عندما قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتنحية أبرز مساعديه سيرجي إيفانوف أخيرا من منصب رئيس ديوان الرئاسة الروسية، أكد الجميع ان بوتين بدأ بحملة غربلة المسؤولين، لكن تغيير نائب رئيس ديوان الرئاسة الروسية فايتشسلاف فولودين وإسناد مسؤولية إدارة الانتخابات البرلمانية الروسية المقررإجراؤها في 18 سبتمبر المقبل له، جاء ليؤكد أن الرئيس الروسي لم يستغن عن أصدقائه بل يراهن على فولودي لإنجاح الاقتراع وكبح أي احتجاجات ضد الانتخابات.
وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» في تقرير لها نشر أخيرا، إن المسؤول البالغ من العمر 52 عاما، أصبح الآن مسؤولا عن ملف الانتخابات وأن ترشيحه لتولي هذه المهمة يؤكد الأهمية الاستثنائية التي يوليها بوتين للانتخابات المقبلة.
ويقول جليب بافلوفسكي الخبير بشؤون الكرملين:«سيتابع بوتين بنفسه ما إذا كان فولودين قادرا على إدارة الحملة الانتخابية في عام 2018، وهكذا فإن فولودين يواجه أكبر امتحان يخوضه في حياته العملية».
تفادي سيناريو 2001
ويسعى الكرملين في الانتخابات المقبلة إلى الحيلولة دون تكرار سيناريو 2011، ويقول أندريا كوليسنكوف الخبير في السياسة الداخلية الروسية في مركز كارنجي في موسكو: يتعين أن تكون هذه الانتخابات نظيفة بما فيه الكفاية وينظر إليها على أنها قانونية والهدف هو منع حدوث احتجاجات حاشدة والتخلص من المناخ النفسي للاحتجاج بشكل عام.
وقد كان بولودين هو نفسه الذي صاغ الشعار القائل «التنافس، الانفتاح، الشرعية» وهي عبارة يصفها منتقدو نظام بوتين بأنها تعكس نفاقا صريحا ولكنها في الوقت نفسه تبرز المظهر الذي يسعى الكرملين لإيجاده.»
وفولودين هو مهندس اختصاصي في الميكانيكا يحمل أيضا درجة الدكتوراه في القانون من الأكاديمية التابعة لوزارة الداخلية الروسية، وقد باشر حياته السياسية في ساراتوف، مسقط رأسه الواقع في أسفل نهر الفولجا، حيث يقود الآن القائمة الإقليمية لمرشحي حزب «روسيا المتحدة»، ومنذ 1999 كان عضوا في البرلمان إلى أن أسند إليه بوتين منصب نائب رئيس الوزراء في 2010.
وفي ظل توجيه فولودين أخضع الكرملين وسائل الإعلام الروسية لسيطرة أشد إحكاما، واستهدف جماعات المجتمع المدني باعتبارها «عملاء أجانب»، ومنح قوات الأمن سلطات أوسع نطاقا في الرصد والتعقب.
وقاد هذا الأسلوب المتعسف الكثيرين ‘إلى النظر إلى فولودين باعتباره صيغة أكثر ضراوة من سابقه سوركوف الذي كان كاتبا ومؤلفا.
أغلبية مطلقة
ويتوقع المحللون السياسيون أن يحصل حزب «روسيا الموحدة» على ما يتراوح بين أربعين وخمسين في المئة من الأصوات في قوائمه الحزبية ونسبة مئوية أعلى من الأصوات للمرشحين الفرديين في الأقاليم، الأمر الذي يكفل للحزب أغلبية مطلقة من المقاعد في مجلس الدوما.
وكان الكرملين قد أحال إيلا باميفلوفا المفوضة الروسية لشؤون حقوق الإنسان محل رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الذي أعرب الكثيرون عن شكواهم من قيامه بالتلاعب بالانتخابات.
وقامت موسكو بتغيير موعد الانتخابات من ديسمبر لتجرى في سبتمبر، على أمل أن من يعانون من خيبة الأمل في النظام السياسي سيقضون أيامهم في أماكن عطلاتهم الصيفية بدلا من التوجه إلى صناديق الاقتراع، وسيكون معظم الناخبين في مناخ نفسي أفضل مما يمكن أن يكون عليه الحال في الشتاء.
ويتوقع المراقبون أن يحسم مستقبل فولودين على يد بوتين بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية.
