أثار ازدراء الرئيس المنتخب دونالد ترامب بتقرير سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آ.إيه» عن تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، قلقاً لدى خبراء يتخوفون من إحداث فجوة غير مسبوقة في العلاقات بينه وبين الوكالة، مصدر المعلومات الرئيس للبلاد.
ويرى مسؤولون كبار سابقون في جهاز الاستخبارات أن رفض ترامب لاستنتاجات الوكالة، بشأن تنفيذ موسكو هجوماً إلكترونياً استهدف حواسيب الحزب الديمقراطي، ونشر معلومات لترجيح كفة ترامب، سيلحق ضرراً في نهاية المطاف في عملية وضع السياسات الأميركية، إلا في حال تحسن العلاقات بين ترامب والوكالة. ولكنهم يقولون، إن ترامب صب الزيت على النار، عبر سخريته من السي آي ايه ورفضه تلقي تقارير يومية سرية ترفع للرئيس الأميركي من مستشاريه الأمنيين الكبار.
وقال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية مايكل هايدن لتلفزيون «سي.إن.إن» الأربعاء الماضي، أعتقد أن الرئيس المنتخب هو المسؤول الأميركي البارز الوحيد، الذي لم يعترف بعد أن الروس قاموا بشن حملة واسعة النطاق، وخفية ضد الولايات المتحدة.
وحذر هايدن ومدير الاستخبارات السابق ليون بانيتا من أن ازدراء ترامب بالوكالة مؤشر على بداية صعبة لعلاقة هامة. ورأى أن الاستخبارات يجب أن تدعى لوضع الأسس والحدود لخيارات سياسية عقلانية، معتبراً أن احتمال حدوث ذلك يبدو صعباً بعد الأسبوع الماضي، ونحن نمضي بالاتجاه الخطأ. واعتبر هايدن أن ترامب، برفضه رأي وكالة الاستخبارات المركزية، اختار الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر غريماً خطراً لواشنطن، وتابع «ترامب يقول الشيء ذاته، الذي يقوله بوتين».
أمر سخيف
وفي مقابلة تلفزيونية بثت الأحد الماضي مع قناة فوكس نيوز، قال ترامب، بشأن معلومات عن تدخل موسكو لمساعدته في الفوز في الثامن من نوفمبر الماضي، «أعتقد أنه أمر سخيف. إنها ذريعة جديدة لا أصدقها»، مؤكداً أنها رد من الديمقراطيين على خسارتهم الانتخابات. وأضاف «لا يعرفون إذا كانت روسيا أو الصين أو أية جهة أخرى» مارست القرصنة ضد هيئات سياسية، خلال حملة الانتخابات الرئاسية. وأوضح «قد يكون شخصاً كان في سريره في مكان ما. لا يعرفون شيئاً بعد».
ورفض فريق ترامب الانتقالي بشكل أكثر حدة منه هذه الخلاصات، معتبراً أن المحللين أصحاب الاستنتاجات هم أنفسهم من قالوا، إن صدام حسين يملك أسلحة دمار شامل. واعتبر مسؤولون سابقون في الوكالة هذه التصريحات «مهينة»، محذّرين من الأضرار المعنوية، التي قد تلحق بالوكالة المفتخرة بتقديمها تقييمات غير مسيسة.
وقال مدير العمليات السابق في «سي.آي.إيه» جاك ديفاين، الذي يشغل حالياً منصب مدير شركة الاستشارات الأمنية «اركين غروب»، إن خطوة ترامب غير مسبوقة. وأكد أن وكالة الاستخبارات المركزية مؤسسة سيحتاج ترامب للاعتماد عليه حين تنصيبه رئيساً في 20 يناير المقبل.
وأعرب ديفاين عن قلقه من أن يؤدي «الخلاف العلني إلى قضايا معنوية داخل الوكالة». واعتبر الموظف السابق في الوكالة هنري كرمبتون أنه ليس من غير المألوف أن يتوصل البيت الأبيض والسي آي ايه إلى استنتاجات مختلفة من معلومات استخباراتية واحدة. وقال «الأمر غير العادي هو مجاهرة الرئيس المنتخب بموقف علني مخالف للمجتمع الاستخباراتي بهذا الشكل المهين».
مصداقية الوكالة
ويشير منتقدو ترامب إلى أنه لم يقم بازدراء خلاصات الوكالة، بشأن التدخل الروسي في الانتخابات فحسب، بل قلل من شأنها أيضاً، عبر رفضه تلقي تقارير يومية سرية ترفع للرئيس الأميركي.
وقال ترامب في المقابلة التلفزيونية عن هذه التقارير «أتسلمها حين أحتاج إليها»، موضحاً «أنتم تعلمون. أنا شخص ذكي لا أحتاج إلى أن يقولوا لي الأمر نفسه والكلمات نفسها يومياً خلال الأعوام الثمانية المقبلة، لأن ذلك قد يستمر ثمانية أعوام».
في بروكسل، قال دبلوماسيون إن زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا، أمس، على تمديد العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد على روسيا، بسبب الاضطرابات في أوكرانيا لمدة ستة أشهر حتى منتصف 2017. وأضافوا أن القرار كان متوقعاً، وأن العملية الرسمية لتمديد العقوبات التي تشمل الدفاع والطاقة والقطاع المصرفي في روسيا ستحدث في الأسبوع المقبل.
انتقام
تقول شبكة «ان بي سي» الأميركية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد من خلال التدخّل الإلكتروني في الانتخابات الأميركية حرمان هيلاري كلينتون من الفوز لرغبته بالانتقام منها، بسبب تشكيكها بنزاهة الانتخابات التشريعية في بلاده، وتشجيعها التظاهرات الاحتجاجية، التي شهدتها يومها مدن روسية عدة. وأوضحت الشبكة أن هدف بوتين كذلك قسمة حلفاء الولايات المتحدة من خلال إعطائهم الانطباع بأنه لم يعد بوسعهم الاعتماد على عليها كونها قائدة عالمية.
