ربما لا يصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلّا أنّه ومن المؤكّد قد استطاع إحداث تغيير في المشهد السياسي، بطروحه الشعبوية والغضب لدى مؤيديه والانقسام داخل حزبه، ويبدو أن تأثيره سيستمر إلى ما بعد الانتخابات.

لقد أثار الملياردير السبعيني الذي لم يسبق أن شغل أي منصب منتخب، مفاجأة كبرى بوصوله إلى أبواب البيت الأبيض، وفيما رفضه قسم من القادة الجمهوريين، صوّت له مسؤولون آخرون على غير طواعية.

أيّدت القاعدة الجمهورية ترامب بحماسة وصخب، وانجذبت إلى مرشح يتكلم بصراحة تصل إلى حدود الفظاظة، قادم من خارج العالم السياسي، يعبر عن غضبهم وقلقهم في مواجهة العولمة والتغييرات الديموغرافية.

تسبّب رجل الأعمال الثري بشرخ عميق في الحزب، سواء بفظاظة لغته أو مواقفه المخالفة أحايين كثيرة للخط الجمهوري التقليدي، فهو يعارض التبادل الحر، وانعزالي وأكثر تشدداً بكثير من الحزب على صعيد الهجرة، إلّا أنّه في المقابل أكثر ليونة بالنسبة للمساعدات الاجتماعية والعجز المالي، إلى درجة وصلت حد اقتراح إجازة أمومة مدفوعة، وهو ما يعتبره بعض الجمهوريين من المحرمات.

ويرى الخبير في جامعة كولومبيا روبرت شابيرو، أنّ «قيادة الحزب الجمهوري تكره ترامب، لكنها تريد استعادة مؤيديه الذين يتمسّكون بترامب»، مضيفاً: «أنصاره سيكونون دائماً هنا، بأفكارهم ذاتها حول التبادل الحر أو الهجرة، سيبقون دائماً على كرههم للديمقراطيين وكلينتون والتيار المهيمن في الحزب الجمهوري».

موجة شعبوية

بدورها، تشير الخبيرة في كلية «ايونا كولدج» جان زينو، إلى أنّ ترامب غير كذلك طريقة خوض الحملات الانتخابية، متوقّعة ظهور المزيد من المرشّحين من خارج الحزب يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي لعدم المرور عبر الحزب والكثير من الأحاديث العنيفة.

وتلفت زينو إلى أنّ ثمّة موجة هائلة ستستمر من الشعبوية داخل الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي على السواء، مردفة: «سيواجه الحزبان تحدياً لاستعادة هذه القاعدة التي تحركها خيبة أمل حقيقية، أعتقد أنه سيبقى قوة في السياسة».

واستغل ترامب خيبة الأمل في تقديم نفسه طوال الحملة أنه المرشح المعارض للنخب الحاكمة، واعداً بإعادة الوظائف التي انتقلت الى الخارج، ومندداً بما أسماه «نظاماً مغشوشاً».

وعلى الرغم من عدم اكتفاء ترامب بإهانة منافسته كلينتون، بإهانة النساء والناطقين بالإسبانية والمسلمين والمعوقين، فضلاً عن تجاوزاته ومغالاته والفضائح حول تحرشه بالنساء إلى الدرجة التي حملت الصحافة الأميركية على إعلان موته السياسي اكثر من مرة، إلّا أنّ أنصاره ظلوا على وفائهم.

تبدّل حزب

إلى ذلك، يقول المستشار السياسي المثير للجدل روجر ستون المقرّب من ترامب، إنّ الحزب لن يعود حزب جيب بوش الأشبه بناد للترفيه، لن يعود حزب النخب، حزب بول راين وميتش ماكونيل رئيس مجلس الشيوخ في واشنطن، لافتاً إلى أنّ «حركة ترامب ستكون مهيمنة في الحزب، ستكون مهمة وتحظى بتأثير».

خيارات

يعتقد البعض أن ترامب ربما ينشئ حركة سياسية خاصة به، مستنداً إلى قاعدة البيانات الضخمة التي جمعها عن أنصاره طوال الحملة الانتخابية، ويرجّح مشكّكون انتقاله إلى قطاع التلفزيون والإعلام الرقمي، استناداً إلى ما توحي به محاولات قام بها مقرّبون منه مؤخّراً على «فيسبوك».

وبين هؤلاء وأولئك من يرون أنّه قد يفاجئ الجميع مرة جديدة بالعودة إلى أعماله دعماً لعلامته التجارية التي تحمل اسمه، مستنداً أيضاً إلى قاعدة المعلومات الانتخابية الضخمة.