اختار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب طريق البراغماتية السياسية من أجل الوصول الآمن إلى البيت الأبيض بأقل عدد من الخصوم، إذ إن الحرب على الطبقة السياسية التقليدية ولوبيات الضغط ومجموعات المصالح المتحكمة بالقرار السياسي، مؤجلة إلى ما بعد خطاب القسم الرئاسي في العشرين من يناير المقبل.
ولم تتضمّن خطة المئة يوم الأولى في البيت الأبيض التي أعلنها ترامب أي قرارات ثورية كإلغاء خطة «أوباما كير» للتأمين الصحي أو بناء جدار الفصل مع المكسيك، أو ترحيل ملايين المهاجرين المقيمين بطريقة غير شرعية.
ويعتمد ترامب منهج البراغماتية السياسية في تشكيل فريقه الحكومي وإن كانت سياسة إرضاء جميع الأطراف قد أبطأت عملية التشكيل بسبب الخلافات بين أجنحة فريقه المؤلف من جمهوريين محافظين وجمهوري الاستبلشمنت واليمين العنصري المتطرف.
وقد يكون الخلاف على حقيبة الخارجية بين مت رومني رجل الاستبلشمنت الجمهوري القوي، ورودي جولياني رئيس بلدية نيويورك السابق مثال جيد على طبيعة تلك الخلافات المحكومة في جانب منها بمدى قبول الكونغرس بهذا المرشح أو ذاك، واحتمالات عدم المصادقة على التعيين في حال وجود شبهات أو انتقادات في أوساط الرأي على غرار ما أثير حول صفقات تجارية وعلاقات مالية لجولياني مع دول وحكومات أجنبية قد يعترض عليها الكونغرس ويرفض المصادقة على التعيين.
إتقان صفقات
لكن إتقان رجل الأعمال إبرام الصفقات والتسويات مع الشركاء والخصوم والأخذ بعين الاعتبار خريطة القوى في الكونغرس الذي تسيطر عليه الغالبية الجمهورية بقيادة رئيس مجلس النواب بول رايان، ستؤمن على الأرجح مروراً آمناً لحكومة ترامب في مجلسي الشيوخ والنواب في إطار الصفقة بين ترامب والمؤسسة الحزبية الجمهورية.
إذ من الواضح أنّ ترامب تجاوز مرحلة الحرب الأهلية في الحزب الجمهوري وطوى صفحة المواجهة مع الحركة المعادية له داخل المؤسسة الحزبية ليبرم صفقة سياسية كبرى مع «الاستبلشمنت» من أجل نيل موافقة الكونغرس على تشكيلته الحكومية وتعيينات كبار الموظفين.
وفي سياق سياسة إرضاء المؤسسة الحزبية الجمهورية عين الرئيس المنتخب رينس ديباس مديراً للموظفين في البيت الأبيض، وينيكي هالي حاكمة ولاية ساوث كارولينا سفيرة للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي وباتسي دادفوس وزيرة للتعليم.
في هذا السياق أيضاً أعلن ترامب تأييده تجديد ولاية الجمهوري بول رايان في مجلس النواب، رغم تهديداته قبل الانتخابات بإزاحته من منصبه في حال فوزه بالرئاسة.
تأييد إضافي
كما أنّ اتجاه ترامب إلى تشكيل إدارة ائتلافية من كافة أطياف المجتمع الحزبية والعرقية والدينية سيكسبه تأييداً إضافياً وسط أعضاء الكونغرس من الأقلية الديمقراطية، لاسيّما مع تعيين شخصيات ديمقراطية في فريق إدارته مثل تولسي غبارد النائبة الديمقراطية ذات الأصول الهندية، والتي تنتمي لتيار السيناتور بيرني ساندرز الذي أعلن استعداده للتعاون مع الرئيس المنتخب.
ولعل المعادلة السياسية التي انتجتها الصفقة السياسية بين ترامب والاستبلشمنت في واشنطن، وتزايد التأييد الشعبي لترامب بعد أسبوعين من انتخابه، سيسهّل عملية انتقال السلطة ويضمن موافقة الكونغرس على تشكيلته الحكومية.