وجّهت موسكو تهديداً برد مزلزل في حال هاجمت الولايات المتّحدة دمشق أو الجيش السوري، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في تسجيل مسرّب، عن إحباطه من عدم استخدام القوة العسكرية رديفاً للدبلوماسية، داعياً معارضين سوريين إلى قبول انتخابات بمشاركة الرئيس السوري بشار الأسد.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها أمس إن «العدوان المباشر» الأميركي على الحكومة والجيش السوريين سيؤدي إلى «تغيرات مخيفة ومزلزلة» في الشرق الأوسط.
وقالت زاخاروفا في حديث تلفزيوني: «مهمتي هي توضيح أهمية الالتزام بالاتفاقات. إذا بدأ عدوان أميركي مباشر على دمشق والجيش السوري، فسيؤدي ذلك إلى تحولات فظيعة. ليس على أراضي هذا البلد فقط، وإنما أيضا في المنطقة»، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.
وأضافت «لن يؤدي تغيير النظام إلى فراغ السلطة والفراغ السياسي فحسب، بل سيملأه إرهابيون غير معتدلين من كافة الأطياف تتعذر السيطرة عليهم». وتابعت «قد يزيد السيناريو العراقي الوضع تعقيداً. نعلم أن الجيش العراقي شكل قاعدة لداعش على الأرض».
تسجيل مسرّب
ويأتي كلام موسكو فيما يبدو رداً على تسجيل مسرّب عبّر فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إحباطه لأن جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع في سوريا لم يتم دعمها بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنها حصلت على تسجيل لاجتماع كيري مع معارضين سوريين في مقر البعثة الهولندية بالأمم المتحدة في 22 سبتمبر بحضور دبلوماسيين من ثلاث أو أربع دول.
وفي التسجيل قال كيري إن دعوته الى التحرك عسكرياً ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد لم تلق آذانا صاغية. وأوضح «دافعت عن استخدام القوة (...) لكن الأمور تطورت بشكل مختلف». ولم ينف الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي صحة التسجيل.
موقف الكونغرس
ويشير كيري في التسجيل إلى اعتماده الخطاب الهجومي، لكنه يحمّل الكونغرس مسؤولية رفض استخدام القوة ضد الأسد.
واعتبر كيري أن تسليح المعارضة السورية أو مشاركة بلاده في الحرب سيؤدي إلى نتائج عكسية، ليخلص إلى أن الحل يكمن في الذهاب إلى انتخابات بمشاركة الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي نقطة أخرى، قال كيري: إن الولايات المتحدة «تفرّق» بين المتحاربين، ما أثار المعارضة السورية، وخاصة عندما طالبها بقتال «النصرة» و«داعش»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة لن تتدخل لمقاتلة حزب الله حليف الأسد»، مبرراً ذلك «بأن حزب الله لم يعلن الحرب على الولايات المتحدة ولم يتآمر ضدها بخلاف داعش والنصرة».
وقال إن «المناخ العام في الولايات المتحدة سئم الحروب، والعديد من الأميركيين باتوا لا يؤمنون بإرسال الأميركيين الشباب ليموتوا في بلد آخر».
إلحاح بالتدخّل
وخلال اللقاء، حاول النشطاء الإلحاح من أجل تدخل أميركي أكبر في الأزمة السورية، إلا أن كيري قال إن بلاده لا تملك مبرراً قانونياً للتدخل في سوريا. لكنه أضاف إن «عدم اكتراث الأسد بأي شيء«قد يدفع إدارة أوباما إلى التفكير في خيارات جديدة»، ثم استدرك إن أي جهود أميركية أخرى لتسليح المعارضة أو الانضمام للقتال قد تؤدي لنتائج عكسية.
وعبر المعارضون السوريون عن خيبة أملهم لرؤية الجهود الأميركية في سوريا تستهدف «داعش» وليس الأسد وحلفاءه.
وقالت الصحيفة إن شخصاً غير سوري حضر الاجتماع هو الذي قدم لها التسجيل. وأضافت إن عدة مشاركين آخرين في الاجتماع أكدوا صحته.
تولي رئاسة
تولت روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي اعتباراً من أمس السبت ولمدة شهر، حيث إن كل دولة عضو في المجلس تتولى الرئاسة بالتناوب لمدة شهر واحد، تبعاً للترتيب الأبجدي لأسماء الدول الأعضاء باللغة الإنجليزية. وسوف تترأس روسيا أول اجتماع لمجلس الأمن غداً الاثنين، عندما تتم الموافقة على جدول أعمال الشهر الجاري، بحسب وكالة إيتار تاس.
وفي نفس اليوم سوف يعقد الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين مؤتمراً صحافياً لإلقاء الضوء على الفعاليات المقرر لها الشهر الجاري. وتأتي رئاسة روسيا للمجلس في وقت تزداد الخلافات بين موسكو وواشنطن بشأن الوضع في سوريا.