يشهد الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع معركة سياسية حاسمة ستحدد مصير الفيتو الثاني عشر في عهد الرئيس باراك أوباما، وما إذا كان الكونغرس قادراً على تسجيل سابقة بإسقاطه الفيتو الرئاسي على قانون «العدالة لضحايا هجمات 11سبتمبر».
وسيسعى الكونغرس إلى الإسراع في دعوة النواب والشيوخ إلى عقد جلسة التصويت على إسقاط الفيتو قبل مطلع أكتوبر المقبل موعد إقرار الموازنة العامة الذي يلزم أعضاء الكونغرس بالبقاء في واشنطن وعدم مغادرتها لمتابعة حملاتهم الانتخابية في الولايات التي يمثلونها.
ورغم الانتقادات الواسعة التي لاقاها الفيتو الرئاسي من أعضاء في الحزب الديمقراطي، مثل السيناتور اليهودي شوك شومر وهو من مقدمي اقتراح القانون، فإنّ البيت الأبيض يراهن على تسجيل اختراق في صفوف مؤيدي المشروع من أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري وحرمانهم من أكثرية الثلثين التي يتوجب تصويتها لصالح إسقاط الفيتو.
ولا يخفى أن الاعتبارات الانتخابية وعدم استفزاز مشاعر أهالي الضحايا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر دفعت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي إلى إعلان نيتها التوقيع على القانون في حال انتخابها في الثامن من نوفمبر المقبل.
اعتبارات الأمن القومي
في الرسالة الموجهة لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ التي ارفقها الرئيس باراك أوباما مع الفيتو ضد قانون «العدالة لضحايا هجمات 11سبتمبر» (جاستا)، وبرر فيها الأسباب والمسوغات التي جعلته يرفض مشروع القانون الذي يسمح للمواطنين الأميركيين برفع دعاوى قضائية ضد الحكومات التي يرى الأهالي أنّها دعمت اعتداءات 11 سبتمبر أمام المحاكم الأميركية.
أشار أوباما بشكل أساسي إلى المخاطر التي سيتعرض لها الأمن القومي الأميركي والأذى الذي سيلحق بالاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب في حال تمرير مثل هذا القانون.. بالإضافة إلى تداعياته القانونية، وتعارضه مع المواثيق الدولية التي تضمن الحصانات القضائية للحكومات الأجنبية أمام المحاكم الوطنية.
ما يعني أن تلك الحكومات سترد بالمثل وترفع الحصانة القانونية عن الحكومة الأميركية وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج وذلك يعرض الدبلوماسيين والجنود الأميركيين في دول العالم لمحاكمات وملاحقات قانونية قد لا تعد ولا تحصى.
المقاربة الأمنية في مناقشة قانون11 سبتمبر والنظر إلى تداعيات إقراره على الأمن القومي الأميركي كان أثارها مسؤولون أمنيون كبار، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في رسالة موجهة إلى البيت الأبيض شجعت الرئيس على استخدام حق الفيتو في قضية حساسة تتعلق بضحايا هجمات سبتمبر وعائلاتهم الذين نظموا قبل أيام قليلة تظاهرة أمام البيت الأبيض احتجاجاً على الفيتو.
وأشار الناطق باسم البيت الأبيض جوش آرنست إلى أنّ أوباما اختار استخدام الفيتو رغم علمه بعدم شعبية موقفه خصوصا في ظل التجييش الانتخابي والاستثمار السياسي للمخاوف من الإرهاب وأضاف أن الرئيس ينظر إلى الأبعاد الأمنية والسياسية المستقبلية لقانون جاستا على عكس كثير من أعضاء الكونغرس المحكومين بالحسابات الانتخابية.
ولفت إلى اتصالات أجراها البيت الأبيض مع نواب وشيوخ من مؤيدي المشروع وان البعض منهم اقتنع بوجهة نظر أوباما.