قبيل ساعات من انطلاق الاقتراع الرئاسي وقرب إعلان الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، برزت في المشهد الانتخابي تطوّرات مثيرة مثّل إجلاء المرشّح الجمهوري دونالد ترامب من على منصّة خلال تجمّع انتخابي في ولاية نيفادا ركنها الأكبر، في ظل استطلاعات جديدة أعطت المرشّحة الديمقراطية التفوّق على منافسها بأربع نقاط، في الأثناء، تعهد مايك بينس المرشح لمنصب نائب الرئيس على بطاقة دونالد ترامب، بأن حملة ترامب ستقبل نتيجة واضحة للانتخابات الرئاسية، مع احتفاظ الحملتين بخيارات قانونية حال كانت النتيجة غير حاسمة ومثار جدل.

أظهر أحدث استطلاع أجرته محطة «إن.بي.سي» وصحيفة وول ستريت جورنال تقدّم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق أربع نقاط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

وأوضح الاستطلاع الذي نشر أمس، أن كلينتون تتفوق بنسبة 44 في المئة مقابل 40 في المئة لترامب. وحصل جاري جونسون مرشح حزب التحرريين على 6 في المئة، ولم تحصل مرشحة حزب الخضر جيل شتين سوى على 2 في المئة.

وكانت كلينتون تتفوق بفارق 11 نقطة على ترامب في أخر استطلاع أجرته «إن.بي سي» و«وول ستريت» في منتصف أكتوبر الماضي، إلّا أنّ الفارق تقلص بعد إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي عزمه مراجعة رسائل إلكترونية جديدة في إطار تحقيقه بشأن استخدام كلينتون لبريد الكتروني خاص عندما كانت وزيرة للخارجية.

https://media.albayan.ae/images/fasil/c2535.jpg

وكشف الاستطلاع أيضاً تفوق كلينتون بفارق 12 نقطة مئوية على ترامب، وذلك بحصولها على 51 في المئة مقابل 39 في المئة بين الأشخاص الذين قالوا إنهم أدلوا بأصواتهم مبكراً.

حشد مرشّحيْن

وحاول ترامب وكلينتون حشد تأييد الناخبين في ولاية فلوريدا التي تعد حاسمة، وذلك قبل أيام من الانتخابات، وذلك في آخر مساعيهما لاستمالة المتردّدين.

وحاول ترامب حشد أنصاره الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في تامبا بينما توقفت كلينتون في بيمبروك باينز، وهي إحدى ضواحي ميامي. وقالت كلينتون خلال كلمتها في بيمبروك باينز أثناء هطول مستمر للأمطار، إنها ملتزمة بجعل أميركا مكاناً أكثر أمناً. واختصرت المرشحة الديمقراطية كلمتها بعد أن تبللت ملابسها تحت المطر: «لا أعتقد أنني بحاجة لأبلغكم بكل الأمور السيئة بشأن دونالد ترامب».

أما ترامب فقد حاول التقرب من ناخبي الطبقة الوسطى، وقال: «سنمنع خروج الوظائف من أميركا وخروجها من ولاية فلوريدا العظيمة»، مضيفاً: «خطتي هي إعادة الوظائف التي سلبها إما ساسة أغبياء أو ساسة فاسدون»

حادثة منصّة

في الأثناء، هرع رجال أمن لإنزال المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب من على منصة خلال تجمع انتخابي في رينو بولاية نيفادا، بعد تهديد كاذب عندما صاح شخص قائلاً «مسدس»، خلال مشاجرة مع محتج كان يرفع لافتة كتب عليها «جمهوريون ضد ترامب».

وأمسك رجلا أمن ترامب من كتفيه ودفعاه إلى خارج المنصة، فيما اندفع رجال الشرطة صوب رجل يقف في مقدمة الحشد وطرحوه أرضاً وقاموا بتفتيشه قبل أن يقتادوه بعيداً. وبعد فترة قصيرة عاد ترامب إلى المنصة وقد بدا عليه الهدوء وواصل إلقاء كلمته وقال: «لم يقل أحد أن الأمر سيكون يسيراً علينا...لن يوقفنا شيء».

وبعد إطلاق سراحه قال الرجل لمحطة «كيه.ني.في.إن-2»، إنه من أنصار الحزب الجمهوري وحضر الحشد للتعبير عن معارضته لترامب. وأضاف الرجل ويدعى أوستين كريتس: «أتيت إلى هنا حاملاً هذه اللافتة متوقعاً أن أواجه بالاستهجان، لكنها مجرد لافتة». وقال إنه حينما رفع اللافتة بدأ الحشد في مهاجمته وضربه قبل أن يصيح أحدهم قائلاً «مسدس». وبعد اعتقاله واستجوابه لبضع ساعات، قال كريتس إنه أطلق سراحه وإن الشرطة قامت بواجبها.

وأكّد جهاز الخدمة السرية في بيان قيام أفراده وشرطة رينو على الفور باعتقال الشخص. وبعد التفتيش الكامل للشخص والمنطقة المحيطة لم يتم العثور على أسلحة.

قبول مشروط

تعهد مايك بينس المرشح لمنصب نائب الرئيس في انتخابات الرئاسة الأميركية على بطاقة الجمهوري دونالد ترامب، بأن حملة ترامب ستقبل نتيجة واضحة للانتخابات الرئاسية، إلّا أنّه قال إن الحملتين تحتفظان بخيارات قانونية إذا كانت النتيجة غير حاسمة ومثار جدل. وقال بينس في مقابلة أجرتها معه محطة «فوكس نيوز صنداي»: «أوضحت الحملة أن أي نتيجة واضحة سيقبلها الجانبان بكل تأكيد، لكنني أعتقد أنّ الحملتين أوضحتا أيضاً أنه في حالة وجود نتائج محل نزاع فإنهما يحتفظان بكل الحقوق والتعويضات».

ردود فعل أنصار ترامب تعرّي المخاوف

تُظهر سرعة ردة فعل رجال الأمن السري والحرس الشخصي للمرشّح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب، خلال مشادة بين أنصاره وأحد المحتجين خلال مهرجان انتخابي في ولاية نيفادا، والمسارعة إلى تشكيل طوق بشري حوله لحمايته، ودفعه بالقوة عن المنصة إلى الكواليس، وكأنه يتعرض لمحاولة اغتيال، تظهر مدى التوتر والمخاوف الأمنية التي سترافق الناخبين الأميركيين إلى مراكز الاقتراع غداً.

كما تؤشر الطريقة العنيفة التي رد بها مؤيدو ترامب على رفع المحتج شعار «جمهوريين ضد ترامب» والانقضاض عليه وضربه قبل تدخل رجال الأمن وسحبه من بينهم إلى خارج القاعة، تؤشر إلى مدى الاحتقان السائد وسط أنصار المرشح الجمهوري الذين ينتمي أكثرهم إلى مجموعات عنصرية متطرفة أصبح لها ميلشيات مسلحة، وهي تجري تدريبات عسكرية لعناصرها في الريف الأميركي، استعداداً للانتخابات الرئاسية.

ولا يخفى أنّ توتر جمهور ترامب مرده تقدم هيلاري كلينتون الذي ظهر بوضوح في نتائج استطلاعات عدة، أجمعت أرقامها على أن الديمقراطيين استعادوا زمام المبادرة الانتخابية، بعد النكسة التي أصابتهم، إثر إعلان «إف.بي.آي» عن بدء إعادة التحقيقات بقضية استخدام كلينتون بريدها الإلكتروني الخاص خلال عملها في وزارة الخارجية.

سلسلة خطابات

ونجحت الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس باراك أوباما في جولاته الميدانية، وسلسلة الخطابات التي ألقاها في اليومين الماضيين في ولايتي فلوريدا ونورث كارولينا في ارتفاع نسبة إقبال ناخبي الأقليات الإفريقية واللاتينية على صناديق الاقتراع، خلال عمليات الاقتراع المبكر التي تشهدها 38 ولاية أميركية.

ووفق الأرقام الرسمية، أدلى نحو أربعين مليون أميركي في الانتخابات المبكرة حتى مساء أمس، وأظهرت النتائج تقدماً كبيراً لكلينتون ومشاركة أكبر من الناخبين المسجلين في لوائح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

خارطة سيطرة

ووفق النتائج الأولية لعمليات الاقتراع، سجلت كلينتون تقدماً على ترامب على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات.

وتظهر خريطة السيطرة الحزبية على الولايات حصول كلينتون على 268 مندوباً إلى المجمع الانتخابي الكبير الذي يختار الرئيس الأميركي المقبل، علماً بأنها تحتاج إلى 270 مندوباً للفوز بالانتخابات الرئاسية، ما يعني أن فوزها بأي من الولايات المصنفة متأرجحة (66 مندوباً) سيؤمن وصولها إلى البيت الأبيض. في المقابل، لم يحصل ترامب، وفق تقديرات الخريطة الانتخابية، على 204 مندوبين، أي أنه يحتاج إلى الفوز بكل الولايات المتأرجحة المتبقية، وهي مهمة صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة.