للمرة الثانية يسقط العالم في فخ الاستطلاعات خلال العام الجاري بعد الصدمة التي تلقاها في 23 يونيو الماضي، حينما صوّت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بعدما كانت الاستطلاعات تُرجّح إلى يوم الاستفتاء فوز معسكر البقاء، غير أن النتيجة كانت صادمة للحكومة البريطانية وأوروبا والعالم أطاحت حينها برئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي راهن على البقاء لتأتي صفعة جديدة تمثلت في عشرات استطلاعات الرأي التي رجحت فوز المرشحة الديمقراطية في الانتخابات الأميركية هيلاري كلينتون على حساب منافسها الجمهوري دونالد ترامب لتخدع هذه الاستطلاعات مرة أخرى العالم ويفوز في الأخير من كان خاسراً فيها.
ضجة دولية
ربحت كلينتون في استطلاعات الرأي وخسرت كرسي الرئاسة، نتيجة أثارت ضجة دولية كبيرة خاصة وأن العالم كان يتوقع استكمال مسيرة الرئيس الأميركي باراك أوباما من خلال المرشحة الديمقراطية لاسيما وأنه أعطى لها كل الدعم خلال حملتها الانتخابية.
يبدو واضحا أن مقولة «التاريخ يعيد نفسه» صادقة إلى أبعد الحدود في هذه الانتخابات، إذ عاد تاريخ 23 يونيو الماضي إلى الأذهان بتصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث نجح ترامب وبفارق لم يكن متوقعاً على الإطلاق بانتزاع كرسي الرئاسة من «استطلاعات الرأي» المضللة والتي كانت تسير عكس مجرى الماء في النهر.
وقبل ساعات من ظهور النتائج النهائية للسباق الرئاسي الأميركي، بفوز ترامب، ذكر استطلاع تم من قبل صحيفة «واشنطن بوست» وقناة «آي بي سي نيوز» أن كلينتون تتقدم على على مستوى البلاد، بفارق يبلغ أربع نقاط، فيما أظهرت استطلاعات شبكة «آن بي سي» التلفزيونية تقدم كلينتون بفارق 6 نقاط على نظيرها وتبعهما في تلك التوقعات شبكة «بلومبرغ» الشهيرة، الأمر الذي مثل تضليلًا لتوجهات الرأي العام الأميركي، وعلى المستوى العالمي أيضا.
نتيجة مخالفة
ورغم كافة استطلاعات الرأي التي حسمتها كلينتون لصالحها باستثناء استطلاعين على الأكثر لصالح «ترامب»، إلا أن المرشح الجمهوري خالف كافة الاستطلاعات والتوقعات، وحسم ماراثون السباق نحو البيت الأبيض، في فوز مفاجئ ليكون الرئيس الـ45 للولايات المتحدة.
وفي محاولة لتفسير الأسباب التي تقف خلف نتائج الاستطلاعات الأميركية المُغايرة عن الواقع الفعلي الأميركي، طوال فترة الحملات الانتخابية لكلا المُرشحين، أوضحت تقارير أن الاستطلاعات الأخيرة، والتي التفتت إليها أنظار العالم؛ أجريت قبل إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، الأحد الماضي، قراره النهائي بعدم محاكمة كلينتون في إطار التحقيق في قضية استخدامها بريدا إلكترونيا خاصا خلال فترة توليها منصب وزيرة الخارجية الأميركية.
كما ذكر عدد من المواقع الأميركية أن الاستطلاعات قد تكون غير حقيقية لوجود هامش للخطأ قد يعود إلى عدم رغبة الناخبين للقول صراحة بدعمهم لمرشح عنصري مثل ترامب، بما يعرف بـ «تجنب الناخب هذا الحرج».

