سحب الحرب باتت تتكاثف بين روسيا والغرب أكثر من أي وقت مضى منذ سقطت الحرب الباردة. أدوات الحرب على أهبة الاستعداد.. وقرع طبول صدام مسلح لإنهاء الأزمة في أوكرانيا لم يكن نذير حرب باردة، بل ضغوط متبادلة، نيرانه بدأت تشتعل في الشهور الأخيرة في مواجهات مرتقبة بين الكبار.
وفي ظل توتر غير مسبوق بين روسيا والغرب في دول البلطيق، بسبب تحدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهيمنة الدولية الأميركية، ورهانه على المواجهة العسكرية. لن تكون الحرب الباردة هذه المرة بين معسكرين: حلف وارسو في مقابل الحلف الأطلسي، ولكنها ستكون بوضوح بين دولتين: روسيا وأميركا. وستكون حرباً اقتصادية وعسكرية حقيقية من أجل الهيمنة على ثروات المستقبل.
منذ عقدين من الزمان، انكفأ الاتحاد السوفييتي على نفسه بعد معارك طاحنة في أفغانستان، وتحول إلى كيان ممزق مهلهل، قبل أن يسقط نهائيّاً، ويتفكك إلى عدد كبير من الدول، ولم يكن ممكناً أن تختار روسيا عدوّاً سوى الولايات المتحدة من أجل أن تعلن عن عودتها إلى الساحة الدولية.
فقويت كثيراً في غفلة غير مقصودة من أميركا وأوروبا، وصاحَب ذلك ــ وفي نفس الوقت تقريباً ــ ضربات موجعة تلقتها السياسات الأميركية، في إدارة الحرب على الإرهاب، والمتعثرة داخلياً في تحسين الواقع الاقتصادي الداخلي.
إعادة بناء الدولة
وبينما كانت الولايات المتحدة تغوص أكثر في ذلك المستنقع، وتنادي بمشروعات فاشلة على غرار الشرق الأوسط الكبير والموسع، كانت روسيا تعيد بناء كيانها الفكري والاجتماعي والاقتصادي والاستراتيجي، وتحاول بالتدريج أن تستعيد دوراً دوليّاً مؤثراً، وأن تسهم في زعزعة التفرد الأميركي في التأثير في المنظمات الدولية.
وبدأت موسكوتشعر بأن الوقت قد حان لمواجهة دولية تظهر عودتها إلى مقاعد الدول الكبرى، وتعيد ترتيب ملفات القوى العظمى بالشكل الذي يقضي على فكرة سيادة الغرب، ويمهّد لظهور مجتمع دولي متعدد الأقطاب تلعب فيه روسيا دوراً مهمّاً يليق بأحلام الشعب الروسي وقيادته التي لم تتخل أبداً عن طموحات القوة والتأثير الدولي.
وما حدث في جورجيا في صيف 2008، لم يكن فقط مواجهة بين روسيا وجورجيا.. ولكنه كان ــ بدرجة أهم ــ أول مواجهة بين روسيا والغرب، ولم يكن المطلوب هو هزيمة جورجيا عسكريّاً، ولكن الهدف الروسي كان يتركز في تحجيم الوجود الغربي الذي يقترب عسكريّاً واستراتيجياً من حدوده ومناطق نفوذه التاريخية.
معايير مزدوجة
وترى روسيا أن حلف ناتو يتعامل مع الأمور بمعايير مزدوجة، حيث يرى الحلف أي تحرك لموسكو، حتى وإن كان داخل حدودها، شكلاً من أشكال التعدي على الخاصة، وخطراً على حلفائه حتى وإن كانوا غير أعضاء في صفوفه، في الوقت نفسه يرى أن جميع تحركاته مشروعة وقانونية بصرف النظر عن مصالح أي أطراف أخرى.
ووفق هذه التطورات بدأت أميركا تتربص بروسيا لرصد اي تعثر إلى أن جاءت ثورة الميدان بأوكرانيا التي منحت للوكالات الأميركية فرصة العمر لزرع اللغم الناسف في قلب أوروبا الوسطى. فالفوضى الناجمة عن الأحداث فتحت المجال لكل وسائل المناورة والضغط الممكنة لتركيع روسيا، وخلقت للدعاية الغربية أرضية خصبة للنيل من سمعة روسيا.
وتدور خطط أميركا في كيفية إحباط خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبناء بلاد قوية، وذلك بتوريطها في حرب باردة وإدخالها في صراعات دولية كثيرة تستنزفها عسكرياً واقتصادياً، لكي تتفكك روسيا الاتحادية كما تفكك الاتحاد الروسي سابقاً. والتنادي عالميّاً من أجل تحجيم طموح القياصرة الجدد.
وبدأت بعض بؤر التوتر المحتملة لهذه الحرب في بحر البلطيق، حيث يتبادل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والروس، الاتهامات، بشأن حشد قوات هناك.
وفي شرق أوكرانيا حيث تواصل روسيا إمداد الانفصاليين وتوجيههم في منطقتي دونيتسك ولوهانسك. كما أن طرد روسيا من عضوية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم 28 أكتوبر الماضي، خطوة في نفس الاتجاه الذي تأخذه أميركا في حربها على روسيا.
تخزين دبابات
وفي خطوة ذات مغزى لردع «العدوان» الروسي المحتمل في أوروبا، فإن وزارة الدفاع الأميركية تستعد لتخزين دبابات وعربات جنود مصفحة وغيرها من معدات القتال الثقيلة بما يكفي لتسليح خمسة آلاف جندي أميركي في عدة دول في بحر البلطيق وشرق أوروبا، كرسالة واضحة لروسيا.
فيما صرح الجنرال الروسي يوري ياكوبوف، بأن «هذه الخطوة أكبر حركة عدوانية من البنتاغون ومن حلف الناتو منذ نهاية الحرب الباردة»، وردت روسيا بتزويد لواء الصواريخ الموجود في كالينينغراد على حدود لتوانيا وبولندا، بنظام جديد يسمى «إسكندر» لإطلاق الصواريخ ذات الرؤوس النووية.
ومن منظور النظام الروسي الحالي، فإن الإعلانات والتصريحات التي تزعم أن توسع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لا يهدف سوى إلى نشر القيم والمؤسسات الخاضعة للمساءلة والحكم الرشيد، وليس المنافسة العسكرية أو الاقتصادية، تتجاوز حدود «النفاق» بأشواط.
مخاوف من التوسع
وبدأت المخاوف من أن تتجاوز طموحات بوتين أوكرانيا لدول البلطيق الأخرى، أستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وهم أعضاء في حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي يثير احتمال اندلاع حرب بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، يمكن أن تتطور لحرب نووية شاملة.
فالرئيس الروسي يتعرض لضغوط هائلة من جانب المواطنين الروس في شرق أوكرانيا الذين يطالبونه بالتدخل لحمايتهم، ومن جانب كل الأحزاب داخل البرلمان الروسي الذين يدفعون أيضاً باتجاه التدخل، خصوصاً أن البرلمان منحه في وقت سابق تفويضاً بالتدخل العسكري إذا لزم الأمر، لكنه يمارس أقصى درجات ضبط النفس.
لكن بعض المحللين أكدوا أن حرباً مباشرة بين روسيا وأميركا تصبح احتمالاً أكيداً إذا دخلت قوات «ناتو» لأوكرانيا، لكنها تؤكد أن الخوف الآن أن تتحول أوكرانيا إلى يوغسلافيا جديدة، أي حرب طاحنة تؤدي لتقسيمها. وقد أدرك الأوروبيون ذلك الخطر فبدؤوا يظهرون مرونة أكبر.
حرب أعصاب
في الوقت نفسه، يرى قطاع مهم المحللين أن المناوشات العسكرية لا تتعدى كونها حرب أعصاب بين روسيا والغرب، حيث إنه إذا نشرت الولايات المتحدة حقاً أسلحة ثقيلة في أوروبا الشرقية، سيكون لروسيا رد متناسب.
ما قد يؤدي إلى خسارة كبيرة لقوات الحلف الأطلسي الحريصة على عدم دخول حرب خاسرة من الأول، على اعتبار أن العتاد العسكري لموسكو يفوق بكثير الإمكانيات العسكرية لدول الحلف الأطلسي، لاسيما أن روسيا نشرت أخيراً، أضخم صاروخ نووي يدعى «شيطان2»، يمتلك القدرة على مسح دول كاملة بحجم بريطانيا أو فرنسا بشكل كامل من الخريطة.
توقيع
وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس قانوناً يعلق العمل باتفاق مع الولايات المتحدة حول التخلص من فائض البلوتونيوم ذي الاستخدام العسكري، وسط تصاعد التوترات مع الغرب.
ويأتي القانون بعد اسابيع من اصدار بوتين لأمر بتعليق العمل بالاتفاق الذي وقعه في العام 2000 مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. ويهدف الاتفاق الى السماح للقوتين النوويتين بالتخلص من فائض البلوتونيوم ذي الاستخدام العسكري، بمعدل 34 طنا لكل بلد، عبر تحويله خصوصا وقودا للمحطات النووية.
ويعتبر هذا الاتفاق أساسياً في عملية نزع السلاح النووي لكنه لم ينفذ البتة. وفي 2010، وقعت واشنطن وموسكو بروتوكولاً إضافياً ليدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 2018. ووافق البرلمان الروسي سابقاً على القانون الذي يعلق الاتفاق.
حلب مركز صراع جديد
تتحول مدينة حلب من مركز لصراع محتدم في سوريا، إلى قاعدة انطلاق لـ«حرب باردة» تلوح في الأفق مجددا بين روسيا والولايات المتحدة بعد الصراع في أوكرانيا، وقد أظهر الغرب وموسكو صراعا غير مسبوق منذ انهيار الاتحاد السوفييتي للدخول في مواجهة مفتوحة.
المعارك في حلب الشرقية كشفت إلى حد كبير جوانب كثيرة ظلت خافية طوال السنوات الخمس الماضية، وذلك من حيث تعمد كل من واشنطن وموسكو إطالة أمد الحرب وبقاء الصراع ساخنا. لم يتوقف القطبان الكبيران عن تسويق خطابات التفاؤل وحرص كل منهما على أن تنتهي الأزمة هنا وهناك بأسرع وقت وعبر مسار الحل السلمي وليس العسكري.
رد روسي
ردت روسيا على بعض أصوات في واشنطن تحدثت عن إمكان توجيه ضربات محدودة لمواقع النظام السوري لردعه عن تدمير حلب بالقصف الجوي والبراميل المتفجرة بمجموعة إجراءات يتفق أكثر من مصدر دبلوماسي على اعتبارها إجراءات مغالية إزاء ما تعرفه روسيا جيدا وتوظفه.
ألا وهو المرحلة الانتقالية التي تجتازها الإدارة الأميركية عشية انتخابات رئاسية من المرجح أن تترك واشنطن من دون قرار أساسي لأربعة أشهر على الأقل .
وأظهرت تغريدة نشرها حساب وزارة الخارجية الروسية على موقع «تويتر» الأسبوع الماضي، أحد صواريخ منظومة الدفاع الجوي الروسية «أس 300» إلى سوريا.
تخوفات غربية
وأدى تحريك حاملة الطائرات الروسية وأسطول الشمال إلى البحر المتوسط إلى تخوفات غربية إلا موسكو اكدت أن الهدف من تحريك أسطول الشمال إلى البحر المتوسط هو إجراء تدريبات عسكرية .
وانتقد بافيل فلجنهاور، محلل عسكري في موسكو، الربط بين تحرك القوة البحرية الروسية إلى المتوسط وبين قصف مدينة حلب السورية، وقال «مهام هذه السفن هي ضرب أهداف ضخمة بصواريخ كروز الطوافة من مسافات كبيرة، ولو كان الهدف في سوريا فلا تحتاج تلك السفن للتواجد بالقرب من الشواطئ السورية حتى تنفذ ضرباتها».
%48
أظهر استطلاع للرأي العام في روسيا أن نحو نصف المواطنين الروس يخشون من ان تؤدي حملة القصف التي تشنها بلادهم في سوريا إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.
واظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز «ليفادا» المستقل الأسبوع الماضي أن 48 في المئة من الروس يخشون من ان يؤدي «التوتر المتصاعد في العلاقات بين روسيا والغرب الى اندلاع حرب عالمية ثالثة»، في حين كانت هذه النسبة لا تتعدى 29 في المئة في يوليو الماضي.
ورأى 32 في المئة أن الضربات الجوية التي تشنها روسيا في سوريا تؤثر سلبا في سمعة روسيا في العالم، بارتفاع عن نسبة 16 في المئة في نوفمبر 2015. إلاّ أنّ 52 % من الروس قالوا انهم يدعمون الضربات الجوية، بينما قال 26% انهم يعارضونها. موسكو - أ.ف.ب
مناورات بحرية روسية بين سواحل الجزائر وإيطاليا
تناقلت وسائل إعلام غربية أنباء مفادها أن مجموعة السفن الروسية المبحرة إلى سوريا ستجري مناورات في المياه الممتدة بين شرق الجزائر وسردينيا الإيطالية، في الـ3 من نوفمبر المقبل.
وتشير المصادر الإعلامية الغربية نقلاً عن بيانات الملاحة الدولية إلى أن مجموعة السفن الروسية التي تتقدمها حاملة الطائرات «الأميرال كوزنيتسوف» تبحر في الوقت الراهن بمحاذاة السواحل الجزائرية قاصدة الحوض الشرقي للمتوسط.
وتؤكد المصادر الغربية كذلك، أن السفن الروسية سوف تجري مناوراتها في المياه الممتدة بين شرق الجزائر وسردينيا الإيطالية في الـ3 من الشهر اعتباراً من الساعة الـ6 صباحاً وحتى الـ4 من بعد ظهر. موسكو- الوكالات
700
أفاد الموقع الالكتروني للبرلمان الأوكراني بأن العقوبات الأوكرانية الموسعة المفروضة على روسيا أصبحت نافذة اعتبارا من أمس، و شملت 700 شخص، وأكثر من 270 شركة.
وقد فرضت أوكرانيا في سبتمبر عام 2015 تدابير تقييدية متنوعة ضد أشخاص وشركات روسية (من الحظر على دخول البلاد وحجز الممتلكات إلى حظر الأنشطة الاقتصادية في أراضي أوكرانيا فرضت لمدة سنة واحدة.
ووسع الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو في أكتوبر الماضي قائمة العقوبات ومدد التدابير التقييدية لمدة عام آخر. وحسب عضو لجنة مجلس الدوما للشؤون الخارجية سيرجي جيليزنياك «حزب روسيا الموحدة»، فإن قرار كييف بفرض عقوبات موسعة ضد الأفراد والشخصيات الاعتبارية الروسية لا يوصل الاقتصاد الأوكراني إلا إلى طريق مسدود.
لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا
