تقترب لحظة الحسم مع توجّه ملايين الناخبين الأميركيين اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة بين الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب.

وفيما أعطى مكتب التحقيقات الفيدرالي دفعة قويّة لكلينتون بتبرئتها من أي إدانة في قضّة البريد الإلكتروني، مرّر المرشّحان آخر رسائلهما إلى المصوّتين بقول ترامب إنّه «الفرصة الأخيرة» لإصلاح دولة مدمّرة، وإشارة منافسته إلى أنّه قد حلّ «أوان الحساب»، في الأثناء تدفّق السود واللاتينيون بكثافة على الصناديق في الاقتراع المبكّر.

وبرّأ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ساحة كلينتون من أي إدانة في قضيّة البريد الإلكتروني، إذ أكّد مدير مكتب «أف.بي.آي» جيمس كومي، أنّه لا تغيير في نتائج التحقيقات بشأن قضية الرسائل الإلكترونية لهيلاري كلينتون، بعد مراجعة رسائل إضافية على صلة بالقضية، وهي الخطوة التي من شأنها زيادة شعبية المرشحة قبل ساعات من السباق الانتخابي وفق مراقبين.

وقال كومي في رسالة إلى الكونغرس، إن مكتبه أتم مراجعة الرسائل الإلكترونية الجديدة ولم يتم تغيير النتائج التي أعلنت في يوليو الماضي، بأن ليس هناك ما يدين كلينتون عندما كانت تمارس عملها وزيرة للخارجية.

تشكيك جمهوري

ولم يحتمل ترامب القرار، فقد شكّك فيه وزعم خلال تجمع انتخابي في ستيرلنج هايتس بولاية ميشيغان، أنّ «نظاماً فاسداً» يحمي المرشحة الديمقراطية، مضيفاً: إنّه لا يمكن مراجعة 650 ألف رسالة إلكترونية خلال ثمانية أيام».

وقبيل ساعات من الاقتراع الحاسم، استنهض المرشّحان طاقاتهما، ففيما قال ترامب إنه يمثل «الفرصة الأخيرة» لإصلاح دولة مدمّرة، تحدثت منافسته عن «لحظة الحساب» التي آن أوانها. وأكّد ترامب في ولاية أيوا، أنّه يمثل «الفرصة الأخيرة» لإصلاح قضايا الهجرة والتجارة.

بدورها، اعتلت كلينتون المنصة برفقة خزر خان المسلم الذي قتل ابنه، الجندي في الجيش الأميركي قائلة: «في سباق وصم بشكوك قبيحة وإهانات وهجمات بكل الأشكال على المهاجرين والمسلمين وكثيرين غيرهم اعتقد أنّ السيد خان ذكرنا جميعا بأننا أميركيون».

ووصفت كلينتون الانتخابات بأنها مفترق طرق ولحظة الحساب، مضيفة: «قيمنا الأساسية كأميركيين تختبر».

وتعهدت كلينتون أن تكون رئيسة للجميع للذين صوتوا لها أو ضدها، متهمة منافسها بأنّه عمق الانقسامات في صفوف الأميركيين.

وتوقّعت حملة كلينتون إقبالاً قوياً على التصويت بين مجموعات رئيسية من الناخبين مثل الأميركيين من أصل إسباني ومن أصل إفريقي، فيما شدّد مستشارون للمرشح الجمهوري على أنّ الحشود الضخمة في التجمعات الانتخابية تظهر حماساً يمكن أن يساعد في فوزه.

دخول لاجئين

على صعيد متصل، قال ترامب لحشود في ميشيغان ومينيسوتا، إن إدارته لن تسمح بدخول اللاجئين دون دعم من المجتمعات المحلية التي يعيشون بها في الولايات المتحدة.

واستغل ترامب زيارته لولايات تتزايد فيها الجاليات الإسلامية لانتقاد دعم كلينتون لاستقبال لاجئين سوريين. وقال ترامب في منيابوليس، إنّ السكان هناك لمسوا بالفعل نتائج التدقيق المعيب مع جالية من الصوماليين المسلمين في مينيسوتا، مضيفاً: «ما حدث في ميشيغان التي تضم عدة مدن بها جاليات مسلمة كان مشيناً».

تصويت مبّكر

إلى ذلك، تدفّق الأميركيون السود والمنحدرين من أصل لاتيني إلى مراكز الاقتراع للتصويت المبكّر في الانتخابات، ففيما سار المئات في تجمعات هدفت لتشجيع المصلين في الكنائس على التصويت في ولاية فلوريدا غير المحسومة والأساسية، وجاء بعضهم مباشرة من الكنيسة وتوجهوا للإدلاء بأصواتهم، بينما رفع عشرات الناشطين لافتات تأييد لمرشحين إلى الانتخابات المحلية للحض على دعم قضايا الطاقة الشمسية والتعليم.

وخلال تجمع في وسط ميامي، شبك الناس أيديهم وصلوا أمام مركز للتصويت المبكر، بينما سار نحو 20 رجلاً من السود معا على متن دراجات نارية خلال تجمع آخر في منطقة ميامي - ديد في الجنوب، إذ كان التصويت في أغلبه لصالح كلينتون.

ملكة استطلاعات

وما تزال استطلاعات الرأي تعطي المرشّحة الديمقراطية الأسبقية في الوصول إلى سدة الرئاسة، إذ أظهر استطلاع جديد تقدّم كلينتون على منافسها ترامب بأربع نقاط.

وكشف الاستطلاع الذي أجرته شبكة «إيه.بي.سي نيوز» وصحيفة واشنطن بوست نشر أمس إن هيلاري تتقدم بأربع نقاط على منافسها بعد استجلاء آراء 1763 ناخباً مرجحاً قال 47 في المئة إنهم يدعمون هيلاري مقابل 43 لترامب. إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي آخر نشرت شب كة فوكس نيوز نتائجه أمس، أنّ كلينتون تتقدم بأربع نقاط مئوية على ترامب.

وقالت فوكس نيوز، إن كلينتون حصلت على نسبة تأييد بلغت 48 في المئة فيما منافسها على 44 في المئة.

ولا تقتصر الانتخابات الأميركية على اختيار خلف للرئيس باراك أوباما، بل تشمل أيضاً تجديد الكونغرس واختيار حكام وعشرات آلاف المسؤولين المحليين.

وسائل تواصل

بدأت الولايات ووسائل التواصل الاجتماعي حشد جهود التسجيل الإلكتروني، وذلك على أمل جذب الناخبين الشباب المولعين بالتكنولوجيا، والذين ينافسون جيل طفرة المواليد الآن كأكبر شريحة سكانية في الولايات المتحدة. وكشف استطلاع رأي ألفي شخص من جيل الألفية أجراه تطبيق «يك ياك» للتواصل الاجتماعي.

والذي يحظى برواج بين طلبة الجامعات والمراهقين- أن 62 في المئة سجلوا للتصويت للمرة الأولى في العام الحالي، بينهم تسعة في المئة سجلوا إلكترونياً بفضل الترويج على وسيلة تواصل اجتماعي.