجارب أداء فنية، إلى ردهة برج ترامب في نيويورك أو إلى عقارات يملكها الثري في نيوجرزي أو فلوريدا.

الصف الثاني

درجت العادة على ملء المناصب الحكومية بحكام ولايات وشيوخ من الكونغرس، نظراً لتمرسهم في ممارسة السلطة. لكن هذا العام يشذ عن القاعدة. فقد اختار ترامب فريق حكم على صورته مانحاً الأولوية لكبار أرباب العمل والمستثمرين. وفيما شمل فريق أوباما عالماً حائزاً على جائزة نوبل للفيزياء، سيضم فريق ترامب أكثر من ملياردير، وثلاثة جنرالات سابقين.

لا تكافؤ بين الجنسين

لطالما شكل تكافؤ الجنسين في التعيينات إشكالية في الولايات المتحدة. وشملت الإدارة الأولى لأوباما ست نساء من أصل 22 عضواً، لكن إحداهن كانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. واختار ترامب حتى الساعة أربع نساء لمناصب وزارية ثانوية فيما احتل رجال بيض غالبيتهم من عالم الصناعة والمال المناصب الـ11 الأولى بحسب التراتبية الرئاسية، إلى جانب وزير أسود واحد فيما لم تتضمن التشكيلة أي مسؤول من أصول لاتينية.

سابقة تاريخية

لن تنتقل زوجة ترامب ميلانيا ونجله بارون البالغ 10 سنوات إلى البيت الأبيض في 20 يناير، بل سيبقيان في شقتهما بطبقاتها الثلاث في نيويورك، ما يشكل سابقة تاريخية في الولايات المتحدة الأميركية إذ «تشكل الفترات الانتقالية بالعادة لحظة وطنية كبرى غالباً ما تنطوي على قصة انتقال عائلة للإقامة في واشنطن». ويتم التركيز على كل قصص العائلة أثناء توضيب أمتعتها للإقامة في منزل جديد، ولكن هذه القصص ستختفي هذه المرة من الصحافة الأميركية.