أثارت مشاركة إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، في الاجتماع الذي عقده والدها مع رئيس الحكومة اليابانية شينزو آبي يوم الجمعة الماضي في مقره في نيويورك، انتقادات واسعة في وسائل الإعلام الأميركي ومواقع التواصل الاجتماعي.

حيث بدأت تخوفات من تحول الإدارة الأميركية في عهد الملياردير النيويوركي الى إدارة عائلية، مع الحديث عن دور كبير قام به أبناء ترامب وصهره خلال عملية اختيار الفريق الحكومي للرئيس الجديد المفترض أن يتسلم مقاليد الحكم في البيت الأبيض في يناير المقبل.

وشاركت إيفانكا وزوجها اليهودي جايرد كوشنير الى جانب دونالد ترامب الابن واريك ترامب في الاجتماعات التمهيدية للجان التي شكلها الرئيس المنتخب من اجل تشكيل فريقه الحكومي واختيار آلاف الموظفين الفدراليين الذين سيديرون مؤسسات الدولة في السنوات الأربع المقبلة.

وخلال اجتماعات لجنة دراسة أسماء المرشحين لتبوء الحقائب والمناصب الأمنية رفض المسؤولون العسكريون والأمنيون الكبار وجود أولاد ترامب خلال المقابلات مع أعضاء اللجنة دون حصولهم على تصريحات أمنية خاصة تمنحهم امتيازات المسؤولين الحكوميين، وتخولهم الاطلاع على معلومات رسمية سرية تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

جدل واسع

وأثارت المسألة جدلا واسعا، ما اضطر الرئيس المنتخب الى الإعلان في تغريدة له على «تويتر» أنه لم يطلب منح أولاده تصريحات أمنية خاصة، وقال إنهم لن يتدخلوا بشؤون الحكم وسيسلمهم إدارة أعماله الخاصة حرصا على عدم تضارب وظيفته في الشأن العام وبين أعماله الخاصة.

لكن ترامب حرص على تعزيز دور صهره اليهودي في لجنة تشكيل الفريق الحكومي وأعطاه صلاحيات واسعة كان من أبرز نتائج تدخلات كوشنير في إدارة عمل الفريق الرئاسي إبعاد كريس كريستي حاكم ولاية نيوجرسي بسبب خلافات شخصية تعود لعام 2006 عندما كان كريستي مدعي عام ولاية نيوجرسي وحكم بسجن رجل الأعمال شارل كوشنير والد جايرد كوشنير بتهم تتعلق بالفساد والتهرب الضريبي.

تعيين الأقرباء

ولم يشهد تاريخ الرئاسة في الولايات المتحدة مشاركة أفراد عائلة الرئيس في الحكم أو تعيين الأقرباء في مناصب حكومية مع استثناءات قليلة جدا منها تعيين الرئيس جون كينيدي لشقيقه روبرت كندي في منصب حكومي.

وفي عام 2000 بعد وصول جورج بوش الابن الى البيت الأبيض كان شقيقه جب بوش حاكماً لولاية فلوريدا لكن ذلك لم يطرح أي علامات استفهام حول التداخل بين الشأن العام والشأن العائلي، لأن الاخوين بوش انتخبا من قبل الشعب الأميركي.

لا تتعارض القيم السياسية والقوانين في الولايات المتحدة مع وجود عائلات سياسية عريقة تحظى باحترام الرأي العام الأميركي قدمت رؤساء ووزراء وأعضاء قي الكونغرس ومن أبرزها في العقود الماضية آل كينيدي وآل بوش وآل كلينتون.

صفقات

لكن المقلق في تجربة آل ترامب العائلة القادمة من عالم الأعمال الى عالم السياسة هو الخوف من استغلال أبناء ترامب موقعهم في البيت الأبيض ونفوذهم السياسي من اجل إبرام صفقات لصالح أعمالهم الخاصة.

وما يزيد من خشية الأميركيين ان ظاهرة ترامب السياسية قامت على خطاب تغييري للنظام السياسي بمحتوى عنصري أثار انقسامات حادة في المجتمع الأميركي. كما أدى فوزه المفاجئ في انتخابات الرئاسة الى تعميق تلك الانقسامات وطرح أسئلة وشكوك حول قوة الديمقراطية الأميركية ومصداقيتها.

 ولا يستبعد في مرحلة التحولات الأميركية الجديدة التي لا يمكن الوثوق بوجهتها أن يتمكن الرئيس المنتخب من إمساك كافة مفاصل السلطة السياسية في واشنطن والاستعانة بأفراد أسرته لإدارة شؤون الولايات المتحدة «الترامبية».

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» أن الملكة إليزابيث ستدعو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للقيام بزيارة دولة لبريطانيا العام المقبل سعيا لتعزيز العلاقات الوثيقة بين البلدين.