بخط غير متقن وبطلاء أسود كانت الحروف مرشوشة بطلاء على الممر المواجه لبيت كارين بيترز الأنيق في هذا الحي الهادئ من أحياء الطبقة العاملة، حيث قضت معظم سنوات عمرها. لكن لهجة الاحتقار كانت جلية.

«ك ك ك أيتها الساقطة»، في إشارة إلى جماعة كوكلوكس كلان العنصرية. ظهرت تلك العبارة في منتصف أكتوبر على سيارات وبيوت وأكشاك الهاتف في مدينة كوكومو الصغيرة بولاية انديانا. وكان كثير من الضحايا من أمثال بيترز أميركيين من أصول أفريقية رغم أن بعضهم ينتمي لأصول أخرى.

وكان كثيرون منهم يرفعون أمام بيوتهم لافتات تأييد للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات وقد غطت الحروف الأولى لجماعة كوكلوكس كلان تلك اللافتات في العديد من البيوت.

وقالت بيترز: «أعتقد أنها مسألة سياسية والأمور بدأت تفلت من عقالها». وهي تعتقد أن سخونة حملة الانتخابات الرئاسية لاسيما ما يستخدمه المرشح الجمهوري دونالد ترامب من خطاب عدائي عنصري قد شجع المتطرفين.

وأضافت: «عندما يكون لديك (مرشحون) ينطقون بالجهل فربما يعتقد آخرون أن من الطبيعي أن تفعل تلك الأمور وهذا أمر محزن جداً. يبدو أن بلدنا يتقهقر للوراء».

مجهولون

وليس لدى الشرطة فكرة عمن وراء هذه الهجمات. ويعتقد الديمقراطيون ومنهم رئيس البلدية ومسؤولون محليون في الحزب أن الدوافع سياسية. أما الجمهوريون في المدينة فيبدون تشككاً في هذا الأمر ويشيرون إلى أن هذه الاعتداءات من عمل مهيجين جهلة لا مكان لهم في الحزب.

وفي مختلف أنحاء الولايات المتحدة بدأت لهجة التحريض والنزوع للمواجهة في الخطاب السياسي تتسرب إلى لغة الخطاب العام وتعمل على استقطاب الناخبين. ومن الصعب تحديد مدى انتشار هذا الاتجاه فلا توجد بيانات على مستوى البلاد لتتبع الجرائم ذات الدوافع السياسية أو الخطاب التحريضي.

ولدى أغلبية من الناخبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي آراء «سلبية جداً» في الحزب الآخر - وهو ما يحدث للمرة الأولى منذ بدأ مركز بيو طرح هذا السؤال على الناخبين في عام 1992 - كما أن الثقة في الحكومة اقتربت من أدنى مستوياتها.

كراهية

ورغم أن جانباً كبيراً من الضغينة موجه إلى المهاجرين والأميركيين من أصل افريقي وغيرهم من الجماعات المنحازة بطبيعة الأمر إلى هيلاري كلينتون فقد واجه جمهوريون انتقادات بعبارات لاذعة وعداوة.

وتركز جانب كبير من النقاش حول التطرف على حركة آلت-رايت الفضفاضة المؤلفة من قوميين من البيض ومعادين للسامية ومناهضين للهجرة وهي حملة انحازت لحملة ترامب.

ودب النشاط في هذه الحركة بفعل تعهدات ترامب ببناء جدار على الحدود المكسيكية وترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين وتشديد الرقابة على المسلمين بحثا عما يربطهم بالإرهاب.

وفي الولايات المتحدة تتزايد التقارير عن تنامي مظاهر العداء السياسي وأعمال التخريب والعنف. tفي ولاية مسيسبي تعرضت كنيسة للسود للحرق وكتب عليها بالطلاء «صوتوا لترامب». وفي نورث كارولاينا أشعل مجهولون النار في مكتب للحزب الجمهوري الشهر الماضي وكتبوا بالطلاء على مبنى قريب «غادروا البلدة أيها الجمهوريون النازيون». وفي أوهايو ألقيت حمولة شاحنة من الروث على مكتب لحملة الحزب الديمقراطي الانتخابية. وفي ويسكونسن ارتدى أحد مشجعي الكرة في مباراة جامعية قناعاً لوجه الرئيس باراك أوباما وربط حبل مشنقة حول عنقه.