السجال حول نزاهة النظام الانتخابي الأميركي، الذي أثاره دونالد ترامب بترويجه فكرة تزوير الانتخابات الأميركية الرئاسية المقبلة لصالح هيلاري كلينتون أثار موجة من الشجب العام والاستنكار من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري كونه يسيء إلى جوهر الثقافة السياسية الأميركية ويشكك بمصداقية النظام السياسي برمته.
فاستراتيجية تبرير الهزيمة المتوقعة التي يسعى ترامب من خلالها إلى إنقاذ حملته الانتخابية تقوم على منهجية تدمير الهيكل على من فيه. والهيكل هنا هو المؤسسات السياسية الحكومية والحزبية الأميركية، أو ما يعرف بـ«الاستبلشمنت».
والنظام السياسي والقانوني الذي يدير الشأن العام. وهي استراتيجية اعتمدها خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في مواجهة خصومه داخل المؤسسة الحزبية التقليدية باعتباره مرشحاً من خارج تلك المؤسسة ومن خارج الطبقة السياسية التقليدية وأنّ مشروعه أصلاً هو تغيير تلك البنى السياسية التقليدية.
شعارات العداء لـ«الاستبلشمنت» أكسبت ترامب شعبية في الأوساط الجمهورية المحافظة وبين المجموعات العنصرية من الأميركيين البيض الحانقين على إدارة باراك أوباما. كما لاقت آذاناً صاغية لدى الأجيال الشابة المتحمسة لتغيير الأنظمة والقوانين القديمة.
ويأخذ الحزب الديمقراطي على الجمهوريين عدم تصديهم بشكل حازم لدعوات ترامب ومزاعمه غير المسبوقة عن تزوير الانتخابات الأميركية، وهي المزاعم التي لا تستند إلى حقائق ومعطيات ميدانية كما جاء في رد الرئيس باراك أوباما. حيث لم يشهد التاريخ الحديث للانتخابات الرئاسية الأميركية أي دعاوى تزوير في الانتخابات باستثناء خروقات لا تذكر ولم يكن لها أي أثر على نتائج الانتخابات.
خدمة لبوتين
ويرى الديمقراطيون أن حملة ترامب المشككة بنزاهة الانتخابات وبمصداقية الديمقراطية الأميركية تخدم أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الساعي إلى التدخل بالشأن الانتخابي والعبث بالأنظمة وعمليات الاقتراع من أجل هز الثقة بالنظام الديمقراطي الأميركي لتبرير سيطرته الديكتاتورية في روسيا.
كذلك توقف بعض المعارضين لمزاعم ترامب عند البعد العنصري في خطابه، حيث ركز خلال حديثه عن احتمالات التزوير في الانتخابات على ذكر المدن الأميركية التي يشكل السود غالبية فيها مثل شيكاغو وفيلادلفيا.
هجوم متقدّم
واستكمل ترامب حملته على النظام السياسي بالإعلان عن نيته تحديد فترة ولاية أعضاء الكونغرس على غرار موقع الرئاسة المحدد بولايتين كل واحدة أربع سنوات. وحسب اقتراح المرشح الجمهوري لا يمكن لعضو مجلس النواب أن يحتفظ بمقعده لأكثر من دورتين انتخابيتين فيما لا يمكن لعضو مجلس الشيوخ البقاء في منصبه لأكثر من 12 عاماً.
وتسمح الأنظمة الحالية لأعضاء الكونغرس بتجديد ولايتهم الانتخابية دون سقف أو حدود وفي تاريخ مجلسي النواب والشيوخ رموز وشخصيات بقيت طوال عقود في الكونغرس، مما أكسبها سلطة ونفوذاً بسبب ارتباطها وعلاقاتها بلوبيات الضغط.
ويرى ترامب أن تحديد ولاية أعضاء الكونغرس يساعد في الحد من تأثير لوبيات الضغط على القرار السياسي في واشنطن.
