يثير الرئيس التشيكي ميلوش زيمان، التساؤلات لدى بقية الدول الأوروبية نتيجة انتقاداته الاتحاد الأوروبي والذي يلقى الاستحسان داخل التشيك وفي دول الجوار.
تشير مشاركة زيمان في فعاليات تحمل اسم «لا نريد الإسلام في التشيك» و«التجمع ضد الإسلام»، فضلاً عن وقوفه إلى جانب رئيس تلك التجمعات، التي تدعو للفاشية والكراهية والتطرف، إلى أن تلك الأعمال لا تختلف كثيراً عن المتطرفين الذين يقطعون الأعناق، لأن النتيجة واحدة وهي قتل الأبرياء تحت مسميات تشحن النفوس وتؤجج العنف.
وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية أن هذه الدعوات لها تأثيرات أبعد من حدود التشيك، وقد تكون لها عواقب كبيرة على مستقبل أوروبا. فهو يضرب على وتر حساس وقوي في سلوفاكيا والمجر وبولندا، وهي الدول التي تشكل إلى جانب جمهورية التشيك، مجموعة دول «فيزيغراد».
معارضة اللاجئين
يعتبر زيمان الرئيس الأكثر حدة عند الحديث عن معارضته لقبول اللاجئين المسلمين من سوريا وأماكن أخرى لتخفيف أزمة الهجرة في أوروبا. وقد أطلق الرئيس التشيكي سيلاً من الأسئلة الخطابية ضد الوافدين المسلمين، وهو ما يفوق المشاعر المعادية للإسلام لكل من رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، وحتى رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يعقد استفتاءً الشهر المقبل لإيجاد معارضة شعبية بشأن مسألة قبول المهاجرين، لتبدو مواقفهم معتدلة مقارنة بموقف زيمان.
تحذيرات زيمان
سبق لزيمان تحذير الجمهورية التشيكية، التي تشكل موطناً لـ3500 مسلم من أصل عدد السكان البالغ 10.5 ملايين نسمة، وفقاً للأرقام الرسمية، من أنه يمكن استهدافها بهجوم متطرف، ليحث التشيكيين على تسليح أنفسهم ضد «محرقة» محتملة. ويعتقد بأن ذلك القلق قد دفع لاستخدام أجهزة الكشف عن المعادن، بشكل لم يسبق له مثيل، وذلك في التدقيق على حشود السياح الأجانب الذين يزورون قلعة براغ كل يوم.
الرسالة التحذيرية لافتة للنظر بشكل خاص لأنه على عكس معظم السياسيين المناهضين للمهاجرين في أوروبا الغربية، يعتبر زيمان (71 عاماً) ديمقراطياً اجتماعياً (وشيوعي سابق) بدلاً من كونه يمينياً، كما أن الجمهورية التشيكية قد نجت، إلى حد كبير، من موجات اللاجئين التي اجتاحت النمسا والمجر المجاورتين، وهي في طريقها لألمانيا.
زيمان وميركل
وأثار عداء زيمان للاجئين جدلاً شعبياً ورسمياً على المستوى الأوروبي، وذلك لرفضه الحصص المقترحة لتوزيع اللاجئين، وهو ما شددت عليه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عندما زارت براغ شهر أغسطس الماضي.
كانت جملته الأولى في اجتماعه مع المستشارة: «إذا قمت بدعوة شخص لوطنك، فإنك لا ترسلينه لتناول طعام الغداء عند جيرانك». وذلك بصورة مهذبة للغاية. لترد الزعيمة الألمانية بابتسامة، كما أوضح الرئيس التشيكي.
إضاءة
ميلوش زيمان هو الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي ورئيس الوزراء السابق ما بين عامي 1998–2002 والرئيس الحالي للجمهورية التشيكية، وهو أول رئيس مدني منتخب للبلاد بالاقتراع المباشر وذلك في الانتخابات الرئاسية التشيكية 2013، وذلك بعد تغيير الدستور التشيكي عام 2012.