من مفارقات نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي أضافت أبعاداً مأساوية على الصدمة التي تلقتها هيلاري مرشحة الحزب الديمقراطي، أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب حصل على عدد أقل من الأصوات التي حصلت عليها كلينتون؛ فقد حصل المرشح الجمهوري على تأييد 59.2 مليون ناخب أميركي على المستوى الوطني، فيما حصلت مرشحة الحزب الديمقراطي على 59.4 مليوناً بفارق أكثر من 200 ألف صوت عما حصل عليه الفائز.
وتكمن المفارقة في أن ترامب، الذي طالما وجه انتقادات للنظام الانتخابي الأميركي وطريقة الانتخاب عبر تصويت مندوبي الولايات لدى المجمع الانتخابي وليس عبر الانتخاب المباشر من الشعب، كان المستفيد الأكبر من هذا النظام «الفاسد» الذي أعلنه رئيسا للولايات المتحدة لأنه ألحق هزيمة بكلينتون في انتخابات الولايات، إذ تمكن من الحصول على تأييد 290 مندوبا من أصل 538 يتألف منها المجمع الانتخابي فيما حصلت منافسته على 232 مندوبا.
ولطالما استفاد الجمهوريون من النظام الانتخابي الأميركي القائم، فالرئيس الأميركي الجمهوري السابق جورج دبليو بوش أعلن فائزا في انتخابات عام 2000 رغم أن آل غور المرشح الديمقراطي فاز في انتخابات التصويت الشعبي المباشر على بوش، وأظهرت النتيجة النهائية لفرز الأصوات انه تفوق على بوش بمليوني صوت، لكن فوز بوش بولاية فلوريدا وحصوله على أصوات 29 مندوبا إلى المجمع الانتخابي مكنه من الحصول على أكثر من 270 مندوبا، الرقم السحري الذي يجب أن يحصل عليه المرشح الرئاسي للفوز بالانتخابات.
وقد أراد المشرعون الذين كتبوا الدستور الأميركي بعد الحرب الأهلية الأميركية إرضاء حكام الولايات ذات الكثافة السكانية القليلة وإقناعهم بالانضمام إلى الكيان السياسي الموحد الذي عرف لاحقا بالولايات المتحدة الأميركية؛ فتم تغليب الحسابات السياسية الهادفة إلى ضمان عدم انفصال الولايات الصغيرة على معايير التمثيل الشعبي الحقيقي. فاتفق على إعطاء ولايات مثل ماين، الاسكا، نبراسكا، رود ايلاند وغيرها عدد مندوبين في المجمع الانتخابي لا يعكس حقيقة عدد الناخبين الذين يعيشون في تلك الولايات.
وقد سيطر الجمهوريون تاريخيا على الولايات البعيدة والصغيرة وعلى المناطق الريفية الأميركية المحافظة مثل ولايات الجنوب والغرب في مقابل تركز سيطرة الديمقراطيين في قلب المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية.
