صدم غالبية القادة الأوروبيين والمسؤولين والمراقبين بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في رئاسة الولايات المتحدة الأميركية بعد أن كانوا على ثقة تامة بهزيمته في سباق الرئاسة.

ويطرح الفوز مجموعة من المشكلات الجديدة التي لا يملك الاتحاد الأوروبي الأدوات اللازمة للتعامل معها وهو لا يزال يترنح من قرار بريطانيا الانسحاب من عضويته. ويعكف القادة الآن على إعادة حساب الأثر الذي سيخلفه دخول ترامب إلى البيت الأبيض على العلاقات عبر الأطلسي وعلى الأمن العالمي ودور أوروبا الجيوسياسي، فيما فاجأت روسيا العالم بتأكيد أنها ليست مبتهجة لفوز ترامب.

وطغى على ردود أفعال العواصم الأوروبية حس الخوف والارتياب إلى جانب وابل من التساؤلات عن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا. وفي رأي البعض يتعين على أوروبا الآن أن تنهض وتتولى قدراً أكبر من المسؤولية سواء من أجل الأمن الأوروبي أو من أجل العالم إذا التزم ترامب بما ردده خلال حملته الانتخابية من تقليص للالتزامات الدفاعية الأميركية وغيرها من الارتباطات في الخارج.

وتمثل العلاقات التجارية وتغير المناخ وروسيا وتنظيم داعش مجالات قد يتعين على أوروبا أن تختط فيها مساراً لنفسها إذا انسحبت واشنطن تحت قيادة ترامب من المسرح العالمي.

توضيح الموقف

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إن هناك حاجة إلى أن يوضح الرئيس الأميركي المنتخب موقفه إزاء مسائل مثل التجارة والعلاقات مع حلف شمال الأطلسي وتغير المناخ.

وأضاف يونكر، خلال اجتماع للأعمال في برلين: «نريد أن نعرف ما ستؤول إليه الأمور فيما يتعلق بسياسة التجارة العالمية». وأضاف: «نريد أن نعرف نواياه إزاء حلف شمال الأطلسي. ينبغي أن نعرف أي سياسات مناخية ينوي انتهاجها. ينبغي أن يكون كل ذلك واضحاً خلال الشهور المقبلة».

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية أنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال العامين المقبلين. ويجري حالياً التفاوض بشأن هذا الاتفاق.

أسئلة وإجابات من جهته، أوضح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أن «هناك الكثير من الأسئلة التي تتعلق بالمظهر الخارجي لمستقبل رئاسة ترامب وتنتظر إجابات».

وأضاف شولتز: «من سوريا إلى العراق ومن أوكرانيا إلى ليبيا سوف يتم اختبار دور دبلوماسية ترامب وقدرته على إبرام الاتفاقيات منذ اليوم الأول الأمر الذي يتطلب مسؤولية وقيادة وسيطرة».

في غضون ذلك، أكد رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي جياني بيتيلا: «أننا نحترم تصويت الشعب الأميركي بيد أنه يوم أسود بالنسبة لنا وللعالم أجمع».

وأضاف بيتيلا في تعليق مماثل أن «فوز ترامب أمر مخيف للجميع إنه بمثابة زلزال سيغير كل شيء وعلينا الاستعداد لتطرف ترامب بإصلاحات جذرية وتغيير الاتحاد الأوروبي بجعله أكثر ديمقراطية وأكثر عدلاً».

نداء صحوة

واعتبر بعض القادة الأوروبيين فوز ترامب بمثابة «نداء صحوة» لأوروبا لإعادة ترتيبها من الداخل، إذ قال رئيس مجموعة كونفيدرالية اليسار الأوروبي غابي زيمر «إنه مع وضع ترامب اصبعه على الزر النووي فإنه من الواضح أننا أضعنا فرصة ضمان نزع السلاح وحظر جميع الأسلحة النووية».

وأضاف زيمر أنّ الأوان آن لـ «استبدال نظام القوى العظمى بنظام أمن عالمي جديد يشمل جميع المصالح ونحن في الاتحاد الأوروبي يتعين علينا أن نكون القوة الدافعة لتحقيق نظام عالمي أكثر شمولية وأمناً».

وينصب اهتمام صناع القرار في أوروبا على تأثير رئاسة ترامب على قضايا الأمن والاقتصاد، إذ حذر رئيس مؤسسة الأبحاث (أصدقاء أوروبا) ومقرها بلجيكا جيليس ميريت في تعليق له على فوز ترامب من أن تصبح الولايات المتحدة قريباً مصدراً للمزيد من انعدام الاستقرار.

روسيا ليست مبتهجة إلى ذلك، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف روسيا «ليست مبتهجة» بفوز دونالد ترامب، مشيراً إلى أنه يمكن أن يكون معادياً لروسيا مثل سلفه.

وقال ريابكوف لوكالة أنباء انترفاكس الروسية «لسنا في حالة ابتهاج... لا أريد أن نعطي الانطباع بأننا نعلق آمالاً كبيرة».

وتتناقض تعليقات نائب وزير الخارجية مع تعليقات أدلى بها في وقت سابق التلفزيون الرسمي والمسؤولون الروس الذين أبدوا ترحيباً بالملياردير الجمهوري يفوق الترحيب بمنافسته الجمهورية التي تعتبر معادية لمصالح موسكو.