لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تصدرت استراتيجية حرب الفضائح السجال الانتخابي بين حملتي مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية، بينما غابت عناوين مثل المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية وجدار ترامب العظيم على حدود المكسيك ولم يعد هم الإرهاب كبيراً، كما نسي ترامب دعوته لعدم استقبال المسلمين، وانسحبت ملفات السياسة الخارجية، رغم استعار الحروب في الشرق الاوسط من سوريا إلى العراق إلى اليمن.
غابت العناوين الكبيرة، وصار هم الأميركيين معرفة هوية المرأة المتزوجة التي حاول ترامب إقامة علاقة جنسية معها وفق ما جاء على لسانه في تسجيل مسرب نشرته «واشنطن بوست».
وأعاد ملياردير نيويورك، الذي رفع شعار: «لنجعل اميركا عظيمة مرة اخرى»، الأميركيين إلى التسعينيات لتذكيرهم بالفضائح الجنسية للرئيس الأسبق بيل كلينتون.
المهاجرون اللاتينيون
فور اعلان ترشحه للانتخابات عن الحزب الجمهوري قام ترامب بجولة على حدود المكسيك، معلناً أنّه فور فوزه سيبني جداراً فاصلاً لوقف تجارة المخدرات ومنع دخول المهاجرين من أميركا اللاتينية.
وقال ترامب ان المهاجرين من المكسيك مجرمون ومغتصبو نساء وتجار مخدرات، وأنّ على الولايات المتحدة الترحيل الفوري لأكثر من عشرة ملايين مهاجر مقيمين بطريقة غير شرعية.
واعتبرت الأقلية الأميركية من أصول لاتينية خطاب ترامب عنصرياً ما أثار غضب المرشحين الـ 16 عن الحزب الجمهوري وتحول إلى عنوان بارز في السجال خلال مرحلة الانتخابات التمهيدية لتسمية مرشح الحزب. وبدا ان المستفيد الاول من خطاب ترامب المعادي للمهاجرين اللاتينيين الحزب الديمقراطي الذي سارع الى انتهاز الفرصة لاستقطابهم وضمان تجيير اصواتهم لصالح مرشحته هيلاري كلينتون.
معاداة مسلمين
وبعد اعتداء سان برناردينو في كاليفورنيا العام الماضي الذي نفذه شاب اميركي من أصول باكستانية مع زوجته واسفر عن مقتل 14 أميركياً أطلق ترامب دعوته الشهيرة لمنع دخول المسلمين إلى أميركا، ما اثار ردود فعل مستنكرة. وفي المقابل نجح المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في إعلاء صوت المسلمين في الولايات المتحدة بوجه حملة التمييز العنصري والديني التي يتعرضون لها مع تنامي ظاهرة الاسلاموفوبيا على وقع الهجمات الارهابية التي شهدتها اميركا واوروبا. فالمرافعة ضد ترامب التي قدمها خضر خان، الباكستاني الأصل ووالد جندي اميركي مسلم قتل في العراق، من على منصة الحزب الديمقراطي ونصيحته ترامب بقراءة الدستور الأميركي الذي يصون حقوق جميع الأديان أثارت جدلا واسعا في اوساط الرأي العام الأميركي ووسائل الإعلام ومواقع التواصل وتحولت الى عنوان رئيسي في السجال الانتخابي بين ترامب وكلينتون.
وتصدرت العنصرية السجال الانتخابي، وتحولت قضية رئيسية في جدول المرشحيْن، وصارت استطلاعات الرأي لمعرفة اختيارات الناخبين تميل أكثر الى قراءة اتجاهات التصويت وفق الاعتبارات العنصرية وما يتفرع منها من اعتبارات دينية وإثنية.
ووفق النتائج والأرقام التي تنشرها دورياً مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، فإن المعادلة الانتخابية القائمة حالياً بين كلينتون وترامب تميل الى مصلحة الأولى التي تحظى بتأييد غالبية ساحقة من ناخبي الأقليات ونسبة غير قليلة من البيض إضافة الى المسلمين والكاثوليك، بينما تقتصر شعبية ترامب على الأميركيين ذوي الأصول الأوروبية وتحديداً المتطرفين عنصرياً.
ولا تخفى أسباب تأثر السجال الانتخابي الاميركي بالاعتبارات العنصرية، ذلك ان الحافز الأساسي لدخول ترامب معترك السياسة حركه التحول السياسي الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة العام 2009 بوصول باراك اوباما اول رئيس اميركي من اصول إفريقية الى البيت الأبيض.
وكان ملياردير نيويورك من عرابي حركة بيرثر التي شنت حملة اتهامات شككت بولادة أوباما على الأراضي الأميركية وزعمت انه مسلم وليس مسيحياً. واكتسب ترامب شعبيته بين العنصريين البيض على اعتبار ان وصوله إلى البيت الأبيض سيشكل ثأراً من مرحلة اوباما واستعادة اميركا إلى الأميركيين البيض.
إيميلات كلينتون
ويمكن القول ان قضية استخدام كلينتون بريدها الالكتروني الخاص خلال مهامها الرسمية في وزارة الخارجية كانت حاضرة على الدوام في السجال الانتخابي على الأقل بالنسبة للجمهوريين الذين لا يزالون يطالبون بمحاكمة كلينتون ومعاقبتها لأنّها عرضت الأمن القومي للخطر بسبب استخدام بريدها الخاص في نقل مراسلات ووثائق سرية رغم ان نتائج تحقيقات المباحث الفيدرالية والكونغرس لم تظهر ان كلينتون خرقت أياً من القوانين الاميركية.
وعلى رغم الخسائر المعنوية والسياسية الكبيرة التي لحقت بصورة المرشحة الديمقراطية نتيجة قضية الإيميلات، فإن الرأي العام الأميركي لايزال يبدي شيئاً من التفهم للأخطاء الإلكترونية غير المقصودة .. فيما ذهب الناطق باسم الخارجية الأميركية إلى وصف حكاية ايميلات كلينتون بأنها درس يجب التعلم منه والاستناد إلى وقائعها من أجل وضع المعايير القانونية والإدارية المناسبة لاستخدام تكنولوجيا الاتصالات الحديثة في المؤسسات الحكومية وفي كل ما يتعلق بالشأن العام والأمن القومي.
دور روسي
وتأكدت الأجهزة الأمنية الأميركية قبل نحو شهر من موعد الاستحقاق من تورط أجهزة الاستخبارات الروسية في عمليات قرصنة لمؤسسات حكومية وحزبية أميركية، بهدف التأثير على العملية الانتخابية. واتهمت مرشحة الحزب الديمقراطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإشراف شخصياً على عمليات القرصنة والتجسس الالكتروني على المؤسسات والانظمة الانتخابية بهدف دعم دونالد ترامب الذي تربطه مصالح اقتصادية وسياسية بالرئيس الروسي.
ولعل الدخول الروسي على خط السجال جاء عبر الاختراق الإلكتروني لبريد الحزب الديمقراطي ولعدد من المؤسسات الحكومية وتسريب الرسائل الإلكترونية المسروقة إلى موقع ويكليكس الذي نشر منها عشرات آلاف الرسائل. وأطاحت الرسائل المنشورة برئيسة الحزب الديمقراطي ديبي شولتز التي كشفت الرسائل الحزبية الداخلية المقرصنة انحيازها لكلينتون وتورطها في التحريض ضد المرشح المنافس السيناتور بيرني ساندرز.
عنف انتخابي
وتحوّلت الاحتجاجات إلى ظاهرة ملازمة للمهرجانات الانتخابية للمرشح الجمهوري، وتحولت المواجهات بين أنصاره ومناهضيه من الأقلية الأميركية اللاتينية الى حرب شوارع شبه يومية تبدأ باشتباكات بالأيدي يعقبها رشق بالحجارة ثم تتدخل الشرطة للفصل بين المتظاهرين وتعقّب المشاغبين منهم واعتقالهم.
المرأة تناطح على الرئاسة لأول مرّة
سجلت نساء أميركيات بينهن مادلين أولبرايت وكوندوليزا رايس وبعدهما هيلاري كلينتون نجاحات وإنجازات خلال قيامهن بمهمات وزيرات للخارجية الأميركية، إلا أنّه لم تصل أي واحدة خلال تاريخ انتخابي طويل إلى الترشّح للرئاسة. وتعتبر كلينتون الأولى التي تترشح لمنصب الرئاسة في تاريخ الانتخابات.. وحال فوزها ستسجل سابقة تاريخية وتكون أول امرأة تتولى منصب الرئاسة.

