سجلت هيلاري كلينتون (زوجة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون)، سابقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد إعلان ترشحها عن الحزب الديمقراطي، لتصبح أول امرأة يختارها أحد الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة لخوض السباق إلى البيت الأبيض.

على أن الرهان الأكبر لدى كلينتون ونساء أميركا أن تصنع التاريخ في الثامن من نوفمبر، وتكون أول سيدة يختارها الأميركيون لتبوؤ أعلى منصب سياسي في الولايات المتحدة.

ولدت هيلاري في شيكاغو (ولاية إيلينوي) من عائلة أميركية متوسطة الحال ومحافظة. وكان والدها دايان رودهام رجلاً متديناً يملك معملاً صغيراً للمفروشات، بينما عملت والدتها دوروثي هول في خدمة المنازل في صباها بعدما تركها أهلها في سنوات طفولتها الأولى.

وانطبعت التجربة الحياتية الصعبة للأم في شخصية هيلاري، وحفّزتها لدخول معترك السياسة باكراً، حيث كانت مقربة من الجمهوريين ولاحقاً من الديمقراطيين في سنوات النضال الطلابي في الجامعة، ودرست القانون وتعرّفت إلى بيل كلينتون وتزوجته في العام 1975 ليؤسسا معاً بروز عائلة سياسية لم تغب عن المشهد الأميركي العام منذ أربعة عقود.

وإلى جانب شريكها في الحياة والسياسة تدرجت هيلاري من موقع سياسي إلى آخر. من السيدة الأولى لآركنساس بعد انتخاب بيل كلينتون حاكماً للولاية، إلى السيدة الأميركية الأولى في العام 1992.

صلابة امراة

وأظهرت هيلاري خلال فترة إقامتها في البيت الأبيض قوة شخصيتها وصلابتها وحنكتها السياسية. وعلى الرغم من تعرضها للخيانة الزوجية، وقفت إلى جانب زوجها في مواجهة الحملة التي تعرض لها بعد فضيحة علاقته الجنسية بمونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض.

ومع انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لبيل كلينتون عام 2000 ترشحت هيلاري لانتخابات مجلس الشيوخ، ومثّلت نيويورك إلى حين ترشحها للانتخابات الرئاسية في العام 2008 ومنافسة باراك أوباما على نيل ترشيح الحزب الديمقراطي، إلا أنها لم توفق وأعلنت انسحابها من السباق والالتحاق بحملة أوباما الانتخابية.

انتقادات

وشغلت كلينتون خلال الفترة الرئاسية الأولى لأوباما منصب وزيرة الخارجية، وكان لها دور كبير في دعم الثورات العربية خلال الربيع العربي. لكن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له القنصلية الأميركية في بنغازي ومقتل أربعة دبلوماسيين أميركيين بينهم السفير في العام 2012، عرّض تجربتها في وزارة الخارجية لانتقادات شديدة من قبل الجمهوريين، وشكلت لجان تحقيق في الكونغرس إلا أن وزيرة الخارجية السابقة أثبتت عدم ارتكاب أي مخالفة أو تقصير في مهامها، لكن التحقيق في هجوم بنغازي، كشف استخدام الوزيرة بريدها الإلكتروني الخاص خلال عملها فكانت بداية قضية الإيميلات التي لم تنته بعد. وتحولت إيميلات كلينتون إلى لعنة لاتزال تلاحق المرأة التي قد تصنع تاريخاً جديداً لأميركا.

رجل أعمال لا يحسن فن السياسة

قبل زمن طويل من خوضه السباق إلى البيت الأبيض لعام 2016 ودخوله حلبة السياسة الأميركية من بابها العريض، اعتبر دونالد ترامب من أكثر مشاهير أميركا إثارة للجدل.

دونالد هو الابن الرابع لتاجر العقارات فرد ترامب. ولد في نيويورك. ورغم ثراء عائلته، عمل منذ صغره في شركة والده وأرسل إلى أكاديمية عسكرية في عمر 13 بسبب سلوكه المشاغب في المدرسة. التحق بجامعة بنسلفانيا وأصبح المرشح لإدارة أعمال والده بعدما اختار شقيقه الأكبر فرد أن يكون طياراً، لكنه توفي بعمر 43 عاماً بسبب إدمانه الكحول. يقول ترامب إن حدث وفاة شقيقه شكل محطة مفصلية في حياته، جعله يمتنع عن شرب الخمر وتدخين السجائر.

يقول ترامب إن والده ترك له مليون دولار، وسلمه إدارة الشركة العقارية التي أعاد تسميتها في 1971 مؤسسة ترامب، وطور مجال عملها من سوق بناء الوحدات السكنية إلى قطاع أكبر وأوسع هو سوق بناء الأبراج والفنادق الفخمة في مانهاتن.. ليتوسع بعدها إلى الخارج وتصبح ماركة ترامب منتشرة في كل العواصم.

ويفاخر ترامب بأنّه خلال عمله في بناء الفنادق وإدارة الكازينوهات، تلاعب على القوانين الأميركية وأعلن إفلاسه أربع مرات للتهرب من استحقاقات مالية وديون للبنوك.

تلفزيون الواقع

بعدها أسّس ترامب إمبراطورية في مجالات الترفيه، فامتلك حقوق تنظيم مسابقات ملكات الجمال في أميركا والعالم. وفي 2003 كان أول ظهور له في تلفزيون الواقع. وطبعت هذه المرحلة شخصية ترامب بطابعها، وأكسبته «كاريزما» إعلامية وقدرة على مخاطبة الجمهور، وهو ما ظهر بشكل جلي خلال حملته الانتخابية.

وتتباين التقديرات بشأن حجم ثروته. وحسب مجلة «فوربس»، تقدر مجمل ثروة ترامب بـ3.7 مليارات دولار، إلاّ أنّه أعلن مراراً أنها تتجاوز 10 مليارات دولار.

الزوج والأب

تزوج دونالد ترامب ثلاث مرات. وأكثر زوجاته شهرة هي عارضة الأزياء التشيكية إيفانا زلنيكوفا. وأنجب منها ثلاثة أولاد دونالد ترامب الابن، وإيفانكا، وإيريك قبل طلاقهما في 1990.

وفي العام 1993 تزوج من الممثلة مارلا مايبلس وأنجب ابنته تيفاني، قبل طلاقهما بعد ست سنوات. وفي 2005 تزوج زوجته الحالية عارضة الأزياء ميلينيا كينوس التي أنجب منها بارون ويليام ترامب.

حلم الرئاسة

بدأ حلم الوصول إلى البيت الأبيض يراود ترامب منذ 1987. وفي 2000 دخل السباق الرئاسي كمرشح مستقل. وعاد في 2008 ليدخل معترك السياسة من خلال حملته ضد المرشح الديمقراطي باراك أوباما والتشكيك بولادته في الولايات المتحدة وترويج أنه مسلم وليس مسيحياً، ما أكسبه شعبية في أوساط البيض المتعصبين عنصرياً ضد السود مطلقاً، ما عرف بحركة بيرثر.

ولم يقر ترامب بولادة أوباما في هاواي إلا قبل شهور قليلة، إلا أنه رفض تقديم اعتذار عن اتهاماته السابقة.