في ظل التنافس المحتدم بين المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، تبرز أهمية أصوات الأقليات لاسيّما المسلمين لما لهم من تأثير في ترجيح إحدى الكفتين المتأرجحتين.

وليس ببعيد عن الأذهان تأثير المسلمين في نتائج انتخابات 2012، إذ كانت أصواتهم عاملاً فاصلاً وحاسماً في الاقتراع وتحديد هويّة ما تطأ قدماه البيت الأبيض، إذ شكّل الناخبون المسلمون عاملاً مهماً في ترجيح كفة باراك أوباما، لاسيّما في ولايات ميشيغان وأوهايو وفرجينيا وبنسلفانيا وفلوريدا، واستطاعوا إيصال أصواتهم من خلال أنشطتهم وحضورهم السياسي، بعد عداء الجمهوريين لهم.

لاعب محوري

لقد أصبحت الأقلية المسلمة لاعباً مهماً ومحورياً في السياسة الانتخابية وفي طريقها لتلعب دوراً حاسماً في الاقتراع الرئاسي 8 نوفمبر المقبل.

وفيما تحاول كلينتون جاهدة استمالة الناخبين المسلمين عبر انتقادها خطابات ترامب، والتشديد على ضرورة سن قوانين تحمى مسلمي أميركا، كشفت دراسة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ومؤسسة ISPU، عن أنّ 74 في المئة من المسلمين الأميركيين سيصوتون في الانتخابات الرئاسية الأولية، وأنّ 67 في المئة منهم سيصوتون للحزب الديمقراطي.

وعلى الرغم من تأثير أصوات المسلمين في الانتخابات بولايات محددة، إلّا أنّ مناهضتهم وتوجيه العنصرية ضدهم قد يكون مؤثراً أيضاً في الانتخابات بولايات أخرى بعد استغلال الحزب الجمهوري الإسلاموفوبيا، إذ ترتفع وتيرة الكراهية والعداء للمسلمين في الانتخابات الرئاسية هذا العام بشكل ملحوظ.

ولعل ترامب الذي دعا إلى فرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة لكسب أصوات المتطرفين الذين يدعمون الإسلاموفوبيا، لم يكن أول الجمهوريين الذين تبنوا خطاباً انتخابياً عدائياً ضد الإسلام والمسلمين في محاولة لاستغلال تنامي الإسلاموفوبيا وتأجيج مشاعر الكراهية، ففي واقعة أخرى ترجع إلى العام 1996، رفض مرشح مجلس الشيوخ الأميركي وقتها عن ولاية نيوجرسي ريتشارد زيمر قبول دعم مسلمي الولاية له خلال انتخابات مجلس الشيوخ خوفاً من انتقادات اليهود، ومن ثم سحب المسلمون دعمهم له وأعلنوا عزمهم على هزيمته بدعم خصمه روبرت توريتشللي الذي فاز بفارق بسيط.

لطالما رأى الحزب الجمهوري أنّ تبني خطاب مناهض للمسلمين خير طريقة لكسب الأصوات، إلّا أنّ تجارب السنوات الماضية أثبتت هذه الاستراتيجية التي كانت تنجح في الماضي فشلها، وتعد في الآن مخاطرة باعتبار الدور الحاسم الذي لعبه المسلمون في ترجيح كفّة جورج بوش على منافسه الديمقراطي آل غور في العام 2000.

تعصّب

قال النائب الأميركي المسلم كيث آليسون، إن التعصب ضد المسلمين لا تمارسه مجموعة قليلة من الناس، بل إن المسألة تتعدى ذلك إلى المسؤولين الذين يروجون للكراهية. وأضاف آليسون أن الكراهية التي يواجهها المسلمون لا تأتي من أشخاص سيئين يتصرّفون بسوء، بل إن هنالك جانباً رسمياً، ويجب أن يتم معالجته، وسنظل نتحدث عن هذا الأمر ولن نوقف الكلام عنه. وأكد أليسون أن المسلمين كانوا جزءاً من النسيج الأميركي منذ تأسيس البلاد، إلّا أن نبرة عداء المسلمين ازدادت حدتها بحلول الموسم الانتخابي.