وقّعت الدول المعنية بسد النهضة: السودان ومصر وإثيوبيا الثلاثاء الماضي على عقودات الدراسات الإضافية لسد النهضة التي أوصت بها لجنة الخبراء العالمية في العام 2013، بشأن الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسد على دولتي المصب مصر والسودان، في ذات الوقت الذي يرى فيه خبير سوداني أن لا جدوى من تلك الدراسات بعد أن شارفت عمليات البناء على الانتهاء.

وظل وزراء الري والخبراء الفنيون في اجتماعات متواصلة منذ بدء اثيوبيا تشييد السد على النيل الأزرق دون التوصل إلى اتفاق بشأن تلك الدراسات المتعلقة بتقييم الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي لدولتي المصب مصر والسودان لما يقارب الأربع سنوات.

ويأتي التوقيع على عقود الدراسات الإضافية التي حازتها شركتان استشاريتان فرنسيتان بعد أن تجاوز بناء السد الـ 70 في المئة.

ويشير خبير المياه السوداني د. احمد المفتي الى أن توقيع العقودات في التوقيت ليس له جدوى باعتبار أن أعمال البناء في السد لم تتوقف، مما يؤكد بأن إثيوبيا أجرت دراساتها الخاصة بالسد.

وقال في تصريح لـ«البيان» ان هناك مبادئ دولية تحكم إجراء مثل هذه الدراسات تتمثل في الإخطار المسبق لبداية أعمال التشييد للدول المتأثرة الى جانب مبدأ حسن النية ولم تلتزم إثيوبيا بهذين المبدأين، بل واصلت في أعمال التشييد.

ووصف ما ستشهده الخرطوم اليوم بأنه احتفال علاقات عامة بين الدول الثلاث ليس إلا، ولفت الى أن لجنة الخبراء العالمية أوصت بإجراء تلك الدراسات قبل اربع سنوات ولم تجر حتى الآن، مما يشير إلى ان الجانبين المصري والسوداني رغم اجتماعاتهما المتواصلة مع الجانب الاثيوبي لم يأخذا الأمر بالجدية المطلوبة.

وأوضح ان هناك عددا من القضايا الأساسية والمهمة التي تؤثر بشكل مباشر في حصتي السودان ومصر من المياه لم يتم التوافق حولها مثل الملء الأول والتشغيل وكمية المياه التي ستنقص جراء عملية الملء والمدة التي تستغرقها عملية الملء.

وبحسب رئيس اللجنة الفنية الثلاثية من جانب السودان سيف الدين حمد فإن تكلفة الدراسات الفنية بلغت 4.5 ملايين يورو، حيث سيتم تمويل الدراسات مناصفة بين الدول الثلاث، كما سيتم التفاوض مع المكتب لإعلان التكلفة النهائية.

وبدأت لجنة الخبراء الدوليين التي توافقت الدول الثلاث في مايو 2012 أعمالها وبعد دراسات مستفيضة لوثائق المشروع واجتماعات استمرت لمدة عام وقيامها بست زيارات لموقع سد النهضة أصدرت لجنة الخبراء العالميين تقريرها الختامي في مايو من العام 2013.

وأوصت بإجراء تعديلات محددة في تصميم السد من أجل عمل ضمانات أكبر لسلامة السد وطلبت من الحكومة الإثيوبية تنفيذ هذه التعديلات علي ارض الواقع بشكل فوري وأوصت بإجراء دراستين لاحقتين بواسطة استشاريين عالميين الأولى منها عن الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية للسد، والثانية عن هايدروجيا النهر أي طبيعة جريانه بعد إنشاء سد النهضة، وذلك لضمان سلامة التخزين الأولى والتشغيل السنوي.

وبناء على تقرير لجنة الخبراء العالميين أجرت اثيوبيا التعديلات التي اقترحتها لجنة الخبراء على جسم السد لضمان مزيد من عوامل السلامة من خلال تغيير نوع السد الركامي ليصبح بواجهة خرسانية بدلاً عن الواجهة الأسفلتية وكذلك توسيع وتمتين أبعاد السد الركامي، بحيث يصبح بقاعدة أوسع وقمة أوسع.. وهذا يعني ثباتاً أكبر كما تم تعديل في أساسات السد لضمان سلامة السد وتقليل المياه المتسربة عبر الأساسات، وكذلك تم تعديل في بوابات التصريف.