عبر أعضاء في الكونغرس الأميركي عن مخاوف وشكوك لديهم من أن تكون إيران قد استخدمت الأموال النقدية التي قبضتها من إدارة الرئيس باراك أوباما مطلع هذا العام، كفدية للإفراج عن أميركيين كانوا محتجزين في طهران، أو في إطار الاتفاق النووي، في تسليح جماعة الحوثي في اليمن وتزويدها بالصواريخ التي أطلقتها الميليشيات اليمنية الموالية لإيران على سفينتين أميركية وإماراتية في مضيق باب المندب على البحر الأحمر.

وخلال جلسة مناقشة في الكونغرس لتهديدات الميليشيات الحوثية للملاحة البحرية، طلب 17 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي من البنتاغون إجراء تحقيق في كيفية صرف إيران لمبلغ 1.7 مليار دولار قبضتها نقداً في يناير الماضي من إدارة أوباما تحت ستار رفع العقوبات المالية بموجب الاتفاق النووي الذي وقعته مع الدول الست الكبرى.

وأشار أعضاء الكونغرس إلى معطيات وشكوك لديهم عن استخدام إيران جزء من الأموال التي حصلت عليها في تسليح وتمويل الميليشيات التابعة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. ما يعني، حسب وجهة نظر النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، أن أموال دافعي الضرائب الأميركيين استخدمت في محاولة الاعتداء على القطع العسكرية الأميركية في باب المندب.

وطلب المشرعون الموقعون على الرسالة، وفي طليعتهم السيناتور تيد كروز عن ولاية تكساس والسيناتور كيلي ايوت عن نيوهامشر، من وزارة الدفاع إجراء تحليل كامل للنشاط العسكري الإيراني منذ توقيع اتفاق فيينا النووي.

وانتقد مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأميركية في الأسابيع الماضية إدارة أوباما لعدم اطلاع البنتاغون على التفاهمات السرية مع إيران على هامش الاتفاق النووي ودفع مبالغ مالية كبيرة يرجح العسكريون الأميركيون أن إيران استخدمتها أخيراً في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وقال السيناتور كروز إنه «ليس من قبيل المصادفة أن تزيد العدوانية الإيرانية ضد أميركا وحلفائها منذ البدء بتنفيذ الاتفاق النووي وإعطاء إيران 150 مليار دولار». وأضاف أن «ما يثير قلقاً أكبر أن إدارة أوباما لم تكلف نفسها استشارة كبار المسؤولين في البنتاغون كوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة قبل إرسال 1.7 مليار دولار للملالي في طهران».

وجاء في الرسالة التي وجهها أعضاء مجلس الشيوخ إلى وزير الدفاع اشتون كارتر ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزف دانفورد «أن الهدف الواضح من دفع الأموال نقداً لطهران تحايل على العقوبات الأميركية والدولية على إيران».

وأضافت الرسالة أنه «من المؤكد أن إيران تستخدم هذه الهبة المالية في كسر حظر بيع الأسلحة لميليشيات الحرس الثوري الإيراني ومنظمة حزب الله الإرهابية ونظام (بشار) الأسد المجرم في سوريا».

اتهام

وقبل نحو أسبوعين اتهم رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان إدارة أوباما برفع العقوبات المفروضة على برنامج إيران للصواريخ الباليستية قبل الموعد المحدد في بنود اتفاق فيينا النووي بين إيران والدول الست الكبرى.

وأوضح بيان أصدره رئيس مجلس النواب الأميركي حول الاتفاقات السرية بين إيران والولايات المتحدة أن إدارة أوباما رفعت العقوبات على الصواريخ الباليستية الإيرانية مطلع السنة الجارية بموجب صفقة سرية بين الجانبين تضمنت أيضاً دفع مبالغ نقدية لإيران مقابل إطلاق سراح أميركيين كانوا معتقلين في السجون الإيرانية.

وجاء في نص البيان حول التفاهمات الأميركية الإيرانية السرية، الذي وزعه مكتب رئيس مجلس النواب، أن «هذه القضية تثير مزيداً من القلق كل يوم. لقد اتضح الآن أنه في اليوم نفسه الذي تم فيه تحرير الرهائن الأميركيين وإخراجهم من إيران، لم توافق الإدارة فقط على دفع 1.7 مليار دولار كفدية مالية، بل خرقت بنداً أساسياً في الاتفاق النووي بموافقتها المسبقة على رفع عقوبات الصواريخ الباليستية».

وأضاف البيان أن «هذه التنازلات السرية الإضافية تهدد أمننا القومي وتلقي مزيداً من الشك حول هذا الاتفاق الرديء. والرئيس أوباما يدين للشعب الأميركي بإعطاء تفسير فوري».

وصادق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يمنع الإدارة الحالية من دفع مبالغ مالية نقدية لطهران في إطار الاتفاق النووي، لكن البيت الأبيض لوّح باستخدام الفيتو الرئاسي ضد مشروع القانون لأنه يتعارض مع الاتفاقية النووية التي وقع عليها الرئيس باراك أوباما. وهو يمارس ضغوطاً على الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس في محاولة لتجميد مشروع القانون في مجلس الشيوخ قبل إرساله إلى البيت الأبيض.

كما مارس البيت الأبيض ضغوطاً مماثلة لمنع إصدار قانون يفرض عقوبات مالية على قادة في النظام الإيراني، منهم المرشد علي خامنئي.