باختياره مدير شركة اكسون موبيل، ريكس تيلرسون وزيراً للخارجية الأميركية، يكون الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حسم أمره بخوض معركة كسر عظم ضد خصومه في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الذين سبق وحذروا إدارة ترامب من تسمية تيلرسون، صديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على رأس الدبلوماسية الأميركية.
كما يؤشر تعيين مدير شركة اكسون موبيل، شريكة شركة النفط الروسية «روسنفت» في استثمارات تبلغ مليارات الدولارات، إلى أن ترامب حسم أمره أيضاً بشأن السياسة الخارجية التي ستنتهجها إدارته ورسم المعالم الرئيسية للاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تقوم على بناء تحالف قوي بين واشنطن وموسكو، وإعادة رسم المعادلات والعلاقات الدولية على هذا المعطى الجديد.
الواضح أن المعركة التي قرر الرئيس الأميركي المنتخب خوضها في واشنطن لن تكون معركة سهلة وستجعل طريقه إلى البيت الأبيض لتسلم السلطة من الرئيس باراك أوباما في العشرين من الشهر المقبل محفوفة بالمخاطر، خصوصاً بعد إعلان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ انضمامه إلى جهود الأعضاء الجمهوريين جون ماكين، لندسي غراهام وماركو روبيو، بالتعاون مع الأقلية الديمقراطية، لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية بعد تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» الذي هز العاصمة الأميركية وتحدث عن وجود أدلة على تدخل أجهزة استخبارات روسية في اللعبة الانتخابية الأميركية لصالح دونالد ترامب من خلال الهجمات الإلكترونية على شبكة الإنترنت الأميركية، وقرصنة معلومات ورسائل من بريد الحزب الديمقراطي والحملة الانتخابية لمرشحة الحزب هيلاري كلينتون وتسريبها إلى موقع «ويكيليكس» الذي نشرها وفق أجندة زمنية في خدمة الحملة الانتخابية لترامب.
والأرجح أن موافقة الجمهوريين في الكونغرس على التحقيق في الدور الروسي في الشأن الداخلي الأميركي سيزيد من معارضتهم على تعيين صديق بوتين في منصب وزير الخارجية الأميركية، خاصة وأن تسمية تيلرسون جاءت على حساب مت رومني أحد أبرز رموز الحزب الجمهوري والرجل القوي في المؤسسة الحزبية الذي لم يحظ برضى مستشاري الرئيس المنتخب بسبب مواقفه السابقة المعادية لترامب وخطابه السياسي، فيما ذهب البعض إلى اعتبار أن رومني تعرض للخديعة، وأن هدف ترامب من وراء طرح اسمه بين المرشحين لتولي الخارجية هو المناورة السياسية لكسب ود «الاستبلشمنت» الجمهوري وتحييدها عن جهود الديمقراطيين المشككين بشرعية انتخابه.
كما أراد ترامب، حسب هذا البعض، الثأر من رومني وتوجيه إهانة معنوية له قد تكون بمثابة الضربة القاضية لحياته السياسية وزعامته الشعبية.
وازدادت الانتقادات لنظام الهيئة الناخبة القديم في الولايات المتحدة بعد فوز ترامب المفاجئ، ومع اقتراب موعد 19 ديسمبر لانتخاب الرئيس رسمياً، ما زال الديمقراطيون وحتى بعض الجمهوريين يحلمون بمنع ترامب من الحكم، مع أن الإجراء شكلي لأن أعضاء الهيئة يتعهدون مسبقاً بدعم مرشح ما.
الصين
وجهت الصين أقسى تحذير لترامب، متوعدة بأن أي شخص يهدد مصالحها في تايون هو كمن «يزحزح صخرة ستسحق قدميه».
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة إلى سويسرا، حسب ما نقل عنه موقع وزارة الخارجية في كلامه عن ترامب «إذا حاول نسف سياسة الصين الواحدة أو المس بالمصالح الأساسية للصين فسيكون كمن يزحزح صخرة ستسحق قدميه».
تهنئة
هنأ وزير الخارجية جون كيري خلفه تيلرسون. وقال في بيان مقتضب إن «وزارة الخارجية ستواصل تقديم دعمنا الكامل لانتقال سلس، لكي تتمكن الإدارة المقبلة من مواصلة العمل المهم للسياسة الخارجية الأميركية في جميع أنحاء العالم». وقال مصدر قريب من الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب، إن ترامب اختار ريك بيري حاكم ولاية تكساس السابق لرئاسة وزارة الطاقة.