صوت الناخبون الأميركيون أمس، للاختيار بين هيلاري كلينتون لتكون أول سيدة تتولى الرئاسة أو دونالد ترامب الشعبوي حديث العهد في السياسة لدخول البيت الأبيض، فيما جدد ترامب تلميحة إلى تزوير الانتخابات متحدثاً عن مخالفات.

وفتحت مكاتب الاقتراع عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي في تسع ولايات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وبعد يوم انتخابي طويل، أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، من دون أن تظهر أي أرقام بشأن أعداد أو نسب المصوتين.

ومن المتوقع أن يحصل ترامب على دعم من الناخبين البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية فيما من المرجح أن تحصل كلينتون على دعم من الناخبين الحاصلين على شهادات جامعية والناخبين من أصول لاتينية وأفريقية.

ويقول مستشارو ترامب إن مستوى الدعم لا يظهر في استطلاعات الرأي وإن ترامب مؤهل لتحقيق انتصار مفاجئ.

وفي أحدث استطلاع لرويترز/‏إبسوس قبل يوم الانتخابات تفوقت كلينتون على ترامب إذا حصلت على تأييد 44 في المئة مقابل 39 في المئة لترامب.

وخلص مشروع (ستيتس اوف ذا نيشن) التابع لرويترز/‏إبسوس إلى أن فرص كلينتون في الفوز وهزيمة ترامب تصل إلى 90 في المئة وأن المرشحة الديمقراطية في طريقها للحصول على 303 من أصوات المجمع الانتخابي أي أكثر من العدد المطلوب وهو 270 صوتا مقابل 235 صوتا لترامب.

وقد يظهر مؤشر مبكر عن من سيتفوق في الانتخابات في ولايتي نورث كارولاينا وفلوريدا وهما ولايتان ينبغي أن يفوز فيهما ترامب وكانتا محور مساعي اللحظة الأخيرة من كلينتون وترامب.

وأثناء يوم الاقتراع، جدد ترامب الاتهامات بشأن المخالفات والتزوير، ملمحاً إلى أنه لن يقبل بالنتائج حال خسارته السباق. وقال في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنرى كيف ستنتهي الأمور اليوم. آمل أن تنتهي بشكل طيب وألا نقلق بشأنها، وأعني أننا نأمل في الفوز». وأضاف: «أود أن أرى كل شيء نزيهاً». وأدلى حوالي 42 مليون أميركي من اصل اكثر من 200 مليون ناخب مسجلين على اللوائح الانتخابية بأصواتهم في اطار التصويت المبكر.

ورغم أن كلينتون لا تزال متقدمة على ترامب بفارق بضعة نقاط في استطلاعات الرأي، الا انه لا يزال قادراً على الفوز.

وتأمل المرشحة الديمقراطية كلينتون (69 عاما) في أن تدخل التاريخ كأول رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيساً منذ جورج واشنطن في 1789.

واختتمت أمس، حملة طويلة اتسمت بحدة غير مسبوقة فيما يترقب العالم بأسره النتيجة بقلق لاسيما ان المرشحين على طرفي نقيض في رؤيتهما حول مستقبل أكبر قوة في العالم. واختتمت كلينتون آخر تجمع انتخابي لها بدعوة الناخبين إلى اختيار رؤيتها «لأميركا ملؤها الأمل وتكون للجميع وسخية».

وتريد كلينتون أن يكون حكمها استمرارية للرئيس الديمقراطي باراك اوباما ودعت إلى وحدة البلاد وتجاوز الانقسامات الحزبية في آخر ساعات حملتها الانتخابية.

وقالت كلينتون «أريد أن اكون رئيسة لكل الأميركيين، ديموقراطيين وجمهوريين ومستقلين»، معبرة عن قناعتها بأن مستقبلا افضل ينتظر الولايات المتحدة «في حال اخترنا أميركا سخية تشمل الجميع».

وفي نهاية الحملة الانتخابية أمام حوالي 40 ألف شخص وفي حفل حضره الرئيس الأميركي باراك اوباما مع زوجته ميشيل والرئيس الأسبق بيل كلينتون وابنته تشيلسي. وقال أوباما «لديكم شخص استثنائي تصوتون له، يتجسد بشخص هيلاري كلينتون». وأضاف «اراهن على انكم سترفضون الخوف وتختارون الأمل». وحضر آلاف الأشخاص اخر تجمع لها في رالي في نورث كارولاينا.

وأنهى ترامب حملته الانتخابية قائلاً في رالي في نورث كارولاينا إن «عقدي مع الناخب الأميركي يبدأ بخطة للوضع حد لفساد الحكومة واستعادة بلدنا من مجموعات الضغط». وأضاف قطب العقارات الثري «لست سياسيا وأقول ذلك بفخر».

حملة مضنية

الحملة الانتخابية كانت طويلة ومضنية وبلغت مستويات من الابتذال والإهانات لم يشهدها التاريخ سابقا وهو ما استنكرته كلينتون. وعبر 82 في المئة من الأميركيين عن اشمئزازهم من مسار الحملة وذلك في استطلاع للرأي نشر مؤخرا.

وفي الخارج، تابع العالم الحملة الانتخابية الرئاسية لأكبر قوة في العالم بقلق وترقب.

فالمرشحان على طرفي نقيض في كل الجوانب تقريبا: من جهة هيلاري كلينتون الشخصية المتواجدة على الساحة السياسية منذ 25 عاما التي لا يحبها نصف الأميركيين ويشككون بنزاهتها.

وهي متزوجة من الرئيس الأسبق بيل كلينتون (1993-2001) وكانت السيدة الأولى لولايتين وشغلت منصب عضو في مجلس الشيوخ عن نيويورك ووزيرة خارجية في عهد اوباما. وتتمتع بخبرة طويلة وعلاقات متينة وأموال ودعم حزبها. لكن شخصيتها لا تثير حماسة كبرى.

في المقابل، هناك ترامب الذي لا يحظى أيضا بشعبية (62%) فهو قطب عقارات شعبوي لا يملك أي خبرة سياسية ويعارض النظام في واشنطن. وقد نجح في الاستفادة من الاستياء الذي يشعر به جزء من الناخبين الذين يشعرون بأنه تم التخلي عنهم لفترة طويلة.

وخلال تجمعاته الانتخابية كانت الحشود المتحمسة تردد أفكاره الأساسية «بناء الجدار» على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية ووقف ما يصفه بـ«فساد» واشنطن. ولم يتوقع الحزب الجمهوري وصول ترامب إلى مثل هذه المراحل من الترشيح، وعبر قسم كبير من برلمانيي الحزب عن رفضهم له بسبب الفضائح التي طالته طوال الحملة الانتخابية.

لكن قبل ساعات من بدء الاقتراع رسميا، عزز مواقعه في مواجهة كلينتون في عدة ولايات أساسية يمكن أن تقرر نتيجة الانتخابات. وهما متعادلان في عدد كبير من هذه الولايات بما فيها نيوهامشير ونورث كارولاينا وفلوريدا. وفلوريدا وحدها يمكن أن تحسم نتيجة الاقتراع اذا هزم فيها ترامب. على المستوى الوطني، تتقدم كلينتون بفارق 3,3 نقاط (45,3% مقابل 42% لترامب). وتميل الخريطة الانتخابية لمصلحة كلينتون في هذه الانتخابات الحاسمة.