تزامناً مع وضع ملفات الأزمة السياسية في «ثلاجة» انتظار شهر سبتمبر المقبل ومواعيده التي يؤمل أن تعيد تحريك الحيوية السياسية، مع محطّتَي الحوار في الخامس منه والجلسة الــ44 لانتخاب رئيس للجمهورية في السابع منه، ارتفعت النبرة العالية المتبادلة بين تيار المستقبل وحزب الله في لبنان، كنتيجة مباشرة لانسداد أفق المحاولات المحلية الأخيرة لإحداث خرق في الأزمة الرئاسية.

اهتزاز حكومي

ووسط عودة الاهتزازات الحكومية، التي أثارها فتح ملف التعيينات العسكرية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء يوم الخميس الماضي، بقي وزير الدفاع سمير مقبل على موقفه من مسألة التمديد بعد تعذّر التعيينات في المؤسّسة العسكرية.

واستهلّها أمس بإصدار قرار داخلي لتمديد ولاية الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى محمد خير لمدة عام، وتحديداً حتى 21 أغسطس 2017، والذي كان سيُحال الى التقاعد منتصف ليل أمس. وهذا القرار يمهّد لقرار آخر يتعلق بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل منتصف الشهر المقبل.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى تصاعد التوتر حول هذا الملف، في ظلّ الحملة الحادّة التي شنّها وزيرا التيار الوطني الحرّ جبران باسيل والياس بو صعب على الحكومة وتلويحهما باهتزاز الواقع الحكومي، بسبب الإقدام تكراراً على التمديد للقيادات العسكرية.

وهو ما أثار احتمال تصاعد السخونة في هذا الملف وسط الاستعدادات الجارية للتمديد لقائد الجيش خلال شهر سبتمبر المقبل. وكان الوزير مقبل عكس تصاعد المناخ المتوتر في هذا الموضوع، إذ ردّ على وصف وزيرَي التيار الوطني الحر لمجريات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء بأنها «مسرحية» بقوله: «يريدون تعيين أشخاص لمصلحة شخصية أو سياسية أو حزبية، وعكس ذلك يعتبرونه مسرحية».

أجواء التشنج

في الأثناء، استعاد المناخ الحكومي أجواء التشنّج، بفعل المواقف المتضاربة من موضوع التعيينات العسكرية، وبدا التمديد للّواء خير «البروفة» التي شقّت الطريق نحو التمديد الثالث المرتقب لقائد الجيش العماد جان قهوجي في سبتمبر المقبل، فيما سيخرق مسار التمديد في التعيين الاضطراري لرئيس جديد لأركان الجيش، باعتبار أن رئيس الأركان الحالي اللواء الركن وليد سلمان سيُحال على التقاعد ولم يعد وضعه يسمح بتمديد خدمته.

وربطاً بهذا المشهد، توقعت مصادر وزارية أن يسود الاستقرار الوضع الحكومي، في الفترة التي تفصل عن أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في الثلث الأخير من سبتمبر المقبل، وعزت ذلك الى أن التيار الوطني الحرّ، الذي يلوّح بتجميد أو تعطيل الوضع الحكومي لاعتبارات داخلية، معنيّ بتأجيل هذه الخطوات بسبب مشاركة رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل في أعمال هذه الدورة، والتي لن تكون متاحة في حال اعتكاف وزيرَي التيار عن مزاولة العمل الحكومي.

وكانت تداعيات ما جرى في جلسة مجلس الوزراء، يوم الخميس الماضي، من سيناريو التمديد للواء محمّد خير في أمانة المجلس الأعلى للدفاع، بقيت في مقدمة الاهتمامات والمشاغل السياسية، ولا سيما لجهة القلق على مصير الحكومة والعلاقات بين الأطراف السياسية.

ومع أن الجميع في مجلس الوزراء سلّم بأن ما حصل سيكون «بروفة» ستتكرّر للتمديد لقائد الجيش في سبتمبر المقبل، إلا أن هذا الأمر لا يخفي القلق على مصير جلسات مجلس الوزراء المقبلة، ولا سيما عند طرح موضوع التمديد لقائد الجيش.

 وتوقعت مصادر وزارية أن أقصى ما يمكن ان يقوم به التيار العوني، في حال تكرّر سيناريو التمديد مع العماد قهوجي، هو النزول إلى الشارع واستقطاب الجمهور، كما حصل في العام الماضي حيث تمّ التمديد الثاني لقهوجي، أو ربما مقاطعة جلسة أو أكثر، ولفتت مصادر لـ«البيان» الى أن الأمر لن يتخطّى ذلك، وخصوصاً أن الجميع يعلم أهمية وضرورة بقاء الحكومة واستمرارها بالقيام بعملها، ولو بالحدّ الأدنى كما هو حاصل حالياً.