قدّم رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي استقالته غداة هزيمته في استفتاء شعبي على إصلاحات تقدم بها، ما يُدشّن مرحلة غموض في بلده في غياب بديل واضح، بينما طالبه الرئيس بتأجيل الاستقالة إلى ما بعد إقرار موازنة 2017.

وقال رينزي حتى قبل الإعلان الرسمي عن رفض إصلاحاته في الاستفتاء بنسبة الـ 59.11 % إن «تجربتي كرئيس للحكومة تتوقف هنا». وأضاف بعد إعلان النتائج فجر أمس: «خسرت وأتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».

وبعد اجتماع أخير لمجلس الوزراء، توجه رينزي إلى القصر الرئاسي ليقدم استقالته إلى الرئيس سيرجيو ماتاريلا، لكن ماتاريلا طلب من رينزي تأجيل استقالته للمدة الكافية للإشراف على إقرار ميزانية البلاد لعام 2017. وطالبت حركة «رابطة الشمال» وحزب خمس نجوم الشعبويان بإجراء انتخابات «في أسرع وقت ممكن». وقال ماتيو سالفيني رئيس رابطة الشمال المتحالفة مع الجبهة الوطنية الفرنسية: «نحن مستعدون للتصويت في أسرع وقت ممكن، بأي قانون انتخابي».

ويبدو أن كل الأحزاب الأخري متفقة على ضرورة إجراء تعديل انتخابي جديد أي تعيين حكومة «تكنوقراط» من مهامها الأولى تمرير الميزانية. وحتى قبل الاستفتاء، طرحت أسماء عدة لتولي رئاسة الحكومة بينها بيير كارلو بادوان وزير المالية الذي ألغى مشاركته في اجتماع مجموعة اليورو في بروكسل ليبقى في روما. ويمكن أن يعين على أمل طمأنة الأسواق التي تخشى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي في ثالث اقتصاد في منطقة اليورو.

1000 يوم

وبعد أكثر بقليل من ألف يوم على رأس الحكومة، وهي عتبة لم يتجاوزها قبله سوى بيتينو كراكسي وسيلفيو بيرلسكوني، يترك رينزي بعده إيطاليا وقد عادت إلى النمو لكن ليس بنسب كافية لتغيير الوضع على الأرض. وكان رينزي وصل إلى السلطة في فبراير 2014 بناء على برنامج إصلاحات واسع وتجاوز الطبقة السياسية القديمة في بلده. لكن على الرغم من حيوية لا ينكرها أحد، لم ينجح في إقناع الإيطاليين.

ودعت أغلبية واسعة من الطبقة السياسية من اليمين التقليدي إلى التيارات المتطرفة وحتى «المتمردين» اليساريين في الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه رينزي، إلى التصويت بـ «لا»، منددة بتركز الصلاحيات بأيدي رئيس الحكومة.

ولم يعرف ما إذا كان رينزي سيغادر قيادة حزبه أيضاً المنقسم أيضاً بعد معركة الاستفتاء التي دفعت عدداً من قادته إلى الانضمام إلى معسكر رافضي الإصلاحات الدستورية.