سجال الانتخابات الرئاسية أحد محرّكات إصداره

«قانون الكونغرس» تصفية حسابات مع أوباما

ت + ت - الحجم الطبيعي

يراهن عرابو مشروع قانون الإرهاب الأميركي الجديد، الذي أرسله الكونغرس الأميركي إلى البيت الأبيض بعد المصادقة عليه في مجلسي الشيوخ والنواب، على الحصول على أكثرية الثلثين في الكونغرس لإبطال فيتو الرئيس باراك أوباما المنتظر أن يستخدمه خلال الأيام القليلة المقبلة لمنع إقرار القانون وجعله ساري المفعول.

ويستند رهان الجمهوريين وتفاؤلهم بكسب هذه المعركة مع البيت الأبيض، وكسر شوكة الرئيس أوباما في الأشهر الأخيرة من ولايته الرئاسية، إلى الدعم والتأييد الذي يحظى به القانون من عدد من الديمقراطيين في الكونغرس، لاسيّما من السيناتور الديمقراطي عن نيويورك شارل شومر وهو يهودي من أعضاء الكونغرس النافذين ويحظى برعاية اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وهو ممن شارك في كتابة نص القانون الأساسي الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في شهر مايو الماضي.

ووفق الخريطة الحالية لمؤيدي قانون الإرهاب الجديد ومعارضيه في الكونغرس، فإنه يحظى بتأييد ثلثي النواب والشيوخ ما يعني إسقاط الفيتو الرئاسي وهذه ستكون سابقة لم تتعرض لها إدارة أوباما منذ وصوله إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2009.

عاشر » فيتو«

لعل الرئيس باراك أوباما استخدم حقه الدستوري في الفيتو الرئاسي تسع مرات خلال ولايتيه في البيت الأبيض لإلغاء قوانين كان الكونغرس صادق عليها تتعلق في غالبها بقضايا أميركية داخلية، إلّا أنّ الفيتو العاشر المنتظر أن يستخدمه، قبل مرور عشرة أيام على وصول قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» إلى البيت الأبيض.

ومنذ بدء النقاش في الكونغرس حول اقتراح القانون الذي كان من أبرز المتحمسين له السيناتور عن ولاية تكساس والمرشّح الجمهوري السابق للانتخابات الرئاسية تيد كروز، حذّر البيت الأبيض من التداعيات الكارثية لإقراره على مصالح الولايات المتحدة في العالم وعلى الاقتصاد الأميركي.

وعلى وقع تصاعد الحملات الانتخابية بين مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، شهد الكونغرس حركة متسارعة لتمرير مشروع القانون. وسارع البيت الأبيض في شهر مايو الماضي إلى التلويح باستخدام الفيتو بعد تمرير القانون في مجلس الشيوخ، وهو ما أعاد التأكيد عليه بعد إقراره في مجلس النواب في مؤشّر على أن المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس ستذهب إلى النهاية هذه المرة على خلاف المواجهة حول الاتفاق النووي الإيراني العام الماضي، عندما نجحت إدارة أوباما في تجميد مشروع قانون جمهوري لإلغاء الاتفاق ووضعه في أدراج مجلس الشيوخ.

ولا يخفى أنّ اعتبارات الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل هي التي رعت عملية إقرار مشروع العدالة ضد رعاة الإرهاب في مجلسي الشيوخ والنواب، إذ إنّ السجال الانتخابي حول الأمن القومي الأميركي ومخاطر تعرّض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية والشحن العنصري ضد المسلمين شكلت مظلة لتحرّك عرابي مشروع القانون في الكونغرس والحملات الدعائية لتسويقه لدى الرأي العام الأميركي وإظهار موقف البيت الأبيض وإدارة أوباما وكأنه يتعارض مع حقوق ضحايا هجمات سبتمبر.

هجمات وانتخابات

ويتزامن تمرير القانون المثير للجدل في مجلس الشيوخ مع إحياء الأميركيين ذكرى مرور خمسة عشر عاماً على هجمات سبتمبر وقبل أقل من شهرين من موعد معركة الرئاسة التي ستحدد هوية الرئيس المقبل الذي سيخلف أول رئيس أميركي من أصول إفريقية يسكن البيت الأبيض.

ووفق هذا السياق، فإنّ المعركة حول قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب هي حلقة في معركة اليمين الأميركي ضد باراك أوباما، وهي معركة مستمرّة منذ انتخابه في العام 2008 واتهامه بتزوير شهادة ميلاده إلى التشكيك في ديانته المسيحية وصولاً إلى اتهامه بأنّه وهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية من مؤسّسي تنظيم داعش.

تصفية حسابات

من الواضح إذاً أنّ تصفية الحسابات مع باراك أوباما من قبل متشددي الحزب الجمهوري وأجنحة اليمين المسيحي المتحالفة مع اللوبي اليهودي هي أحد أبرز الأهداف التي يسعى إليها عرابو القانون المثير للجدل والذي يخرق القوانين الأميركية الصادرة في العام 1976، والتي تضمن الحصانات القضائية للحكومات الأجنبية أمام المحاكم الأميركية. ويهدد القانون بإشاعة أجواء من الفوضى القانونية في العالم سيكون الدبلوماسيون والجنود الأميركيون في أصقاع الأرض كافة أبرز ضحاياها، إذ ستلجأ حكومات البلدان الأجنبية إلى اعتماد قوانين مماثلة تسمح لمواطنيها بإقامة دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة أمام محاكمها الوطنية.

أبرز نقاط نص مشروع القانون:

■ الإرهاب الدولي مشكلة خطيرة ومميتة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة

■ تستعين بعض المنظمات الإرهابية بمجموعات وأفراد موالين لها بجمع التبرعات المالية من الخارج للقيام بأعمال تستهدف الولايات المتحدة

■ على الأشخاص أو المؤسسات أو الدول ممن قدّم دعماً دعم مادياً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للقيام بأعمال تهدّد أمن الولايات المتحدة المثول أمام المحاكمة الأميركية التحقيق في النشاطات التي قاموا بها.

■ من مصلحة الولايات المتحدة الحيوية أن يكون بإمكان الأشخاص والهيئات والكيانات الأخرى التي لحقت بها أضرار جراء هجمات إرهابية وقعت على الأراضي الأميركية اللجوء إلى المحاكم الأميركية لتقديم شكاوى مدنية ضد أشخاص ومنظمات ودول قدمت عن قصد أو بسبب الإهمال بدعم مادي وتمويل مباشر أو غير مباشر للأشخاص أو المنظمات التي نفذت الهجمات

طباعة Email