تصاعدت حدة الملاسنات بين الإدارتين الروسية، والأميركية على خلفية اتهامات أميركية بأن روسيا مسؤولة عن هجمات إلكترونية على مواقع هيئات ومنظمات أميركية، ومنها منظمات تابعة للحزب الديمقراطي، إذ وصفت الرئاسة الروسية الاتهامات بأنها هراء، بينما قالت وزارة الخارجية الروسية إن هذه الاتهامات تفتقر لأي دليل وهي محاولة من جانب واشنطن لتأجيج «هستيريا مناهضة لروسيا غير مسبوقة».

واتهمت واشنطن الجمعة موسكو صراحة بأنها تحاول التدخل في العملية الانتخابية الأميركية، من خلال قرصنة أنظمة معلوماتية، في تصعيد جديد ولافت للتوتر بين البلدين حول العديد من القضايا وعلى رأسها سوريا، لكن الرد الروسي جاء حاداً، إذ وصف الناطق الصحافي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف المزاعم الأميركية بأنها «هراء».

وأشار بيسكوف، في تصريحات لوكالة «انترفاكس» إلى أن الموقع الإلكتروني للكرملين يتعرض على نحو منتظم لهجمات مماثلة من الأراضي الأميركية. وأردف القول: «هذا هراء مرة أخرى! الموقع الإلكتروني للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعرض للهجوم عشر مئات الآلاف من القراصنة يومياً. الكثير من هذه الهجمات يمكن تتبعها إلى الأراضي الأميركية، ولكننا

لا نلقي باللائمة على عاتق وكالة المخابرات المركزية الأميركية».

هستيريا

من جانبه، قالت وزارة الخارجية الروسية، على لسان نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، إن الاتهامات الأميركية تفتقر لأي دليل وهي محاولة من جانب واشنطن لتأجيج «هستيريا مناهضة لروسيا غير مسبوقة».

 وقال ريابكوف، في تصريحات نشرت على موقع الوزارة على الإنترنت، إنّ «هذا التأجيج للمشاعر في ما يتعلق «بمخترقين روس» يستخدم في الحملة الانتخابية الأميركية. والإدارة الأميركية الحالية- بمشاركتها في هذه المعركة- لا تمانع في استخدام حيل قذرة».

وقال ريابكوف: «لا يوجد مطلقاً أي دليل على مثل هذه المزاعم الخطرة». وأضاف، إن هذه الاتهامات «دبّرها أولئك الذين يخدمون الآن نظاماً سياسياً واضحاً في واشنطن ويواصلون تأجيج هستيريا غير مسبوقة مناهضة لروسيا».

شتاينماير: فترة خطرة

وأثار التراشق والتصعيد الأميركي الروسي على غير جبهة قلقاً دولياً وبالأخص في أوروبا، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي اعتبر أن «الفترة الراهنة أخطر» من الحرب الباردة.

وقال شتاينماير، وفق ما نقلت عنه صحيفة «بيلد»، إن «من الوهم الاعتقاد بأننا أمام الحرب الباردة السابقة. الفترة الحالية مختلفة، أكثر خطورة».

وكانت واشنطن اتهمت الجمعة موسكو صراحة بأنها تحاول التدخل في العملية الانتخابية الأميركية من خلال قرصنة أنظمة معلوماتية.

وأعلن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية في بيان حازم اللهجة أن «عمليات السرقة والقرصنة هذه تهدف إلى التدخل في العملية الانتخابية الأميركية»، مضيفاً «نعتقد على ضوء مدى هذه المبادرات وحساسيتها، أن مسؤولين روساً هم وحدهم قادرون على السماح بهذه الأنشطة».

تكتيكات قديمة

تشير إدارة الرئيس باراك أوباما إلى أن المحاولات الروسية للتدخل في الانتخابات ليست جديدة من جانب موسكو، قائلة إن «الروس قد استخدموا بالفعل تكتيكات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا وأوراسيا».

في أوائل سبتمبر، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) جيمس كومي إنه يأخذ «على محمل الجد» خطر تدخل دولة أجنبية في العملية الانتخابية الأميركية، لكنه قلل من مخاطر هجمات إلكترونية قد تهدف إلى تعطيل عمليات فرز الأصوات يوم الانتخابات، نظراً إلى الطبيعة اللامركزية للنظام الانتخابي الأميركي، الذي تتولى إدارته آلاف الهيئات الفيدرالية والمحلية.