تدور عقارب الساعة ببطء، في أكبر بلد بأميركا اللاتينية، ترقباً للبت في محاكمة إقالة رئيسة البرازيل المعلق مهامها ديلما روسيف التي يعقدها مجلس الشيوخ، وذلك في وقتٍ يواجه حليفها الرئيسي، لويس ايناسيو، اتهامات بالفساد. وفي حال الانتهاء من الاستماع للشهود، سيجرى التصويت النهائي للمجلس يوم 30 أغسطس الجاري، في حال سمح الوقت، وإلا فسيتم إرجاؤه لليوم التالي 31 أغسطس، على أبعد حد.
وشهد اليوم الثاني من محاكمة روسيف في العاصمة برازيليا بشجار حامٍ أجبر رئيس المحكمة العليا ريكاردو ليواندوفسكي على تعليق الجلسة إلى حين تهدئة الوضع. وبالمقابل، وصف رئيس مجلس الشيوخ رينان كالهيروس الشجار، بأنه «برهان على الغباء المطلق».
اتهامات
وتواجه ديلما روسيف (68 عاماً) تهمة إخفاء عجز في الميزانية العامة عبر ارتكاب مخالفات مالية، كالتأخر في دفع الديون للمصارف العامة، أو اقتراض قروض إضافية دون الحصول على موافقة الكونغرس، وذلك خلال فترة إعادة انتخابها عام 2014.
ورداً على التهم، أوضحت الرئيسة المجمدة ولايتها أن إجراءاتها المتعلقة بالميزانية كانت قانونية، مصورةً نفسها كضحية للجناح اليميني الذي استولى على السلطة في البلاد، وذلك بعد انتزاعها من «حزب العمال» اليساري الذي تنتمي إليه روسيف، والذي حكم البلاد لمدة 13 عام. الأمر الذي يعني أن مصير الحزب على المحك شأن روسيف.
محاولة أخيرة
وفيما يتعلق بالمحاكمة، فإن روسيف ستدلي بشهادتها اليوم الاثنين، في محاولة دراماتيكية أخيرة لإنقاذ نفسها قبل تصويت مجلس الشيوخ، غير أن محللين أشاروا إلى أن هزيمتها تلوح بالأفق، وعلى نطاق واسع. علماً بأنه قد جرى استدعاء شهود الدفاع أخيراً، بعد يوم افتتاح المحاكمة، عند تقديم الدعوى ضد روسيف.
وعلى صعيد آخر، واجه مؤسس حزب العمال، لويس ايناسيو، اتهامات بالفساد وغسيل الأموال، ناهيك عن الاختلاس في شركة النفط الحكومية، بتروبراس. تفصلنا أيام قليلة عن شهادة روسيف للتصويت على ما إذا كانت إقالتها من منصبها نهائية.
إذ جرى إيقافها، بشكل مؤقت، عن ممارسة مهامها لمدة تصل إلى 180 يوماً في 12 مايو الماضي، ليتسلم نائبها ميشال تامر الرئاسة مؤقتاً. وتحتاج عملية إقالتها من المنصب بشكل كامل لتأييد غالبية الثلثين، أي تأييد 54 من إجمالي 81 عضواً بمجلس الشيوخ.
وفي حال إقالة روسيف، سيكمل ميشال تامر مدتها الرئاسية حتى نهاية عام 2018، وستكون غير مؤهلة لتولي المناصب العامة لمدة ثمانية أعوام. وإذا ما لم تُدن، فستعود للرئاسة من فورها، وتنتهي عملية الإقالة.
