يشكّل العسكر قطباً أساسياً في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التي اكتملت صورتها مع الإعلان عن تعيين مدير شركة أكسون موبيل ريكس تيلرسون في منصب وزير الخارجية. ويبعث وجود ثلاثة من كبار جنرالات الجيش الأميركي في مراكز رفيعة في الإدارة الترامبية مشاعر الخوف لدى أعداء الولايــات المتحــدة، وكذلك لدى أصدقائها وحلفائها.
فالقطبة المخفية خلف هذا التحالف بين رجال الأعمال وجنرالات الجيش ما زالت تطرح مزيداً من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول النيات الحقيقة للرئيس الأميركي الجديد، وأي الاتجاهات ستسلك إدارته بعد تسلمه زمام الأمور الشهر المقبل. هل تستعد أميركا لخوض حروب جديدة كما جرت العادة في العقود الماضية لدى وصول رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض، وحروب الرئيسين جورج بوش الأب والابن في العراق وأفغانستان ما زالت رائحتها تزكم أنوف الأميركيين، أم أن سياسة ترامب ستحكمها عقيدة «الصفقة الناجحة» التي يؤمن بها.
وإنه يلوّح بالقوة العسكرية والاقتصادية الأميركية الهائلة بهدف تحسين شروط التفاوض مع الأعداء والأصدقاء.
على هذا فهم مثلاً من تعيين ترامب للجنرال جيمس ماتيس الملقب بـ«الكلب المجنون» على رأس وزارة الدفاع أنه رسالة قوية إلى أعداء الولايات المتحدة في الخارج، من تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، إلى إيران والميليشيات التابعة لها، بأن الخيار الأميركي العسكري لا يزال على الطاولة.
ويصح ذلك أيضاً على مستقبل العلاقات الأميركية مع الصين التي انفجرت التناقضات السياسية والاقتصادية والعسكرية معها خلال الأيام الأخيرة، بسبب اتصال هاتفي نادر أجراه الرئيس الأميركي المنتخب بنظيرته التايوانية.
رأس حربة
وبموازاة الوظيفة الحربية الخارجية للجنرالات، إذا صح التعبير، فإن لهم أيضاً وظيفة داخلية لا تقل أهمية. فهم رأس الحربة في المواجهة التي يخوضها فريق ترامب مع «الاستبلشمنت» أو المؤسسة، وبيروقراطية رجال السياسة الحاكمين في واشنطن.
وآخر فصول هذه المواجهة ما يشهده الكونغرس من جهود ديمقراطية وجمهورية لإجراء تحقيق شامل بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، وكشف الأدلة الموجودة بحوزة أجهزة الاستخبارات الأميركية عن محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأثير في اللعبة الانتخابية لمصلحة ترامب، من خلال إدارة الكرملين لعملية التجسس «السيبيري» على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وحملة المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، وتسريب الرسائل الإلكترونية والوثائق المقرصنة إلى موقع «ويكليكس» الذي نشرها وفق أجندة انتخابية ممنهجة.
لكن ما هو أشد خطراً هو دخول المؤسسة الأمنية الأميركية إلى قلب السجال السياسي، من خلال تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» عن عمليات التجسس الروسي والتدخل في الانتخابات الأميركية لمصلحة ترامب، والتكذيب الذي صدر عن الرئيس المنتخب ووصفه تقرير الـ«سي آي إيه» بالسخيف.
وفي هذه المواجهة أيضاً فتش عن دور الجنرالات، وخصوصاً مواقف الجنرال مايكل فلين مستشار الأمن القومي للرئيس المنتخب، والمعروف بمواقفه المنتقدة لوكالة الاستخبارات الأميركية، والاستراتيجيات العسكرية والأمنية التي اعتمدتها إدارتا بوش وأوباما في حربي العراق وأفغانستان التي يرى الجنرال المتشدد أنها فشلت في محاربة الإرهاب، وأسهمت في تشكيل تنظيم داعش.
64
عاماً عمر وزير الخارجية المعين ريكس تيلرسون
66
عاماً عمر الجنرال المتقاعد جون كيلي الذي عينه ترامب وزيراً للأمن الداخلي
1979
اتصال ترامب برئيسة تايوان خرق لسياسة تنتهجها الولايات المتحدة منذ 1979
