رفض وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أمس، اتهامات نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو بأن بلاده تدعم جماعة حزب العمال الكردستاني المسلحة، وقال إن مثل هذه الأحزاب المتطرفة محظورة في ألمانيا. في وقت دعا الاتحاد الأوروبي أنقرة الى حماية الديموقراطية في رد على تركيا التي رفضت أول من أمس أمام سفراء دول الاتحاد الأوروبي الانتقادات المتزايدة لحملة التطهير الواسعة التي تشنها منذ المحاولة الانقلابية.

وقال شتاينماير «حزب العمال الكردستاني والأحزاب المتطرفة الأخرى محظورة باعتبارها جماعات إرهابية هنا. إنها تواجه محاكمات جنائية». وتابع «لهذا لا يمكنني أن أفهم التعليقات الصادرة في تركيا بشأن ألمانيا. تكرار المزاعم لا يجعلها صحيحة».

واتهم أوغلو برلين أول من أمس، بالسماح لحزب العمال الكردستاني وجماعة يسارية متطرفة أخرى وكلاهما نفذ هجمات مسلحة في تركيا بالعمل على الأراضي الألمانية دون خوف من عقاب.

وحضت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الحكومة التركية على الحفاظ على الحقوق الأساسية، في ظل اعتقالات لصحفيين ونواب برلمان معارضين.

وقالت ميركل إن جهود حكومتها لن تهدأ في هذا الشأن وذلك بعد الإشارات المقلقة التي وردت في الأيام الماضية. وتابعت «نحن نعمل على المستوى السياسي على إيجاد وضع في تركيا لا يجعل من الضروري أن يضطر الناس إلى البحث عن اللجوء، وأشارت إلى أنه في حال وجود أسباب للجوء، سيتم البت في ذلك وفقاً للإجراءات القانونية.

وكانت الخارجية الألمانية أشارت إلى إمكانية تقدم المضطهدين سياسياً في تركيا بطلبات لجوء في ألمانيا، وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية ميخائيل روت في تصريحات لصحيفة «دي فيلت» الألمانية الصادرة أمس، «على كل العقول الناقدة في تركيا أن تعلم أن الحكومة الألمانية تقف متضامنة معها».

حماية الديمقراطية

في الأثناء، دعا الاتحاد الأوروبي تركيا الى حماية الديمقراطية، وفي بيان باسم الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن دول الاتحاد تراقب التطورات في تركيا «بقلق بالغ».

ودان الاتحاد الأوروبي المحاولة الانقلابية في 15 يوليو، ولكن في الوقت نفسه دعا أنقرة الى حماية ديمقراطيتها البرلمانية، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان وحكم القانون والحريات الأساسية وحق الجميع في محاكمة عادلة وتطبيق التزاماتها كدولة مرشحة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي.

وقال البيان إن لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة حزب العمال الكردستاني الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، ولكن يجب أن تحترم إجراءاتها بشكل كامل لمبادئ الأساسية للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وعبر البيان عن سلسلة مخاوف تبدأ بالقلق من احتمال اعادة تركيا العمل بعقوبة الإعدام، وهو ما حذر الاتحاد الأوروبي من انه سيؤدي الى وقف محادثات انضمام تركيا فوراً. وأشار الى «حملة القمع الواسعة التي يشنها الرئيس رجب طيب اردوغان على الإعلام واعتقال قادة حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والعديد من نواب الحزب الأسبوع الماضي».

وجاء في البيان ان «هذه التطورات المقلقة للغاية ستضعف حكم القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وستعرض الديمقراطية البرلمانية في تركيا للخطر وتفاقم التوترات في جنوب شرق البلاد وتزيد من استقطاب المجتمع التركي بشكل عام».

غضب تركي

في المقابل، قالت وزارة الخارجية التركية إن تعليقات مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني بشأن الأوضاع في تركيا «غير مقبولة»، مضيفة أن التكتل أخفق في تفهم حساسيات أنقرة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.