رحبت فعاليات سعودية، ومراجع حقوقية وتشريعية باستخدام الرئيس الأميركي باراك أوباما حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قانون الإرهاب الخاص بـ 11 سبتمبر، الذي أثار ردود فعل غاضبة في مختلف دول العالم، بسبب مخالفته ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، وانتهاكه مبدأ حصانة الدولة من الخضوع للولاية القانونية لدولة أخرى، فضلاً عن أنه كان سيفتح المجال للكثير من الدول لإقرار قوانين مشابهة، ما سيؤثر على النظام الدولي بأسره.

وأكدت الفعاليات السعودية في تصريحات لـ«البيان» أن المملكة العربية السعودية لا تخشى من مشروع هذا القانون، رغم ما تردده وسائل الإعلام الغربية، ولكنها تخشى من أن يؤدي إقراره إلى توتير العلاقات بين الدول، بما لذلك من تداعيات محتملة على الأوضاع الإقليمية البعيدة أصلاً عن الاستقرار، إضافة إلى ما قد يحدثه هذا التشريع من أضرار اقتصادية عالمية، فضلاً عن كونه يمثل أداة ابتزاز سياسي واقتصادي للسعودية، ولمختلف دول العالم.

وقال رئيس الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان وعميد كلية الحقوق في جامعة الملك سعود د. مفلح بن ربيعان القحطاني إن قرار الرئيس أوباما بتعطيل مشروع القانون تمثل خطوة جيدة، تصب في مصلحة بلاده قبل مصالح الدول الأخرى، لأن شخصيات وشركات أميركية كثيرة كان يمكن أن تكون أيضاً عرضة لمحاكمات مماثله لدى القضاء الوطني لمختلف دول العالم انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى أن مشروع القانون الذي تم إبطاله يخل إخلالاً كبيراً بالقانون الدولي، الذي يعتبر المساواة السيادية والحصانة السيادية للدول من أهم مبادئه.

واعتبر القحطاني أن الكل يعرف أن دوائر معادية للعرب والمسلمين تقف وراء إصدار مشروع القانون المريب، الذي يسعى لابتزاز الدول، وفي مقدمها السعودية كونها تقف سداً منيعاً لحماية المصالح الاستراتيجية للعالمين العربي والإسلامي، اللذين يتعرضان لمؤامرات دولية وإقليمية للنيل منها، معتبراً أن القانون كان يتضمن مخالفات واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأهمها مبدأ حصانة السيادية، التي تتمتع بها الدول، والذي يؤكده القوانين والأعراف الدولية.

ومن جهتها، قالت عضو مجلس الشورى السعودي د. ثريا العريض إن فيتو الرئيس أوباما كان متوقعاً مسبقاً إلا أن القضية لن تنتهي إلا بسقوطها في الكونغرس حين يرد بالتصويت على الفيتو، مشيرة إلى أن هذا المشروع كان المقصود منه بشكل أساس تجريم السعودية، وتحميلها تكلفة جريمة لم ترتكبها، وتلويث سمعة المسلمين والعرب، ولفتت إلى أن اتهام دولة غير مقبول في بروتوكول التعاملات الدولية، وإلا لرفع المتضررون عالمياً ملايين القضايا ضد الولايات المتحدة منذ قنبلة هيروشيما حتى غزو العراق.

وأعربت العريض عن اعتقادها بأن «من يتحمل تكلفة ضحايا تفجير أبراج التجارة في نيويورك 2001 هي الجهات التي دبرته ونفذته، واستفادت منه سياسياً واقتصادياً وأولها جهاز الاستخبارات الأميركي (سي.آي.إيه)، وثانيها مالك الأبراج، الذي استلم التأمين، وثالثها الموساد الذي خطط السيناريو ونفذه»، مشيرة إلى أن المشروع جزء من مخطط إفراغ المنطقة العربية من أي قوى عسكرية أو اقتصادية تستطيع التصدي لمخطط إعادة تقسيم خريطة الدول وتفتيتها إثنياً ودينياً ومذهبياً، بحيث لا تبقى أي جهة توقف تمدد إسرائيل.

وقالت د. ثريا العريض: «فتش عن المستفيد الأول والنهائي ليتضح تسلسل المخطط»، مشيرة في هذا الصدد إلى الربيع العربي والفوضى التي أحدثها. واختلاق داعش، ونشر تهمة نسبته إلى الفكر السلفي، وإعادة العلاقة مع إيران، لخنق السعودية.