يشطح البعض بعيداً بتوصيف وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون بأنه مواطن عالمي، ورجل ألمعي يعد الأكثر براعة والأرقى ثقافةً والأوسع اطلاعاً، والذي يتولى المنصب السيادي منذ الحرب العالمية الأولى، في حين يأخذ عليه البعض تناقضاته المثيرة وانسلاخه عن عالم الدبلوماسية.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» اللندنية، في تقرير نشر أخيراً، أن جونسون المترعرع في بروكسل وخريج جامعة أكسفورد، يتحدث الفرنسية بطلاقة وضليع في الأدب الكلاسيكي، يملك كماً من الموارد الفكرية. إلا أن ذلك لم يمنع من تخوّف بعضهم من ممارساته على الصعيد الرسمي والدبلوماسي تحديداً، لاسيما في ظل انطباع الفظاظة الذي تركه لدى كثيرين على امتداد مسيرته.
الصحافي الأسبق
يوزع جونسون آراءه علانيةً، وقد شكل شغله هذا المنصب الحساس صدمةً للكثيرين. وتوقع خصومه بفرح الشامتين أن الصحافي الأسبق أقرب منه إلى المهرج الذي يصعب عليه تحقيق أي نجاح في عمله كوزير. لكن، وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً جداً على إصدار حكم مبرم بشأنه، فقد أثبت جونسون خطأ المشككين بقدرته على أداء مهام وظيفته الرسمية على نحو يومي.
وأشارت الوقائع إلى أن جونسون يحظى بتقدير جيد لدى المسؤولين عنه الذين يبدون دهشةً لسرعة اكتسابه وإتقانه تلخيص وقائع الاجتماعات، ويفضلونه حتماً على سلفه المتبلد، المتحفظ فيليب هاموند.
وقد أقر البعض بوجود لحظات لا تخلو من التشويق المطبوعة بتوقيع جونسون، حيث أبلغ وزير خارجية إحدى الدول الأوروبية الأساسية أصدقاءه، عقب اجتماعه الأول مع نظيره البريطاني، بأنه لم يسبق له أن سمع في حياته أي وزير خارجية يستعمل كلمة نابية للتعبير عن عدم رضاه، كما هي الحال مع الوزير البريطاني. ولاحظ المسؤول الأوروبي أن بعض مساعدي جونسون يربض خلفه وأيديهم على قلوبهم، خشية أن يتفوه بترهات بعيدة عن اللياقة الدبلوماسية.
تناقض المواقف
ويعاني جونسون من عيب أساسي يرتبط بتناقض المواقف والآراء، حيث لا يتعلق الأمر فقط بحلقات المسلسل المفضوح، عشية الإعلان عن موقفه من مساندة حملة الاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه، حين أعدّ خطابين مغايرين، مجادلاً بواقعين يعكسان رأيين مغايرين قبل نشر خبر، أخيراً، بعنوان عريض يقول: «ليس هناك سوى طريق واحد لتغيير المسار، يتمثل بالتصويت على المغادرة».
وفي جانب أكثر أهمية، شكل تبديل رأي جونسون حيال اثنتين من القضايا الأبرز والأكثر خطورةً علامة فارقة، تحديداً موقفه من الحرب الأهلية السورية والحرب الباردة الجديدة مع روسيا بوتين.
فيما يتعلق بروسيا، أشار جونسون إلى ضرورة عقد صفقات معها في مقالات صحافية له سبقت تعيينه غير المتوقع في منصب وزير الخارجية، وقد تحدث في حينه عن ضرورة «وضع عقلية الحرب الباردة جانباً». ورحب جونسون بعد ذلك، بطريقة انضمام المقاتلات الروسية إلى مهاجمة المقاتلين في سوريا بجانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
ويشكل جونسون بوصفه مسؤولاً في منصب حساس مثل وزارة الخارجية شخصاً شديد الحماسة للمواجهة، وقد دعا الحشود للتظاهر أمام السفارة الروسية احتجاجاً على قصف الكرملين لمدينة حلب. كما أنه أطلق مبتهجاً الاتهامات بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لارتكابه جرائم حرب.
ومن المنطلق عينه، تجشم جونسون عناء التشديد على أنه ليس من المعجبين بالأسد الذي وصفه بـ«الدكتاتور المتوحش الذي يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة، وبأن سجون بلاده تغص بالمعارضين الخاضعين للتعذيب». لكنه لم ينس رغم ذلك أن يثني عليه للحرب التي يشنها على المتشددين القتلة في «داعش». ويدرج البعض المواقف الجونسونية المتبدلة بعد الوزارة وقبلها في نهج وزارة الخارجية المتعنت ونظرتها الثابتة حيال القضايا العالمية، فيما يأملون أن تعود الوزارة لتبني سياسة الأمر الواقع التي كانت تتبعها يوماً وألا تذهب نحو خوض حروب أخرى.
نقلة
نقل وزير الخارجية البريطاني، أخيراً، عنوان سكنه من شمال لندن إلى الشقة الوزارية الفاخرة المقدمة من الدولة بالقرب من قصر باكينغهام. وسيقيم في إحدى الشقق الأرفع طرازاً في حدائق كارلتون، وتقدر قيمتها بعشرات ملايين الجنيهات الاسترلينية.
وأشار مناصرون لجونسون إلى أن خطوة نقل مكان السكن تساعد على ضمان أمن الوزير، وتقرّبه أكثر من مقر الوزارة.
وتأكد خبر الانتقال عقب موجة تساؤلات بوجود عدد من شاحنات النقل خارج منزله في أرلينغتون.
